الثلاثاء، 13 يناير 2026

01:55 م

ثورة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل خارطة متصفحات الإنترنت العالمية

متصفحات

متصفحات

A A

تشهد صناعة متصفحات الإنترنت تحولات جذرية كبرى ومفاجئة، حيث تصاعدت جهود الشركات الناشئة لكسر هيمنة جوجل المطلقة، وذلك عبر إعادة تعريف طرق تفاعل المستخدمين مع الشبكة العالمية، ويمثل هذا الحراك أكبر تغيير تقني يشهده هذا القطاع منذ أكثر من 20 عاماً، مما يفتح الباب أمام حقبة تكنولوجية جديدة كلياً.

أطلقت شركات عملاقة في مجال التقنية مثل OpenAI وPerplexity متصفحات ويب خاصة، تعكس ثقة هذه المؤسسات في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير أساليب الوصول للمحتوى، ودمجت هذه الشركات تقنياتها مباشرة داخل المتصفح لضمان تجربة تصفح فريدة، تهدف من خلالها إلى توفير الوقت والجهد المبذول في عمليات البحث التقليدية والقديمة.

صراع الهيمنة

وسعت شركة مايكروسوفت من إمكانات متصفح Edge عبر دمج روبوت Copilot بذكاء، مما يسمح للمستخدمين بطرح الأسئلة المعقدة بالتوازي مع تصفح المواقع المختلفة، وتظهر هذه الخطوة رغبة الشركات الكبرى في المزج بين التصفح التقليدي والخدمات الذكية، سعياً منها للفوز بميزة تنافسية حاسمة في سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم عالمياً.

أكد مارك سورمان رئيس مؤسسة موزيلا أن متصفحات الذكاء الاصطناعي ستحدد المستقبل، مشيراً إلى أن كيفية تفاعلنا مع الإنترنت ستتغير وفقاً لهذه الأدوات البرمجية، ويخطط متصفح فايرفوكس الشهير لإتاحة خيارات متعددة لاختيار نموذج الذكاء الاصطناعي المفضل، مما يمنح المستخدم حرية كاملة في تخصيص تجربته الرقمية بما يتناسب مع احتياجاته التقنية.

تبقى شركة جوجل لاعباً صعب الإزاحة رغم هذه الديناميكية العالية في السوق، حيث تسيطر حالياً على أكثر من 63% من حصة سوق المتصفحات عالمياً، وقد استجابت لهذا التحدي عبر دمج نماذج Gemini المتطورة داخل متصفح كروم، لضمان بقائها في الصدارة وحماية مصالحها التجارية الضخمة المرتبطة بمحركات البحث والوصول المباشر للجمهور.

الوكلاء الأذكياء

تكمن الجاذبية التجارية للمتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في قدرتها على التواصل المباشر، دون الحاجة للمرور بالمنصات التقليدية التي قد تعيق سرعة الوصول للمعلومات، وهذا يمنح الشركات فرصة ذهبية لبناء علاقات أقوى وأكثر استدامة مع العملاء، عبر توفير خدمات مخصصة تعتمد على فهم عميق لسلوك المستخدم وتفضيلاته الشخصية المختلفة.

يرى المطورون أن المتصفح سيتحول قريباً إلى منصة أساسية للوكلاء الأذكياء، القادرين على تنفيذ مهام معقدة نيابة عن المستخدم مثل حجز التذاكر، أو جدولة المواعيد الضرورية وإتمام عمليات الشراء تلقائياً دون تدخل بشري، ومع ذلك تواجه هذه التجارب تحديات أمنية كبيرة تشمل مشكلات الاستقرار والمخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات الشخصية الحساسة.

أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى التزامها الكامل بحماية بيانات المستخدمين من الاختراقات، حيث صرحت جوجل بأنها تستخدم محادثات Gemini في عمليات التدريب مع إزالة المعلومات الشخصية، بينما أوضحت OpenAI أن متصفح Atlas لا يستعين بمحتوى تصفح المستخدمين، إلا في حال موافقتهم الصريحة على ذلك ضمن إجراءات خصوصية صارمة جداً وشفافة.

مخاطر سيبرانية

أوضحت مايكروسوفت أن مزايا الذكاء الاصطناعي في متصفحها تظل اختيارية تماماً للمستخدمين، حيث يمكن تعطيل مشاركة البيانات لأغراض التخصيص أو التدريب في أي وقت، ورغم هذه التطمينات يبقى تفوق جوجل صعب المنال خاصة مع خططها لإطلاق وضع ذكاء اصطناعي، سيعتمد بشكل أساسي على نموذج Gemini 3 الذي حقق تقدماً نوعياً مذهلاً.

تظهر مخاطر أمنية جديدة مرتبطة بالمتصفحات الذكية مثل هجمات حقن الأوامر الخبيثة، والتي قد تستغل ضعف النماذج في التمييز بين الطلبات المشروعة والطلبات الاحتيالية، وقد نصحت مؤسسة Gartner بعض الشركات بحظر استخدام هذه المتصفحات لحماية البيانات، وسط زيادة اعتماد المستخدمين على هذه النماذج في التعامل مع معلوماتهم المصرفية والشخصية الهامة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً