الأحد، 30 نوفمبر 2025

01:28 م

نموذج "popEVE" يُحدث طفرة في التشخيص الجيني.. الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالأمراض النادرة

الذكاء الاصطناعي يعالج الأمراض النادرة

الذكاء الاصطناعي يعالج الأمراض النادرة

A A

ابتكر فريق بحثي دولي نموذجاً متطوراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يُمكّن العلماء والأطباء من التنبؤ بدقة فائقة بما إذا كانت الطفرات الجينية البشرية غير المعروفة قد تُسبب أمراضاً نادرة ومهددة للحياة، حيث تُعد هذه الخطوة إنجازاً كبيراً، وقد تُحدث ثورة حقيقية في مجال التشخيص الجيني المبكر، وتطوير العلاجات الفردية الموجهة بدقة لكل مريض. 

ويُركز هذا الابتكار على تحدي الأمراض النادرة التي تصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويصعب تشخيصها بسبب ندرة البيانات المتاحة حولها.

دقة عالية

يعتمد النموذج الجديد، الذي أطلق عليه اسم "popEVE"، على دراسة معمقة وتحليل شامل للتطور الجيني لمئات الآلاف من الأنواع الحيوانية عبر التاريخ، مما يمنحه قدرة استدلالية واسعة تتجاوز التحليل البشري المعتاد. 

ويتميز هذا النموذج بكفاءة ودقة أعلى من أدوات سابقة مماثلة في السوق، مثل نموذج "AlphaMissense" الذي طوره مختبر "ديب مايند" التابع لشركة جوجل، مما يؤكد تفوق المنهجية المتبعة في التحليل التطوري. 

ويهدف هذا الابتكار إلى تزويد الأطباء والمختصين بمعلومات حاسمة ودقيقة حول الطفرات الجينية، التي لم يسبق لهم مواجهتها أو دراستها، والتي قد تكون السبب الجذري وراء حالات مرضية فريدة وغامضة.

ويُشير الباحثون القائمون على المشروع إلى أن الأمراض النادرة تصيب الملايين من الأشخاص حول العالم، وغالباً لا يتم تشخيص معظمهم مطلقاً، بسبب النقص الحاد والمزمن في البيانات والمعلومات المتاحة، مما يجعل مسار علاجهم صعباً للغاية. 

وفي هذا السياق، قال جوناثان فريزر، الباحث في مركز تنظيم الجينوم في برشلونة، إن "هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تؤدي بها التغيرات الجينية إلى المرض، ومع قلة المعلومات المتاحة للمرضى النادرين، يصبح التشخيص تحدياً مستمراً"، مما يوضح أهمية هذا النموذج الجديد.

أساس تطوري

يستند نموذج "popEVE" إلى خوارزمية سابقة تدعى "EVE"، التي تخصصت في تحليل تأثير الطفرات على إنتاج البروتينات بشكل عام، مع تركيز مكثف على التغيرات التي تؤدي إلى تعديل حمض أميني واحد فقط داخل تركيب البروتين البشري. 

ومن خلال مقارنة هذه الطفرات النقطية مع التنوع الجيني الهائل في أنواع متعددة من الكائنات الحية، يستطيع النموذج التمييز بذكاء بين الطفرات الضارة بشكل مؤكد، وتلك التي يمكن للجسم البشري تحملها دون أن تسبب له أي أعراض مرضية خطيرة.

وقد أثبت النموذج الجديد كفاءته بشكل مذهل، حيث تم اختباره على بيانات جينية تخص أكثر من 31 ألف عائلة من مختلف أنحاء العالم، ونجح في تحديد الطفرات الأكثر ضرراً بنسبة دقة تجاوزت 98%، مما يجعله أداة موثوقة جداً في تحديد المسببات المرضية. 

ولم يقتصر إنجاز النموذج على التشخيص، بل اكتشف 123 جيناً جديداً نشطاً في أدمغة الأطفال، لم يتم ربطه سابقاً باضطرابات النمو، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي في هذا المجال.

تطبيق عملي

يتميز النموذج الجديد بأنه لا يحتاج إلى طاقة حوسبية كبيرة أو معالجات فائقة التعقيد للعمل، مما يجعله قابلاً للتطبيق العملي على نطاق واسع في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي تعاني من محدودية البنية التحتية التكنولوجية. 

وقد تم استخدام النموذج بالفعل بنجاح لافت في السنغال، حيث ساعد في تشخيص حالة مريض يعاني من ضمور عضلي، وتمكن الأطباء من معالجته بنجاح عبر جرعات معززة من فيتامين "ب2" بناءً على توصية تحليل popEVE.

ويُظهر هذا النجاح أن الذكاء الاصطناعي لا يُستخدم فقط في البحث النظري، بل يُقدم حلولاً عملية وفورية لإنقاذ حياة المرضى، مما يؤكد دوره المحوري والمستقبلي في الرعاية الصحية العالمية. 

وتُبشر هذه التقنية بعصر جديد من الطب الشخصي، حيث يمكن لكل مريض نادر الحصول على تشخيص دقيق ومُصمم خصيصاً له، بدلاً من البحث المضني في كميات هائلة من البيانات الجينية غير الواضحة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً