الجمعة، 02 يناير 2026

08:53 م

الأسود تبتكر لغة تواصل معقدة.. والذكاء الاصطناعي يكشف شفرتها السرية

الأسود

الأسود

A A

في خطوة علمية رائدة يتوقع لها أن تغير معايير مراقبة الحياة البرية في أفريقيا، أعلن فريق من الباحثين في جامعة إكستر عن اكتشاف يتجاوز ما كان يُعتقد لعقود طويلة حول طبيعة زئير الأسود الأفريقية. 

وتمكن الفريق من تحديد نمط جديد ومعقد من الأصوات، أطلق عليه اسم "الزئير الوسيط"، الذي يعكس تعقيد التواصل الاجتماعي والتنظيمي بين هذه الحيوانات الضخمة، ما يتيح فهماً أعمق للطبيعة الاجتماعية والسلوكية للسلالة.

تطبيقات ذكية

الدراسة البحثية الرصينة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة علم البيئة والتطور المتخصصة، وثقت هذا الاكتشاف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتحليل آلاف التسجيلات الصوتية، ولأول مرة، تمكن الباحثون من تصنيف أصوات الأسود بدقة غير مسبوقة. 

هذا الإنجاز يمهد الطريق لتطوير أساليب جديدة أكثر كفاءة وفعالية في مراقبة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، ويؤكد على أهمية دمج التقنية الحديثة في البحوث البيئية.

يُعتبر "الزئير الوسيط" صوتًا مختلفًا تمامًا عن الزئير المعروف والشائع، وقد يمثل اتصالات عميقة ومعقدة تفرّق بين الأنماط الاجتماعية المختلفة داخل قطيع الأسود، مما يعزز الفائدة العلمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة البيئية لتلك الكائنات. 

ويؤكد هذا الاكتشاف على تحول كبير في فهمنا لطبيعة تواصل الأسود، حيث كان يُعتقد سابقًا أنها تستخدم نمطاً صوتياً واحدًا بسيطًا، لكن البحث الجديد يثبت وجود نغمات صوتية متنوعة وغنية بالمعلومات.

في حديثه عن هذا الاكتشاف الجديد، أكد عالم الأحياء جوناثان جروكوت أن زئير الأسود له دلالات تتجاوز كونه مجرد رمز للقوة والسيطرة، بل هو أداة دقيقة يمكن استخدامها لتقدير أحجام السكان ومراقبة الحيوانات بدقة ميدانية. 

ووفقًا لجروكوت، كانت الأساليب التقليدية تعتمد بشكل كبير على الخبراء الذين قد يتأثرون ببعض التحيزات البشرية في تقييماتهم، بينما تتيح الأنظمة الذكية الآن فرز آلاف التسجيلات الصوتية المعقدة بشكل أكثر دقة وكفاءة.

جهود الحفظ

لا تزال الحيوانات الأفريقية تواجه تهديدات خطيرة ومتزايدة تهدد وجودها، فقد تم تصنيف الأسد الأفريقي كنوع مهدد بالانقراض، حيث تتراوح تقديرات عدد الأسود البرية المتبقية في أفريقيا بين 20,000 و25,000 أسد فقط. 

يعكس هذا الانخفاض المخيف في أعدادها أهمية قصوى لتطبيق هذه التقنيات الجديدة القائمة على تحليل الأصوات، للمساعدة في الحفاظ على ما تبقى من الأنواع المهددة.

يُعد تحسين مراقبة هذه الحيوانات أحد الأمور الملحة والضرورية لحمايتها من الانقراض، وتقديم بيانات دقيقة وفورية عن تحركاتها وأعدادها. 

الدراسة الجديدة تلقي الضوء على هذا التحول الكبير، حيث يمنح البحث العلماء أدوات جديدة لفهم العلاقات الاجتماعية والسلوكية المعقدة بين هذه الكائنات، ويفتح هذا الاتجاه الجديد المجال لكشف المزيد من الأنماط الصوتية لدى حيوانات أخرى لم تُدرس جيدًا من قبل.

يمكن لهذه التقنيات السمعية الجديدة أن تحدث تحولاً جذريًا في أساليب مراقبة الحياة البرية بشكل عام، فالتقنيات الحالية مثل مصائد الكاميرات أو تتبع الآثار غالبًا ما تشتمل على تكاليف مرتفعة جداً ودقة محدودة في رصد التعداد. 

يمكن أن تصبح أساليب مثل استخدام مسجلات صوتية تعمل على مدار اليوم هي الأساس في أنظمة رصد الحيوانات المهددة بالانقراض، مما يساهم في تعزيز جهود الحفظ والبحوث البيئية بكفاءة لم تكن متاحة من قبل.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً