الخميس، 09 أبريل 2026

03:34 م

بريطانيا تطلق 23 مشروعًا فضائيًا جديدًا لتعزيز التعاون الدولي والابتكار العلمي

وكالة الفضاء البريطانية

وكالة الفضاء البريطانية

ياسين عبد العزيز

A A

في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة المتحدة كأحد أبرز مراكز الابتكار الفضائي في العالم، أعلنت وكالة الفضاء البريطانية عن إطلاق 23 مشروعًا دوليًا جديدًا ضمن المرحلة الثانية من برنامج «صندوق التعاون الثنائي الدولي» (IBF)، الذي يخصص تمويلًا قدره 6.5 ملايين جنيه إسترليني لدعم الجامعات والمؤسسات البحثية والشركات البريطانية في تنفيذ مشروعات مشتركة مع شركاء من دول عدة، من بينها أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا والهند واليابان وليتوانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مختلف المجالات الفضائية، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي المحلي وتطوير القدرات التقنية والعلمية الوطنية. 

وتُعد هذه المبادرة واحدة من أهم خطوات وكالة الفضاء البريطانية نحو توسيع شبكة شراكاتها العالمية وتعزيز دورها الريادي في الصناعة الفضائية العالمية التي تشهد تنافسًا متسارعًا في مجالات البحث والابتكار.

ابتكار عالمي

تغطي المشروعات الجديدة نطاقًا واسعًا من العلوم والتقنيات الفضائية، تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والزراعة القمرية، وكشف التهديدات المدارية، والتصنيع الحيوي، والأبحاث الطبية، والرادار الفضائي العميق، وهو ما يعكس تنوع المجالات التي تسعى بريطانيا إلى تطويرها من خلال هذا البرنامج. 

وتُشير التقديرات إلى أن القطاع الفضائي البريطاني يوظف أكثر من 55 ألف شخص ويسهم في الاقتصاد الوطني بعائدات سنوية تصل إلى 18.6 مليار جنيه إسترليني، ما يجعل الاستثمار فيه ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام.

وأكدت وزيرة الفضاء البريطانية ليز لويد أن التمويل الجديد يُجسّد التزام الحكومة البريطانية بتعزيز ريادتها في مجال الابتكار الفضائي، مشيرةً إلى أن هذه المشاريع ستُسهم في خلق فرص عمل نوعية وتوسيع قاعدة الشراكات العلمية والتقنية مع الدول الصديقة. 

وأضافت أن التعاون الدولي بات ضرورة استراتيجية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الفضاء العالمي، مؤكدة أن المملكة المتحدة عازمة على البقاء في مقدمة الدول المتقدمة تكنولوجيًا في هذا المجال الحيوي.

تعاون متبادل

وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAC) الذي استضافته مدينة سيدني الأسترالية، حيث جرى تسليط الضوء على التزام بريطانيا بتعزيز التعاون البحثي والتقني العالمي. 

وأشارت وكالة الفضاء البريطانية إلى أن هذه الخطوة تأتي استمرارًا لجهودها السابقة في بناء شراكات مع كبرى الوكالات الدولية، مثل وكالة ناسا، التي وقّعت معها مؤخرًا اتفاقية لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تُستخدم في مهام الاستكشاف المستقبلية.

كما شارك علماء بريطانيون في تصميم أداة علمية رئيسية ضمن مهمة “ناسا IMAP” التي أُطلقت في الثالث والعشرين من سبتمبر الماضي، ما يعكس الحضور الفاعل لبريطانيا في مشروعات الاستكشاف الفضائي العالمية، ودورها المتنامي في مجالات البحث العلمي والتقني المتعلقة بالفضاء العميق.

رؤية مستقبلية

من جانبه، أوضح الدكتور بول بيت، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء البريطانية، أن المشروعات الجديدة تتوزع على مجالات متعددة تشمل الاتصالات المتقدمة، وأنظمة الدفع الصاروخي، ومراقبة البيئة، وتطوير العلاجات الطبية في بيئات انعدام الجاذبية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تُعزز من القدرات الوطنية وتسهم في ترسيخ مكانة بريطانيا كمركز عالمي للابتكار الفضائي.

وأضاف بيت أن قيمة التمويل المخصصة لكل مشروع تتراوح بين 99 ألفًا و499 ألف جنيه إسترليني، وتشمل تعاونًا مباشرًا بين مؤسسات أكاديمية وصناعية من مختلف الدول المشاركة، من أجل تطوير تقنيات الاتصالات المدارية، والملاحة الذاتية، والطباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء، والبحوث الطبية الحيوية، والزراعة المستدامة في البيئات القاسية.

وحدة فضائية موحدة

ويأتي هذا التطور في وقتٍ حاسم تستعد فيه وكالة الفضاء البريطانية للاندماج ضمن وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في أبريل 2026، في إطار خطة حكومية لتشكيل وحدة فضائية مدنية موحدة تُعنى بوضع السياسات وتنفيذ الاستراتيجيات التي تعزز من تنافسية قطاع الفضاء البريطاني على المستوى الدولي. 

وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق تكامل مؤسسي أكبر بين القطاعات العلمية والتقنية، بما يضمن تسريع الابتكار وتحقيق نمو مستدام قائم على المعرفة.

وبهذا الإعلان، تؤكد بريطانيا أنها ماضية في استثمار الفضاء كرافعة اقتصادية واستراتيجية لمستقبلها، وأنها تسعى ليس فقط إلى المشاركة في سباق الفضاء العالمي، بل إلى قيادته عبر مشاريع قائمة على التعاون، والبحث، والتكنولوجيا المتقدمة، التي تُعيد صياغة دورها الريادي في القرن الحادي والعشرين.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً