السبت، 03 يناير 2026

03:40 ص

من بائع كمبيوتر في غرفة جامعية إلى ثروة 150 مليارًا.. سر تحول مايكل ديل

مايكل ديل

مايكل ديل

ياسين عبد العزيز

A A

التحق عملاق التكنولوجيا مايكل ديل، المولود في مدينة هيوستن الأمريكية، بجامعة تكساس في عام 1983، وكانت خطته الأصلية أن يدرس علم الأحياء ليتخرج ويعمل كطبيب، لكن مساره المهني انحرف بشكل غير متوقع وسريع ببيعه أجهزة الكمبيوتر المعاد تجميعها، وذلك لتأمين دخل إضافي يساعده في سنواته الجامعية.

بدأ ديل شركته باستثمار متواضع يقل عن ألف دولار، وكان هدفه هو بيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية ومكوناتها المحسنة للعملاء داخل الحرم الجامعي، قادته هذه الفكرة البسيطة والمحدودة إلى تأسيس واحدة من عمالقة التكنولوجيا الحالية، والتي تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 82 مليار دولار.

لم تمضِ سنوات قليلة على تأسيس هذه الشركة الناشئة حتى تحوّل ذلك الشاب الطموح إلى ظاهرة مالية وتكنولوجية مذهلة، ففي عام 1988، قام بطرح شركته للاكتتاب العام في خطوة جريئة، ليصبح مايكل ديل مليارديرًا قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، مسجلاً رقماً قياسياً في عالم الأعمال.

أزمة وعودة

لم تكن القصة الكاملة لحياة مايكل ديل طريقًا مفروشًا بالورود والنجاحات المستمرة، فبعد سنوات طويلة من المجد والنمو المتواصل، واجهت شركته أزمة خانقة وكبيرة في العقد الأول من الألفية الجديدة، وتراجعت المبيعات بشكل حاد ومقلق، كما تصدرت فضيحة محاسبية كبيرة العناوين الرئيسية للصحف العالمية.

انسحب مايكل ديل من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة في عام 2004، لكن قلبه ظل نابضًا بالشغف والاهتمام بمصير إمبراطوريته التكنولوجية، ليعود بعد ثلاث سنوات فقط، لا ليستعيد الشركة من المنافسين فحسب، بل ليعيد تعريف هويتها وإستراتيجيتها بالكامل.

في خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر عام 2013، قرر مايكل أن يسحب شركته من البورصة بالكامل، في صفقة استحواذ خاصة بلغت قيمتها 24 مليار دولار، متحديًا بذلك كل التوقعات التي كانت ترى نهاية الشركة.

بعد ذلك بعامين، أذهل ديل عالم التكنولوجيا والمستثمرين بصفقة استحواذ عملاقة على شركة "EMC" المتخصصة في حلول التخزين، وبلغت قيمة هذه الصفقة 67 مليار دولار، وصُنفت وقتها بأنها أكبر صفقة في تاريخ قطاع التكنولوجيا على الإطلاق.

لم يكن الأمر برمته مجرد سلسلة من الأرقام الضخمة أو صفقات مالية معقدة، بل كان إعلانًا واضحًا بأن مايكل ديل لا يعرف المستحيل، وأنه يمتلك رؤية بعيدة المدى لتشكيل مستقبل التكنولوجيا.

إمبراطورية قائمة

اليوم، يقف الرجل الذي بدأ مشواره من غرفة نوم جامعية متواضعة على رأس إمبراطورية تكنولوجية عالمية ضخمة، وقد تجاوزت ثروته الشخصية حاجز 150 مليار دولار، وهو ما يجعله ضمن الأثرياء الأكثر تأثيرًا في العالم.

يواصل مايكل ديل جهوده الحثيثة عبر مؤسسته الخيرية الخاصة، التي تعمل على تحسين حياة ملايين الأطفال المحتاجين حول العالم، مما يضيف بعدًا إنسانيًا لنجاحه التجاري الهائل.

تتوزع ثروة مايكل ديل بشكل رئيسي بين حصته الكبيرة في شركة أجهزة الكمبيوتر "ديل"، والتي تُقدر حاليًا بنحو 37 مليار دولار، بالإضافة إلى حصة ضخمة في شركة "برودكوم" المتخصصة في أشباه الموصلات، وتشكل هذه الحصة الجزء الأكبر من ثروته بقيمة تبلغ 70 مليار دولار.

يُضاف إلى ذلك الأموال السائلة التي يمتلكها، والتي تمثل عوائد توزيعات الأرباح المتراكمة على مر السنين، مما يؤمن له سيولة مالية هائلة لاستثماراته المستقبلية.

سر النجاح

تكشف التحولات الكبرى التي يصنعها الأفراد بخطوات بسيطة وذكية أن الفرص متاحة وكثيرة للجميع، وأن استثمارًا بسيطًا لا يتجاوز ألف دولار قد يكون كافيًا تمامًا لبناء ثروة ضخمة تتجاوز مئات المليارات.

يتحقق هذا النجاح بشرط واحد فقط، وهو السر الحقيقي الذي قاد مايكل ديل إلى القمة، وهو المثابرة المستمرة والقدرة الفريدة على اقتناص اللحظة المناسبة، والاستعداد للتحدي والتغيير الجذري في مسار الشركة.

قد يكون الذكاء الاصطناعي هو الخطوة التكنولوجية القادمة التي ستصنع تحولات كبيرة في الثروة، وذلك لشخص يحاول بجدية البحث عن الفرصة المناسبة، واضعًا نفسه في الطريق الاستراتيجي بين التكنولوجيا الناشئة وحاجات المستخدمين المتغيرة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً