السبت، 03 يناير 2026

10:37 م

تراجع مبيعات Vision Pro يجبر آبل على تقليص خطط الإنتاج

نظارة Vision Pro

نظارة Vision Pro

A A

تواجه شركة آبل تحديات جسيمة في تسويق نظارتها للواقع المختلط Apple Vision Pro، حيث كشف تقرير صادر عن صحيفة فايننشال تايمز أن الجهاز لم ينجح في استقطاب القاعدة الجماهيرية المأمولة، مما دفع العملاق التقني إلى اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بخفض وتيرة التصنيع وتقليص الميزانيات التسويقية الضخمة التي كانت مرصودة للمشروع.

تشير البيانات الصادرة عن مؤسسة IDC لأبحاث السوق إلى أن آبل شحنت حوالي 390 ألف وحدة فقط خلال عام 2024، في حين تراجعت التوقعات الخاصة بالربع الأخير من عام 2025 لتستقر عند مستوى متواضع لا يتجاوز 45 ألف وحدة، وهو رقم يعكس فجوة هائلة بين طموحات الشركة والواقع الفعلي لحجم الطلب العالمي على هذه التقنية المكلفة.

تتبين ضآلة هذه النتائج بوضوح عند مقارنتها بمبيعات أجهزة آيفون وآيباد وحواسيب ماك التي تسجل أرقاماً فصلية بالملايين، مما يضع نظارة الواقع المختلط في موقف حرج أمام المستثمرين، خاصة مع تزايد الشكوك حول قدرة هذا المنتج الجديد على التحول إلى ركيزة أساسية في دخل الشركة المالي خلال السنوات المقبلة.

إنتاج متوقف

أفادت التقارير الميدانية بأن شركة Luxshare، التي تعد المجمع الرئيسي لمكونات نظارة Vision Pro، قد أوقفت خطوط الإنتاج تماماً مع مطلع عام 2025، وهي خطوة استراتيجية تؤكد وصول المخزون الحالي إلى مستويات تفوق احتياجات السوق الفعلية، وتعكس رغبة آبل في تجنب تكديس السلع غير المباعة في مستودعاتها العالمية.

خفضت آبل إنفاقها على الحملات الإعلانية الرقمية المخصصة للنظارة بنسبة تجاوزت 95% خلال العام الماضي، حيث شمل هذا التراجع الحاد أسواقاً رئيسية وحيوية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مما يشير إلى أن الشركة قد بدأت بالفعل في إعادة تقييم جدوى الاستمرار في ضخ أموال طائلة للترويج لمنتج يواجه صدوداً من المستهلكين.

أوضح المحللون في بنك مورجان ستانلي أن هناك عوامل جوهرية حالت دون انتشار الجهاز، وفي مقدمتها السعر الباهظ الذي يفوق قدرة المستخدم العادي، بالإضافة إلى التصميم الذي لا يزال يفتقر إلى الراحة الكافية للاستخدام اليومي الطويل، فضلاً عن غياب المحتوى التطبيقي الثري الذي يبرر استثمار مبالغ طائلة في مثل هذا النوع من الأجهزة.

عوائق فنية

انتقد المستخدمون والخبراء على حد سواء وزن النظارة الثقيل الذي يسبب إرهاقاً سريعاً للرقبة والرأس، كما تظل محدودية عمر البطارية التي تتطلب اتصالات خارجية مستمرة عائقاً أمام حرية الحركة والعمل، وهو ما جعل التجربة الكلية للجهاز أقل جاذبية مقارنة بالوعود التسويقية البراقة التي أطلقتها آبل عند الكشف عن المنتج لأول مرة.

تعاني آبل من معضلة تقنية وبرمجية مزدوجة، حيث يتردد المطورون في بناء تطبيقات احترافية لنظام VisionOS بسبب قلة عدد المستخدمين النشطين، بينما يبتعد المستهلكون عن شراء النظارة لنقص البرمجيات الممتعة والمفيدة، مما أوجد حلقة مفرغة تعيق نمو المنصة وتجعلها تفتقر إلى الزخم الذي شهده متجر تطبيقات آيفون في بداياته.

تؤكد إحصائيات شركة Appfigures أن العدد الحالي للتطبيقات المصممة خصيصاً للنظارة، والبالغ نحو 3 آلاف تطبيق، لا يزال متواضعاً جداً، حيث يندرج معظمها تحت فئات البرمجيات المتخصصة جداً أو الموجهة لقطاعات مهنية محددة، مما يترك المستخدم المنزلي العادي في حالة من الملل وعدم الاستفادة القصوى من الإمكانات التقنية الفائقة للجهاز.

ركود السوق

يعكس تعثر نظارة Vision Pro حالة عامة من الضعف والفتور في سوق الواقع الافتراضي والمعزز بشكل عام، حيث تشير تقديرات مؤسسة Counterpoint Research إلى تراجع الشحنات العالمية لهذه الفئة بنسبة 14% سنوياً، مما يثبت أن التكنولوجيا القابلة للارتداء على الوجه لا تزال تواجه صعوبات في التحول إلى سلعة استهلاكية أساسية.

تواصل شركة ميتا هيمنتها على هذا السوق المتراجع بحصة تبلغ 80% بفضل نظارات Quest، التي تتميز بسعرها المنخفض وإمكانية الوصول إليها من قبل فئات عمرية متنوعة، ورغم ذلك قامت ميتا نفسها بتقليص إنفاقها التسويقي، مما يعكس قناعة الشركات الكبرى بأن الوصول إلى مرحلة التبني الجماهيري الواسع لا يزال يتطلب سنوات من التطوير.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً