الأحد، 30 نوفمبر 2025

12:39 م

الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم البرمجة.. هل يحل الوكلاء الأذكياء محل المطور البشري التقليدي؟

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

A A

يشهد عالم التكنولوجيا تحولاً غير مسبوق في بنيته الأساسية، مع التسارع الهائل في وتيرة تطوير ونشر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما بدأ يترك أثراً عميقاً وسريعاً على الشركات والكوادر البشرية العاملة في القطاع، خاصة مهندسي ومبرمجي البرمجيات. 

وانطلقت هذه الحركة التحويلية مع الانتشار الواسع لتطبيقات مثل "شات جي بي تي"، ثم تبعتها شركات عملاقة، مثل "جوجل"، بإطلاق نماذجها المتقدمة مثل "جيميني"، بينما تتسابق شركات أخرى، كـ "مايكروسوفت" و"أنثروبيك"، على تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، لتشعل منافسة محتدمة.

وكلاء أذكياء

لم يقتصر السباق على تطوير النماذج اللغوية الذكية فحسب، بل توسع نطاقه ليشمل تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث تحاول الشركات الآن تجهيز هؤلاء الوكلاء بقدرات متقدمة تمكنهم من تصميم التطبيقات وإدارة الأنظمة البرمجية بشكل شبه مستقل تماماً. 

وفي خطوة كبيرة ومؤثرة، وسعت "جوجل" نطاق أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي المسماة "أوبال"، لتصل إلى أكثر من 160 دولة حول العالم، مما يتيح لأي شخص إنشاء تطبيقات ذكية دون الحاجة إلى خبرة برمجية مسبقة.

وتعتمد هذه الأداة على واجهة سهلة وبسيطة تعتمد على مبدأ السحب والإفلات، حيث يكفي للمستخدم أن يصف فكرته البرمجية بالكلمات الطبيعية، ليتم تحويل هذا الوصف إلى تطبيق جاهز وقابل للاستخدام بشكل تلقائي، مما يفتح الأبواب أمام غير المبرمجين لدخول عالم التطوير. 

ورغم هذا التقدم المذهل، يثير هذا التطور مخاوف حقيقية بين المبرمجين والمطورين التقليديين، من احتمال فقدان وظائفهم لصالح الآلات الذكية.

دور حيوي

يُشير خبير التكنولوجيا البارز محمد الحارثي إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد أصبحوا بالفعل يساهمون في مهام حيوية، مثل تصميم واجهات المستخدم، وإدارة البنية التحتية الخلفية للتطبيقات، مما يخفف العبء عن المطور البشري، ولكنه يوضح أن دقة عمل هذه الأدوات حالياً لا تتجاوز 60 إلى 70%، مما يعني أن دور المطورين البشريين يظل ضرورياً وحيوياً لاستكمال العمليات، ومراجعة الأكواد الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وضمان خلوها من الأخطاء المنطقية.

ومع ذلك، يتوقع الحارثي أن تشهد السنة المقبلة نقلة نوعية وجذرية في قدرات هذه الوكلاء، إذ سيتمكن الذكاء الاصطناعي من بناء وإدارة الأنظمة البرمجية بالكامل بكفاءة عالية جداً، معتبراً أن المستقبل لم يعد للمبرمج التقليدي الذي يكتب الأكواد يدوياً. 

وبدلاً من ذلك، سيكون المستقبل لمطوري الذكاء الاصطناعي، الذين سيركزون على صقل قدرات هؤلاء الوكلاء، وتدريبهم على مهام أكثر تعقيداً ودقة.

مستقبل المهنة

رغم المخاوف المشروعة المتعلقة بالاستغناء عن الكوادر البشرية، فإن هناك جانباً إيجابياً بارزاً لهذه الثورة التقنية، حيث ستتيح هذه التقنيات الجديدة للشركات الصغيرة والناشئة، إمكانية بناء منظومة تقنية متكاملة بأقل التكاليف وبسرعة فائقة. 

وهذا الأمر يفتح المجال واسعاً أمام ظهور حلول مبتكرة وأفكار تجارية جديدة، كانت مقيدة في السابق بالموارد البشرية والمالية المحدودة لتطوير البرمجيات، مما يدفع عجلة الابتكار إلى الأمام.

وستتحول مهنة البرمجة تدريجياً، لتبتعد عن كتابة الأكواد الروتينية، وتتجه نحو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، وصقل قدرات ووظائف وكلائها الأذكياء، مما يتطلب مهارات أعلى في التفكير التحليلي والهندسة المعرفية، ويعني هذا أن الوظائف لن تختفي بالضرورة، بل ستتغير طبيعتها بشكل جوهري، مطالبةً المبرمجين بالارتقاء بمهاراتهم إلى مستوى جديد، ليصبحوا مشرفين ومهندسين للذكاء الاصطناعي بدلاً من كتاب للأكواد التقليدية، مما يؤكد أن البشر سيبقون في دائرة القيادة للابتكار التقني.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً