الأحد، 01 فبراير 2026

12:41 م

تقنية "ليزر الفونونات" تحدث ثورة في صناعة الرقائق الإلكترونية

الهواتف الذكية

الهواتف الذكية

A A

نجح فريق بحثي مرموق من الولايات المتحدة في تطوير شريحة إلكترونية ثورية، تمتلك القدرة على توليد اهتزازات ميكانيكية متناهية الدقة على أسطح الرقائق، مما يمهد الطريق لظهور جيل جديد من الهواتف الذكية الأكثر نحافة وسرعة، ويعد هذا الإنجاز العلمي تحولاً جذرياً في فلسفة تصميم الأجهزة المحمولة الحديثة، ومعالجة تحديات كفاءة الإشارات اللاسلكية.

اعتمد الباحثون من جامعتي أريزونا وكولورادو بولدر، بالتعاون مع مختبرات سانديا الوطنية، على ابتكار جهاز يولد موجات اهتزازية دقيقة جداً، وقد وصفت الدراسة المنشورة في مجلة Nature هذه الموجات بأنها "زلازل مجهرية" نظراً لدقتها الفائقة، وقدرتها الفريدة على التحكم المسار الحركي للإشارات الإلكترونية داخل المساحات الضيقة للرقائق الرقمية.

تساهم هذه الموجات المحورية في تحسين سرعة معالجة الإشارات اللاسلكية بشكل ملحوظ، مما يقلل من استهلاك الطاقة في الأجهزة التي تعمل بتقنيات الجيل الخامس، وتزداد أهمية هذا التطور مع التوجه العالمي نحو تصميم هواتف أخف وزناً، حيث تتطلب أنظمة الاتصال المستقبلية حلولاً برمجية وعتادية تتسم بالكفاءة العالية، والقدرة على العمل في مساحات محدودة جداً.

ابتكار صوتي

تستند التقنية الجديدة إلى مفهوم "ليزر الفونونات" الذي يعتمد على الموجات الصوتية السطحية، وهو نظام يختلف كلياً عن الليزر التقليدي المعتمد على نبضات الضوء، حيث يتم إرسال موجات ميكانيكية دقيقة تنزلق على سطح المادة الموصلة، لتؤدي دوراً حيوياً في نقل البيانات ومعالجة الترددات بكفاءة طاقية تفوق الأنظمة الحالية.

تستخدم الهواتف الذكية الحالية بالفعل الموجات الصوتية السطحية لتنقية الإشارات اللاسلكية وتحسين جودتها، إلا أن هذه العمليات تتطلب وجود مكونات مادية منفصلة تزيد من سماكة الجهاز، ويهدف النهج الجديد إلى دمج كافة هذه الوظائف المعقدة داخل شريحة واحدة صغيرة، مما يوفر مساحة داخلية ثمينة تتيح لشركات التصنيع إضافة بطاريات أكبر.

يقلل هذا الدمج الوظيفي من تعقيد التصميم الهندسي للهواتف، ويعزز من الأداء العام لنظام الاتصال الراديوي داخل الأجهزة، مما ينعكس على جودة المكالمات وسرعة تحميل البيانات عبر الإنترنت، ويمثل هذا الابتكار حلاً سحرياً لمشكلة ازدحام المكونات الداخلية، التي كانت تعيق تطوير تصميمات أكثر رشاقة وعصرية في السنوات الأخيرة.

بنية طبقية

تتكون الشريحة المطورة من تصميم طبقي بالغ التعقيد والدقة، حيث تبدأ بطبقة أساسية من السيليكون تعلوها طبقة من مادة نيوبات الليثيوم، وتعمل هذه المادة تحديداً على تحويل الإشارات الكهربائية إلى حركة ميكانيكية واهتزازات صوتية، مما يسمح بالتحكم في تدفق المعلومات عبر الترددات الصوتية بدلاً من الشحنات الكهربائية التقليدية فقط.

تتضمن البنية الهندسية للرقاقة أيضاً طبقة من زرنيخيد الجاليوم والإنديوم، وهي مواد شبه موصلة معروفة بقدرتها الفائقة على تسريع حركة الإلكترونات، ويسمح هذا المزيج المادي بإنتاج تيار منتظم من الاهتزازات التي تشبه في انضباطها آلية عمل شعاع الليزر، مما يضمن استقرار الإشارة اللاسلكية وعدم تداخلها مع الموجات المحيطة.

تعمل الاهتزازات المنبعثة حالياً عند تردد يقارب 1 جيجاهرتز، وهو النطاق المفضل لتقنيات الاتصال اللاسلكي الحديثة والمستقرة، ويؤكد الباحثون إمكانية رفع هذه الترددات في المستقبل لتواكب متطلبات شبكات الجيل السادس، مما يجعل هذه الشريحة حجر الزاوية في بناء البنية التحتية للاتصالات العالمية خلال العقد المقبل.

أداء مستدام

يساهم هذا الابتكار في تقليل الحاجة إلى عدد كبير من المكونات الراديوية المنفصلة، وهو ما ينعكس مباشرة على خفض سماكة الهاتف وتقليل استهلاك البطارية بنسب كبيرة، وتشير التوقعات إلى أن تأثير هذه الشريحة سيمتد ليشمل الأجهزة القابلة للارتداء والساعات الذكية، التي تعاني عادة من محدودية المساحة المخصصة لمعالجة الإشارات اللاسلكية.

تؤكد النتائج العلمية وجود توجه عالمي متزايد نحو الاعتماد على الموجات الصوتية كبديل كفء للإلكترونات، حيث يوفر هذا الأسلوب وسيلة أكثر استدامة لنقل المعلومات داخل الدوائر المتكاملة، ومن المنتظر أن تعيد هذه التقنية رسم ملامح صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية، وتوفر حلولاً عملية لمشكلات الحرارة الناتجة عن المعالجة الكهربائية الكثيفة.

سيؤدي الاعتماد على "ليزر الفونونات" إلى خفض تكاليف الإنتاج على المدى الطويل بفضل تقليل عدد القطع المستخدمة، كما سيمنح المهندسين حرية أكبر في ابتكار أشكال هندسية جديدة للهواتف الذكية، لتصبح أكثر مرونة وقدرة على الصمود في ظروف الاستخدام الشاق، مع الحفاظ على سرعة اتصال ثابتة وعالية الجودة في كل الأوقات.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً