الإثنين، 16 مارس 2026

12:48 م

“وهم العبقرية”.. دراسة صادمة تكشف كيف يدفع الذكاء الاصطناعي المستخدمين للمبالغة في تقدير ذكائهم

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

A A

خلصت دراسة علمية حديثة وهامة أجراها فريق بحثي متخصص من "جامعة آلتو" الفنلندية المرموقة إلى أن الاستخدام المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل روبوت "ChatGPT"، يُكسب الأفراد شعوراً "زائفاً ومبالغاً فيه" بالثقة في قدراتهم العقلية الذاتية، مما يدفعهم بشكل غير واعٍ إلى المبالغة في تقدير أدائهم المعرفي ومهاراتهم، هذه الظاهرة الغريبة تنطبق حتى على أولئك المستخدمين الذين يمتلكون بالفعل "فهماً متقدماً" لتقنيات عمل الذكاء الاصطناعي الحديثة.

أشارت الدراسة إلى ظهور "مفارقة غريبة" تتمثل في اختفاء التأثير المعروف باسم "دانينغ-كروجر" عند استخدام هذه الأدوات، ويُفترض هذا التأثير تقليدياً أن الأفراد الأقل كفاءةً هم من يبالغون في تقييم قدراتهم، لكن في سياق الذكاء الاصطناعي حدث العكس.

ثقة زائفة

فقد وجد الباحثون أن "زيادة الوعي بالتقنيات" وارتبط بشكل وثيق بثقة مفرطة ومبالغ فيها في القدرات الذاتية للفرد، بدلاً من الاعتراف بالفضل للأداة التقنية، مما يشير إلى أن المستخدمين ينسبون نجاح الآلة إلى ذكائهم، وأوضح البروفيسور روبن فيلش، الذي أشرف على الدراسة، أن المستخدمين "بالغوا جميعاً" وبشكل جماعي في تقدير مدى التحسن الفعلي في أدائهم المعرفي عند استخدام "ChatGPT".

أشار فيلش إلى أن هذه المبالغة في التقدير تشير بوضوح إلى وجود "وهم في الكفاءة الذاتية"، حيث يصبح الفرد مقتنعاً بأنه أصبح أكثر ذكاءً وقدرة، دون أن يدرك أن الذكاء المستعار هو ذكاء الآلة، ويكمن "جوهر المشكلة" التي رصدها الباحثون في ظاهرة أطلقوا عليها اسم "الإزاحة المعرفية".

وهي تعني أن المستخدمين ينقلون مسؤولية التفكير والتحليل بالكامل إلى الأداة الذكية، ويعتمدون عليها اعتماداً كلياً لإنجاز المهام، مما يقلل من ممارسة عقولهم، وقد أظهرت التجربة الميدانية، التي شملت حل مسائل معقدة ومحيرة مأخوذة من اختبارات القبول في كليات الحقوق (LSAT)، أن نمط التفاعل كان ضحلاً جداً.

تدهور الوعي

كان "الاعتماد سطحياً" في غالبية الحالات، حيث اكتفى معظم المستخدمين بطرح "سؤال واحد فقط" على "ChatGPT"، وكان هذا السؤال غالباً مجرد نسخ ولصق للنص الأصلي للمسألة، ثم اكتفوا بالإجابة التي قدمها الروبوت دون مراجعتها أو التحقق من مصداقيتها، وهذا ينم عن قلة في التفكير النقدي.

أدى هذا المستوى "الضحل من التفاعل" مع الأداة إلى "تدهور الوعي الذاتي" لدى المشاركين في التجربة، مما قلّل من قدرتهم على ضبط وتقييم ثقتهم بأنفسهم بدقة وموضوعية، وبشكل منطقي، نتج عن ذلك عزوف واضح عن التفكير التأملي والتحليل الذاتي، اللازم لتعلم المهارات المعرفية الحقيقية.

وهذا ما يؤدي إلى أن المستخدم يصدق بأنه أصبح أكثر كفاءة وذكاءً لأنه يحصل على إجابة صحيحة، بينما لم يقم بأي جهد فكري حقيقي، مما يجعل الذكاء المكتسب ذكاءً وهمياً ومؤقتاً، ودعت الدراسة في نهايتها إلى "تطوير أدوات ذكاء اصطناعي" مستقبلية مصممة خصيصاً لتحفيز المستخدمين على التفكير النقدي والمراجعة الذاتية للمعلومات التي يتلقونها.

تفكير نقدي

اقترح الباحثون آليات عمل جديدة، مثل "مطالبة الذكاء الاصطناعي للمستخدمين" بـ "شرح منطقهم" في الإجابة على السؤال، أو تبرير الخطوات التي أدت إلى الحل، مما يجبرهم على الانخراط في التفكير النقدي ومواجهة "أوهام المعرفة الزائفة" التي يمنحها لهم الذكاء الاصطناعي بشكل غير مقصود.

تؤكد هذه النتائج أن "التكامل المستقبلي" بين الإنسان والآلة يجب أن يركز على "تعزيز المهارات المعرفية" البشرية، بدلاً من إزاحتها بالكامل واعتماد الإنسان على الآلة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على التفكير والتحليل، وهذا التحذير يضع على عاتق مطوري الذكاء الاصطناعي مسؤولية أخلاقية تقتضي تصميم أدوات تعزز التعلم بدلاً من الاعتماد السلبي.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً