الأحد، 31 أغسطس 2025

07:45 م

tru

انسحاب باحثين بارزين يربك خطط ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي

زوكربيرج

زوكربيرج

ياسين عبد العزيز

A A

تواجه شركة ميتا أزمة متصاعدة تهدد مشروعها الطموح في مجال الذكاء الاصطناعي الفائق، بعد سلسلة من الاستقالات المفاجئة التي ضربت وحدة Meta Superintelligence Labs (MSL)، على الرغم من العروض المالية الضخمة التي خصصتها الشركة لجذب أفضل العقول في هذا القطاع.

ففي خطوة لافتة، كشفت تقارير صحفية عن أن شنغجيا تشاو، أحد المساهمين في ابتكار ChatGPT لدى OpenAI والذي عُيّن حديثًا كبيرًا لعلماء الذكاء الاصطناعي في ميتا، لوّح بالاستقالة بالفعل ووقّع وثائق عودته إلى OpenAI، تاركًا منصبه الجديد قبل أن يستقر فيه بشكل فعلي، الأمر الذي شكل صدمة لإدارة الشركة.

موجة استقالات

لم يكن تشاو وحده، إذ أشار تقرير لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن باحثين آخرين غادروا المشروع سريعًا بعد انضمامهم، ومن بينهم عالم التعلم الآلي إيثان نايت، والباحث السابق في OpenAI آفي فيرما، وعالم الأبحاث ريشاب أغاروال. 

وقد جاءت هذه الاستقالات بعد فترة قصيرة من فقدان الشركة أسماء بارزة أخرى مثل تشايا نايك ولوريدانا كريسان، اللتين قضتا ما يقارب عقدًا كاملًا داخل ميتا.

وكان مارك زوكربيرج قد أعلن مطلع العام عن تأسيس وحدة MSL باعتبارها خطوة استراتيجية ضخمة تهدف إلى جعل ميتا في موقع متقدم ضمن سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع وعود باستثمارات هائلة لمنافسة شركات رائدة مثل OpenAI وDeepMind.

عروض مليارية

ولتحقيق هذا الهدف، عرضت الشركة مكافآت مالية غير مسبوقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو مليار دولار، تضمنت رواتب سنوية بملايين الدولارات وباقات حوافز مغرية، في محاولة لاستقطاب نخبة الباحثين من كبرى الشركات التقنية مثل آبل وDeepMind. 

ومع ذلك، سرعان ما ظهر أن الإغراءات المالية لم تكن كافية للحفاظ على هؤلاء الخبراء، حيث أفاد موقع Wired بأن ثلاثة باحثين على الأقل غادروا الوحدة خلال الأشهر الأخيرة، كان أبرزهم ريشاب أغاروال الذي انتقل من DeepMind إلى ميتا براتب يقترب من مليون دولار سنويًا.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن أسباب الانسحاب لا ترتبط فقط بالجانب المالي، بل تعود أيضًا إلى إعادة هيكلة داخلية وتغييرات في أولويات المشاريع، فضلًا عن تدخل مباشر من الإدارة العليا في تفاصيل العمل، وهو ما أثار حالة من الارتباك والاضطراب داخل فرق البحث.

منافسة محتدمة

وفي خضم هذه التطورات، بدا أن شركة OpenAI هي المستفيد الأكبر، إذ استقطبت بالفعل أسماء لامعة مثل تشايا نايك، التي انتقلت إليها لقيادة مبادرات جديدة، رغم انتقادها السابق لأسلوب ميتا في التوظيف ووصفه بأنه “مثير للاستياء”. 

كما أشار ديميس هاسابيس، المؤسس المشارك لـ DeepMind، في تصريحات صحفية إلى أن الباحثين الكبار لم يعودوا مدفوعين فقط بالرواتب الضخمة، بل يسعون للتأثير في مستقبل الذكاء الاصطناعي العام وضمان إدخاله إلى العالم بشكل آمن.

وتبرز هذه الموجة من الاستقالات أن المال وحده ليس ضمانة لبناء فريق متماسك قادر على المنافسة في هذا المضمار، حتى وإن ضخت ميتا مليارات الدولارات في وحداتها البحثية. 

ويزيد من تعقيد المشهد دخول أسماء قيادية جديدة إلى صفوفها، مثل ألكسندر وانغ، الرئيس السابق لشركة Scale AI، ونات فريدمان، الرئيس التنفيذي السابق لمنصة GitHub، لكن مستقبل المشروع يظل غامضًا.

ومع استمرار فقدان العقول والخبرات، يتساءل مراقبون عما إذا كانت ميتا ستتمكن من إعادة الاستقرار إلى مشروع الذكاء الاصطناعي الفائق، أم أنها ستظل رهينة اضطرابات داخلية قد تبعدها أكثر عن صدارة السباق العالمي.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً