الأحد، 25 يناير 2026

02:11 م

الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة مستقبل تقنيات EDR وXDR الأمنية

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

ياسين عبد العزيز

A A

تفرض التهديدات السيبرانية المتطورة في عام 2026 واقعاً جديداً يتطلب الاعتماد الكلي على حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت تقنيات اكتشاف نقطة النهاية EDR والكشف والاستجابة الموسعة XDR تعتمد بشكل جوهري على تعلم الآلة، لتعزيز قدرات المؤسسات في مواجهة الهجمات المعقدة وحماية بياناتها الحساسة من الاختراق.

يغير الذكاء الاصطناعي وجه الدفاع الرقمي عبر تمكين الأنظمة من معالجة وتحليل وتصنيف كميات هائلة من البيانات اللحظية، مما يسهم في رفع كفاءة اكتشاف التهديدات وتقليل العبء التشغيلي عن كاهل فرق الأمن السيبراني، وبحسب تقارير Kaspersky فإن حوالي 49% من المؤسسات بدأت بالفعل في دمج هذه الحلول ضمن استراتيجياتها الدفاعية.

تحليل السلوك

يتيح تطبيق تقنيات تعلم الآلة لمنصات EDR وXDR إنشاء خط نشاط أساسي دقيق لكافة العمليات داخل المؤسسة، إذ تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بمراقبة سلوك المستخدمين وحركة مرور الشبكات بشكل مستمر، مما يسمح برصد أي انحراف غير طبيعي عن النمط المعتاد والإشارة إليه فوراً كنشاط مشبوه يستوجب التحقيق.

تستطيع تحليلات السلوك المدعومة بتعلم الآلة اكتشاف تهديدات مجهولة مثل هجمات اليوم صفر والبرمجيات الخبيثة المتقدمة، بخلاف أنظمة الكشف التقليدية التي تعتمد على قواعد وأنماط محددة سابقاً، وهذا التحول يجعل المنظومة الأمنية قادرة على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، وتكييف الدفاعات بما يتناسب مع أساليب المهاجمين المتغيرة.

يحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في مجال رصد التهديدات عبر ربط البيانات المستقاة من مصادر متعددة ومتباعدة، حيث يتمكن من اكتشاف مؤشرات الاختراق IoCs التي يصعب ملاحظتها عبر البحث اليدوي في السجلات، مما ينهي عصر الاعتماد على الطرق التقليدية المجهدة والمستهلكة للوقت التي لم تعد تجدي نفعاً.

يسهم الذكاء الاصطناعي في حل مشكلة الإنذارات الخطأ التي تعد من أكبر التحديات التي تواجه المحللين الأمنيين، حيث تعمل النماذج الذكية على تحسين دقة التنبيهات وترتيبها حسب مستوى الخطورة الفعلي، مما يسمح للمؤسسات بالتركيز على الحوادث الحقيقية وتقليل التشتت الناتج عن التحقيقات غير الضرورية في أنشطة طبيعية.

استجابة تلقائية

تمتلك منصات EDR وXDR المدعومة بالذكاء الاصطناعي القدرة على تنفيذ إجراءات استجابة فورية وتلقائية بمجرد اكتشاف الهجوم، مثل عزل الأجهزة المخترقة أو حظر عناوين IP الخبيثة، وهذا يقلل زمن الاستجابة للحوادث بشكل كبير ويحد من قدرة المهاجمين على التوسع داخل الشبكة، مما يوفر حماية استباقية وفعالة.

يعزز الذكاء الاصطناعي من استخبارات التهديدات التنبئية عبر استيعاب بيانات الهجمات العالمية والتعلم من الحوادث السابقة، مما يساعد المنصات الأمنية على التنبؤ بأنماط الهجمات الناشئة وتعزيز الدفاعات بشكل استباقي، وهذا النهج يضمن بقاء المؤسسات متقدمة بخطوات على المهاجمين الذين يطورون أدواتهم باستمرار لتجاوز الحماية.

يوضح خبراء Kaspersky أن الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير XAI سيكون هو التوجه القادم لتعزيز الثقة في الأنظمة، حيث سيطالب المحللون بفهم الأسباب الكامنة وراء تصنيف بعض الأنشطة كتهديدات، مما يسهل عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية ويجعل الذكاء الاصطناعي شريكاً شفافاً في منظومة الدفاع السيبراني المتكاملة.

يتوقع المتخصصون ظهور سباق تسلح تقني تحت مسمى "الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء الاصطناعي"، حيث يستخدم المجرمون التقنية ذاتها لتطوير برمجيات خبيثة قادرة على التخفي، مما يدفع شركات الأمن لتطوير أنظمة ذاتية التعلم تتطور تلقائياً دون تدخل بشري، لمواكبة حجم وتعقيد التهديدات المتزايدة في الفضاء الرقمي.

أنظمة ذاتية

تستمر النماذج الذكية في التطور من خلال التعلم المستمر من أنماط الهجمات الجديدة والتكيف معها بشكل آلي، وهو ما يقلل الحاجة إلى التحديثات اليدوية المرهقة ويضمن بقاء النظام الأمني في حالة تأهب دائم، ويمثل هذا التوجه الركيزة الأساسية لبناء منظومة دفاع سيبراني مرنة قادرة على الصمود أمام هجمات المستقبل.

يؤكد فلاديسلاف توشكانوف من مركز أبحاث Kaspersky أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مفهوم مستقبلي، بل صار واقعاً يعيد تشكيل طرق الوقاية من البرمجيات الخبيثة والتصيد الاحتيالي، وتسجل الشركة براءات اختراع لأساليب مبتكرة توظف تعلم الآلة في اكتشاف الأنشطة غير الطبيعية والبرمجيات النصية الخبيثة بدقة متناهية.

يساعد دمج الذكاء الاصطناعي في حلول XDR على توحيد الرؤية الأمنية عبر كافة نقاط الاتصال في المؤسسة، بدءاً من البريد الإلكتروني وصولاً إلى الخوادم والسحابة، مما يوفر حماية شاملة تمنع الثغرات الأمنية الناتجة عن تشتت الأدوات، ويضمن استمرارية الأعمال في ظل بيئة تقنية مليئة بالتحديات والمخاطر السيبرانية المتربصة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً