الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف الرقمية ويهدم عرش العمل عن بُعد
الذكاء الاصطناعي
يواجه سوق العمل العالمي تحديات كبرى، بسبب الطفرات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي لم تعد تكتفي بتحسين الأدوات البرمجية، بل تحولت إلى قوة فاعلة تعيد صياغة القواعد الاقتصادية الراسخة وتغير خريطة الوظائف التقليدية بشكل جذري، مما يضع مستقبل الملايين من العاملين في القطاعات المعرفية تحت مجهر التغيير الشامل والاضطراري خلال السنوات المقبلة.
يؤكد شين ليج، المؤسس المشارك لشركة "جوجل ديب مايند"، أن العقد القادم سيمثل انعطافة تاريخية في كيفية كسب البشر لدخلهم المادي، حيث ينتقل الذكاء الاصطناعي من مجرد مساعد رقمي إلى منفذ فعلي للمهام المعقدة التي كانت حكرًا على العقل البشري، مما يهدد مبررات وجود العنصر البشري في العديد من الوظائف التي تعتمد على المعالجة الذهنية والبيانات الرقمية.
أوضح ليج، في حوار تقني موسع، أن الأنظمة الذكية تتجه بسرعة فائقة نحو الاستقلال التام في أداء المهام المعرفية عن بُعد، وهو ما ينذر بخطر حقيقي يحيق بالوظائف التي تنجز عبر شبكة الإنترنت بالكامل دون الحاجة للتواجد الفعلي، مؤكدًا أن هذا المسار بات واضحًا ومدعومًا بتطورات هائلة في البنية التحتية للحوسبة العالمية وقدرات مراكز البيانات العملاقة.
تفوق آلي
تمتلك مراكز البيانات الحديثة، قدرات استهلاكية ضخمة للطاقة وتعمل بسرعات مذهلة تقترب من سرعة الضوء، مما يمنح الآلات ميزة تنافسية تفوق بمراحل نطاق معالجة المعلومات في الدماغ البشري المحدود بيولوجيًا، وهذا التفوق التقني يضع الذكاء الاصطناعي على طريق تجاوز القدرات البشرية في أغلب مجالات العمل المعرفي والتحليلي خلال فترة زمنية قصيرة جدًا.

تتلاشى تدريجيًا نقاط الضعف، التي كانت تعاني منها الأنظمة الذكية مثل الاستدلال العميق والفهم البصري والتعلم المستمر، حيث وصلت هذه الأنظمة إلى مستويات احترافية وما وراء الاحترافية في مجالات البرمجة والرياضيات والتحليل المعرفي المعقد، مما يقلص حجم الطلب على المهارات البشرية التقليدية التي كانت تعتبر في السابق مهارات نادرة وعالية القيمة السوقية.
صاغ ليج، قاعدة ذهبية لمستقبل التوظيف، تنص على أن أي وظيفة يمكن تنفيذها بالكامل عبر جهاز كمبيوتر من أي مكان في العالم هي الأكثر عرضة للاندثار، ومع ارتفاع مستويات الموثوقية في النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، ستجد الشركات الكبرى نفسها في غنى عن فرق العمل الضخمة الموزعة جغرافيًا والتي تؤدي مهام متشابهة من منازلها.
انكماش التوظيف
يتوقع الخبراء التقنيون، أن يكون قطاع هندسة البرمجيات هو المختبر الأول لهذا التحول الكبير، حيث من المرجح أن تتقلص الفرق التي تضم مئات المهندسين إلى أعداد محدودة للغاية تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة لإدارة الإنتاج، مما يؤدي إلى تعزيز الإنتاجية بشكل غير مسبوق وفي المقابل تدمير الفرص الوظيفية المتاحة خاصة للمبتدئين في هذا المسار المهني.
يترك هذا التحول الجذري، أثرًا عميقًا على البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الحديثة، إذ يصبح النظام التقليدي القائم على مبدأ تبادل الجهد الذهني مقابل الأجر أقل كفاءة وجدوى من الناحية المالية، بمجرد أن تتمكن الخوارزميات من إنجاز نفس المهام بتكلفة زهيدة وسرعة خيالية، مما يتطلب مراجعة شاملة للعقود الاجتماعية والسياسات المالية الدولية.
شدد ليج، على أن هذه التغييرات لن تعصف بالعالم بين عشية وضحاها، بل ستتدرج عبر سنوات من الانتقال المدروس من مرحلة الأداة المساعدة إلى مرحلة الفاعل الاقتصادي المستقل، وهذا التدرج يمنح الحكومات والمؤسسات فرصة ضئيلة لإعادة ترتيب أوراقها والاستعداد لمرحلة ما بعد العمل المعرفي البشري الذي سيطر على القرن الماضي بكل تفاصيله.
عصر ذهبي
يرسم العلماء، صورة مغايرة للمستقبل لا تخلو من التفاؤل، حيث قد يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام "عصر ذهبي" جديد للبشرية بفضل القفزات النوعية في الإنتاجية وتسريع وتيرة الاكتشافات العلمية والطبية، وإعفاء البشر نهائيًا من الأعمال الروتينية المرهقة، مما يتيح لهم التفرغ للإبداع والابتكار في مجالات لا تستطيع الآلة فهم تعقيداتها العاطفية والاجتماعية.
يكمن التحدي الأكبر، في كيفية توزيع الثروات الضخمة التي ستولدها هذه الأنظمة الذكية لضمان حياة كريمة للجميع، وضمان ألا يُترك البشر بلا دور حيوي أو دعم مادي في ظل اختفاء الوظائف الرقمية كما نعرفها اليوم، وهو ما يتطلب تفكيرًا خلاقًا في آليات الدخل الأساسي الشامل وإدارة الموارد العالمية بعيدًا عن مفاهيم التوظيف التقليدية المتهالكة.
ينهي ليج، رؤيته بالتحذير من الركون إلى الوضع الحالي، فالعالم يقترب بسرعة من لحظة فارقة قد لا تبقى فيها وظائف العمل المعرفي عن بُعد قائمة، مما يفرض على الأجيال الحالية تطوير مهارات تتجاوز ما يمكن للآلة القيام به، والتركيز على الجوانب الإنسانية والقيادية التي ستظل، لفترة من الوقت، عصية على المحاكاة الرقمية الكاملة والدقيقة.
أخبار ذات صلة
الأكثر مشاهدة
أحدث الموبايلات
-
Apple iPhone 13 Pro Max
-
Xiaomi Redmi Note 11
-
Samsung Galaxy A52s
-
OPPO Reno6 Pro 5G
-
realme GT2 Pro
-
vivo Y19
-
Honor 50 Pro
-
Huawei Nova 9
-
Nokia 8.3 5G
هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟
-
نعم
-
لا
-
غير مهتم
أكثر الكلمات انتشاراً