الجمعة، 30 يناير 2026

09:12 م

صراع الجبابرة يشتعل بين "جيميني" و"شات جي بي تي" عام 2026

جيميني وشات جي بي تي

جيميني وشات جي بي تي

A A

تكشف بيانات حديثة صادرة عن شركة "سيميلار ويب" المتخصصة في تحليل حركة الإنترنت، عن تحول جذري ومفاجئ في موازين القوى داخل سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي العالمي، حيث سجلت منصة "شات جي بي تي" تراجعًا ملحوظًا في حصتها السوقية لصالح منافسين جدد، مما يشير إلى انتهاء حقبة الهيمنة الأحادية وبدء مرحلة جديدة من التعددية التقنية والمنافسة الشرسة.

تنخفض حصة "شات جي بي تي" من إجمالي زيارات مواقع أدوات الذكاء الاصطناعي لتصل إلى نحو 68%، بعد أن كانت تسيطر على قرابة 87.2% قبل عام واحد فقط من الآن، وهذا التراجع الكبير يعكس بوضوح تغير أنماط استخدام الأفراد لهذه المنصات الرقمية، وتوجههم نحو استكشاف بدائل برمجية تقدم حلولًا أكثر تخصصًا ودقة في معالجة البيانات المعقدة والمهام اليومية.

يقفز مساعد جوجل "جيميني" كأبرز المستفيدين من هذا التغير الدراماتيكي في خارطة السوق التقنية، إذ ارتفعت حصته السوقية من 5.4% إلى 18.2% خلال الفترة الزمنية نفسها وبسرعة قياسية، مما يؤكد نجاح استراتيجية جوجل في توسيع قاعدة مستخدميها وتطوير أدوات قادرة على تلبية احتياجات المبدعين والباحثين، في مجالات إنتاج المحتوى ومعالجة النصوص والمواد البصرية الاحترافية.

تحولات السوق

تظهر الأرقام الرسمية أن أداة "جروك" التابعة لشركة إيلون ماسك سجلت نموًا محدودًا لتبلغ حصتها 2.9%، بينما حافظت منصة "ديب سيك" على استقرار نسبي عند مستوى يقارب 4% من إجمالي السوق، وفي الوقت نفسه استقرت حصص منصات "كلود" و"بيربليكسيتي" عند حدود 2% لكل منهما، فيما ظل مساعد مايكروسوفت "كوبيلوت" دون تغير يذكر عند مستوى 1.2% تقريبًا.

تسجل إحصائيات الزيارات اليومية لجميع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تراجعًا طفيفًا في وتيرة الاستخدام الجماعي، وهو ما يفسره المحللون بدخول السوق مرحلة التشبع النسبي أو توجه المستخدمين نحو استخدامات أكثر عمقًا، وبدل الاعتماد اليومي المكثف على الدردشة العابرة بدأ الجمهور في البحث عن أدوات تخصصية تنجز أعمالًا احترافية، تضمن لهم جودة المخرجات النهائية ودقة المعلومات.

يربط الخبراء الصعود المتسارع لمنصة "جيميني" بإطلاق نموذج "جيميني 3" المتطور في مطلع عام 2026، إلى جانب طرح أداة توليد الصور الثورية "نانو بانانا برو" التي عززت القدرات البصرية للمنصة، وجعلتها الخيار المفضل للمصممين وصناع المحتوى المرئي الذين يبحثون عن ميزات متقدمة، مثل التعامل الموثوق مع النصوص داخل الصور وإنتاج رسوم معلوماتية عالية الدقة.

سباق الابتكار

يتفوق "جيميني" في الوقت الراهن ببعض الجوانب التقنية الدقيقة لا سيما الالتزام الحرفي بالأوامر النصية المعقدة، ورغم إطلاق "أوبن إيه آي" لتحديثات جديدة خاصة بتوليد الصور فإن المنافسة مالت لصالح جوجل، بفضل التكامل العميق بين أدواتها البرمجية وقدرتها على تقديم تجربة مستخدم أكثر سلاسة واحترافية، مما جذب فئات واسعة كانت تعتمد سابقًا على المنصات التقليدية.

يسعى عمالقة التكنولوجيا في الوقت الحالي إلى تطوير نماذج أكثر ذكاءً وقدرة على فهم النصوص الطويلة، مع التركيز على تقليل الأخطاء المنطقية وزيادة سرعة الاستجابة للأوامر الصوتية والمرئية، وفي هذا السياق تحاول شركة "أوبن إيه آي" استعادة بريقها عبر تحديثات ثورية مرتقبة، تهدف من خلالها إلى الحفاظ على موقعها الريادي ومنع المزيد من التآكل في حصتها السوقية.

يشهد عام 2026 ولادة سوق أكثر تنوعًا وذكاءً حيث لم يعد المستخدم يكتفي بالإجابات السطحية، بل أصبح يبحث عن الجودة الفنية والقدرة على الربط بين مختلف أنواع البيانات الرقمية، مما يفرض على الشركات المطورة استثمار المليارات في البنية التحتية للحوسبة، لضمان استمراريتها في سباق الابتكار الذي لن يتوقف عند حدود الدردشة الآلية البسيطة المعروفة سابقًا.

رؤية مستقبلية

يتوقع مراقبون تصاعد حدة الصراع بين القوى التقنية الكبرى خلال الأشهر القليلة القادمة من العام، مع احتمال دخول لاعبين جدد من الأسواق الآسيوية يمتلكون قدرات هائلة في معالجة اللغات الطبيعية، وهذا التنافس يصب في نهاية المطاف في مصلحة المستخدم النهائي الذي سيحصل على أدوات ذكية، قادرة على محاكاة التفكير البشري بدقة مذهلة وتكلفة أقل من السابق.

تمثل هذه التحولات في الحصص السوقية إنذارًا مبكرًا للشركات التي قد تتباطأ في عملية التحديث المستمر، فالبقاء في القمة يتطلب ابتكارًا دائمًا وفهمًا عميقًا لمتطلبات السوق المتغيرة التي لا تعترف بالولاء القديم، بل تتبع الأداة الأكثر كفاءة وقدرة على توفير الوقت والجهد، مما يجعل عام 2026 عام الحسم في رسم ملامح المستقبل الرقمي الجديد.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً