الثلاثاء، 13 يناير 2026

03:57 م

دينا باول تترأس إمبراطورية ميتا لتعزيز ريادة الذكاء الاصطناعي

دينا باول

دينا باول

ياسين عبد العزيز

A A

سجلت الدبلوماسية المصرية الأمريكية دينا باول إنجازاً غير مسبوق، باعتلائها منصب رئاسة شركة "ميتا" العالمية لتصبح بذلك أول سيدة من أصول عربية تدير دفة القيادة في عملاق التكنولوجيا، الذي يضم منصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب تحت سقف تنظيمي واحد.

تعكس هذه الخطوة الاستراتيجية رغبة مؤسس الشركة مارك زوكربيرج في إجراء تحول جذري، يهدف إلى تحسين الصورة الذهنية للمنظمة أمام الجهات الرقابية الدولية، والاستفادة من خبرات باول الواسعة في بناء الجسور الدبلوماسية، لضمان استقرار العمليات التشغيلية في ظل التشريعات الرقمية الصارمة التي تفرضها الحكومات العالمية.

ولدت باول في قلب القاهرة وانتقلت في طفولتها المبكرة إلى الولايات المتحدة، حيث بدأت مسيرة مهنية حافلة تقلدت خلالها منصب نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي، بالإضافة إلى دورها القيادي كعضو منتدب في مؤسسة "غولدمان ساكس" المالية، مما منحها مهارات استثنائية في إدارة الأزمات الكبرى وصياغة السياسات الدولية المعقدة.

مسيرة دولية

تنتظر الرئيسة الجديدة ملفات شائكة تتطلب توازناً دقيقاً بين الربحية والمسؤولية، إذ تتصدر قضايا حماية خصوصية البيانات وتأمين القاصرين قائمة الأولويات العاجلة، وسيكون عليها قيادة جولات التفاوض المباشرة مع المفوضية الأوروبية والكونجرس الأمريكي، للوصول إلى صيغ توافقية تحمي مصالح الشركة وتضمن أمن المستخدمين الرقمي.

تسعى باول إلى تطوير رؤية الشركة في عالم "الميتافيرس" المثير للجدل، عبر دمج تقنيات الواقع المعزز في صلب التفاعلات اليومية للمستخدمين، ويعول المستثمرون في "وول ستريت" على قدراتها الاقتصادية لإعادة الثقة في سهم الشركة، من خلال تقديم استراتيجيات نمو مستدامة تواكب التطورات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا العالمي.

تضع "ميتا" رهانها الأكبر لهذا العام على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تهدف باول إلى دمج هذه الأدوات المتطورة في كافة خدمات التراسل والتواصل، لتعزيز تجربة المستخدم وزيادة معدلات التفاعل اليومي، بما يضمن بقاء المنصة في طليعة الشركات المبتكرة والمهيمنة على سوق الإعلانات الرقمية العالمي.

رهان الذكاء

ستعمل رئيسة الشركة على تأمين شراكات استراتيجية بعيدة المدى مع منتجي الرقائق الإلكترونية، لتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج اللغة الضخمة التي تطورها "ميتا"، كما تخطط لإطلاق مبادرات تكنولوجية تهدف إلى تقليل الفجوة الرقمية بين المجتمعات، مما يعزز من مكانة الشركة كمؤسسة تكنولوجية ذات أبعاد إنسانية واجتماعية واضحة.

تترقب الأسواق العالمية حزمة القرارات الأولى التي ستصدر عن مكتب باول في كاليفورنيا، حيث من المتوقع أن تشهد السياسات الإعلانية تغييرات جذرية لمكافحة المحتوى الاحتيالي، الذي كبد الشركة خسائر سمعية فادحة في الآونة الأخيرة، وهو التحدي الذي يتطلب قبضة إدارية حديدية ورؤية قانونية ثاقبة لتجاوز العثرات الماضية.

يمثل صعود دينا باول إلى هذا المنصب الرفيع رسالة إلهام قوية للشباب في الشرق الأوسط، حيث تثبت أن التميز المهني والاجتهاد هما المفتاح للوصول إلى قمة الهرم التكنولوجي، ويحتفي الشارع المصري والعربي بهذا النجاح الذي يضع كفاءة المهاجرين العرب في بؤرة اهتمام صُناع القرار في كبرى عواصم الاقتصاد والسياسة.

عهد جديد

تطمح باول إلى تحويل "ميتا" من مجرد شركة تواصل اجتماعي إلى كيان تقني متكامل، يسهم في تشكيل ملامح المستقبل الرقمي للبشرية عبر الابتكار المسؤول، وسيكون عليها مواجهة تحدي الذكاء الاصطناعي الأخلاقي بكل حزم، لضمان عدم استغلال هذه التقنيات في نشر التضليل أو انتهاك الحقوق الفردية للمليارات من رواد منصاتها.

تبدأ اليوم حقبة جديدة في تاريخ إمبراطورية زوكربيرج تحت قيادة نسائية ذات خلفية سياسية، مما يشير إلى أن المعركة القادمة لشركات التكنولوجيا لن تكون تقنية فحسب، بل هي معركة نفوذ وتشريعات وعلاقات دولية، وهي الميادين التي تجيد دينا باول التحرك فيها ببراعة واقتدار منذ سنوات طويلة في أروقة واشنطن.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً