السبت، 10 يناير 2026

01:34 ص

ثورة الخواتم الذكية تنهي عصر الهواتف المحمولة التقليدية

الخواتم الذكية

الخواتم الذكية

A A

يؤكد جون كالاهان، الشريك المؤسس لشركة رأس المال الجريء "True Ventures"، أن الهاتف الذكي بشكله الحالي لن يظل الأداة المثالية للتفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع أن تشهد السنوات 10 المقبلة تراجعًا حادًا في دور هذه الأجهزة، تمهيدًا لاختفائها تدريجيًا أمام ظهور واجهات تقنية جديدة أكثر انسجامًا مع السلوك البشري الطبيعي واليومي.

يستند هذا الطرح الجريء إلى سجل حافل من الاستثمارات الناجحة التي قادها كالاهان في شركات غيرت وجه العالم، مثل "Fitbit" في مجال اللياقة البدنية و"Ring" في أنظمة الأمن المنزلي الذكي، ومن هذا المنطلق تدير شركته استثمارات ضخمة تقارب 6 مليارات دولار، لبناء رؤية تقنية تؤكد أن طريقة تعاملنا مع التكنولوجيا تمر الآن بلحظة انعطاف تاريخية حاسمة.

يعتقد الخبراء أن التقاط الهاتف لكتابة فكرة أو إرسال رسالة قصيرة أصبح عملية تسبب التشتت، ولا تتماشى مع إيقاع الحياة السريع الذي يتطلبه الذكاء الاصطناعي المعاصر، لذلك يرى كالاهان أن الهواتف ستستمر في المدى القريب بوظائف ثانوية ومختلفة، إلى أن تحل محلها واجهات تفاعلية أكثر بساطة وسلاسة تندمج مع حواس الإنسان بشكل مباشر.

بدائل مبتكرة

يقود هذا التوجه الاستثماري نحو أجهزة أعادت تشكيل سلوك المستخدمين، ويتجسد الرهان الحالي في الخاتم الذكي الجديد "Sandbar" الذي يرتدى في الإصبع ويعتمد كليًا على الأوامر الصوتية، حيث صُمم خصيصًا لالتقاط الأفكار وتنظيمها فور ورودها إلى ذهن المستخدم، دون الحاجة للتقيد بشاشة الهاتف التي تستهلك الكثير من الوقت والتركيز الذهني.

يركز جهاز "Sandbar" على وظيفة محددة وجوهرية وهي أن يكون رفيقًا دائمًا للأفكار المفاجئة، فهو لا يسجل الصوت باستمرار ولا يحاول تنفيذ مهام متعددة في وقت واحد، بل يرتبط بتطبيق ذكاء اصطناعي يعكس تصورًا مغايرًا للعلاقة بين الإنسان والآلة، مما يجعله أداة تنظيمية فريدة تختلف عن الأجهزة الصحية أو الساعات الذكية التقليدية.

لعبت الخبرة الواسعة للمؤسسين، مينا فهمي وكيراك هونغ، دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات لهذا المشروع، خاصة مع خلفيتهما المهنية في تطوير الواجهات العصبية داخل شركة "CTRL-Labs" التي استحوذت عليها "ميتا" عام 2019، مما جعل الرؤية المستقبلية لشركة "Sandbar" تتطابق مع تطلعات كبار المستثمرين في وادي السيليكون نحو تقنيات ما بعد المحمول.

استثمارات ذكية

تفضل شركة "True Ventures" اتباع نهج استثماري هادئ في ظل السباق المحموم نحو جولات التمويل المليارية بقطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تخصص مبالغ تتراوح بين 3 و6 ملايين دولار للمشاريع الناشئة، ويرى كالاهان أن بناء شركات مؤثرة في العصر الحالي لم يعد يتطلب ضخ أموال هائلة، بل يتطلب أفكارًا ثورية تغير أنماط الاستخدام البشري.

يحذر المحللون من الإفراط في الاستثمار بالبنية التحتية الصلبة، رغم أن الذكاء الاصطناعي يمثل أقوى موجة حوسبة عرفها العالم، حيث تشير التقديرات إلى إنفاق قد يصل إلى 5 تريليونات دولار على مراكز البيانات والرقائق، بينما يؤكد كالاهان أن القيمة الحقيقية والمستدامة ستظهر في طبقة التطبيقات والواجهات الجديدة التي تخلق سلوكيات بشرية غير مسبوقة.

يظهر التباطؤ الواضح في نمو سوق الهواتف الذكية الذي لا يتجاوز 2% سنويًا، حجم الفجوة التي بدأت تسدها الأجهزة القابلة للارتداء والحلول الصوتية المتطورة، ومع تحرك مركز الثقل في علاقتنا مع التكنولوجيا نحو البساطة، يصبح من الضروري الإنصات لرواد الاستثمار الذين يؤكدون أن زمن الهيمنة المطلقة للشاشات اللمسية يقترب من نهايته الحتمية.

رؤية مستقبلية

يؤكد السجل التاريخي للرهانات التقنية الناجحة أن التحولات الكبرى تبدأ دائمًا بأجهزة بسيطة تغير العادات اليومية، وهذا ما تسعى إليه الأجيال الجديدة من الخواتم والملابس الذكية التي تعمل كجسر تواصل دائم مع السحابة الإلكترونية، مما يتيح للبشر استعادة تركيزهم في العالم الواقعي مع البقاء على اتصال لحظي مع مساعديهم الرقميين الأذكياء.

تمثل موجة الحوسبة الحالية فرصة لإعادة صياغة الخصوصية والأمان الرقمي، حيث تعتمد الأجهزة الجديدة على استهلاك أقل للبيانات الشخصية وتركيز أكبر على تنفيذ الأوامر المباشرة، وهذا التوجه يعزز من ثقة المستخدمين في التكنولوجيا، ويقلل من حالات الإدمان الرقمي التي سببتها الهواتف الذكية على مدار العقدين الماضيين من الزمن.

ينتهي عصر الهواتف الذكية ليس بالاختفاء المفاجئ، بل بالتحول إلى أدوات ثانوية بجانب تقنيات أكثر ذكاءً وقدرة على فهم السياق البشري، ومع استمرار تطور نماذج اللغة الكبيرة سيصبح الصوت والإيماءة هما وسيلة التحكم الرئيسية، مما يفتح الباب أمام ابتكارات لا حصر لها تعيد تعريف ماهية الجهاز الشخصي في القرن الحادي والعشرين.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً