الثلاثاء، 03 فبراير 2026

12:43 م

دراسة تكشف قدرة واتساب على تشخيص حالات الاكتئاب

واتساب

واتساب

A A

كشفت دراسة برازيلية حديثة عن علاقة وثيقة ومفاجئة بين أنماط استخدام تطبيق واتساب والحالة النفسية للمستخدمين، حيث استطاع باحثون تطوير نموذج طبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتحليل التسجيلات الصوتية القصيرة والكشف عن اضطراب الاكتئاب الشديد بدقة متناهية.

أثبتت النتائج المنشورة في مجلة PLOS للصحة النفسية، أن الرسائل الصوتية التي نرسلها يومياً لأصدقائنا تحمل مؤشرات حيوية دقيقة، لا تدركها الأذن البشرية العادية لكنها واضحة لخوارزميات التعلم الآلي، التي ترصد التغيرات الطفيفة في نبرة الصوت وسرعة الكلام ومستوى الطاقة الصوتية للمتحدث.

أجرى البحث فريق علمي متخصص بقيادة فيكتور هو أوتاني، من كلية سانتا كاسا دي ساو باولو للعلوم الطبية، حيث ركزوا على اختبار قدرة النظام على تشخيص المرض في بيئات طبيعية تماماً، بعيداً عن أجواء الاختبارات الطبية الجامدة التي قد تؤثر على طبيعة الأداء الصوتي للمرضى.

ذكاء تشخيصي

استخدم الباحثون في مرحلة تدريب الأنظمة السبعة المطورة، رسائل صوتية حقيقية مرسلة عبر تطبيق واتساب، شملت تحديثات يومية أرسلها مرضى مصابون بالاكتئاب الحاد لأطبائهم، بالإضافة إلى رسائل دردشة روتينية من مجموعة ضابطة، لضمان محاكاة الواقع المعيشي بدقة.

حقق نظام الذكاء الاصطناعي نجاحاً مبهراً في تشخيص الاكتئاب لدى الإناث، حيث وصلت نسبة الدقة إلى 91.9% بمجرد الاستماع لتسجيل بسيط يصف فيه الشخص أحداث أسبوعه، مما يفتح الباب أمام تحويل الهواتف الذكية إلى أدوات مراقبة صحية استباقية تحمي المستخدمين من الانهيار.

أظهرت الدراسة أن الكلام العفوي والطبيعي يعكس الحالة الوجدانية بصدق، لأن المريض لا يحاول تجميل نبرة صوته أو الالتزام بنسق معين أثناء الدردشة، وهو ما مكن الخوارزميات من التقاط التغيرات الكيميائية والنفسية التي تنعكس على الأحبال الصوتية وطريقة مخارج الحروف.

فجوة بيولوجية

كشفت البيانات عن تباين ملحوظ في دقة التشخيص بين الجنسين، فبينما سجلت النساء دقة قاربت 92%، انخفضت هذه النسبة لدى الرجال لتصل إلى حوالي 75%، وهو ما أرجعه العلماء إلى عدة نظريات تتعلق بحجم عينة البيانات، أو الاختلافات الفسيولوجية في التعبير الصوتي عن الحزن.

يرى الخبراء أن أنماط الاكتئاب الصوتي لدى النساء قد تكون أكثر وضوحاً، أو أن الذكاء الاصطناعي تدرب على عدد أكبر من أصوات الإناث خلال مراحل التطوير، مما منحه خبرة أعمق في تمييز نبراتهن، وهو ما يستدعي توسيع نطاق الأبحاث لتشمل عينات ذكورية أكثر تنوعاً مستقبلاً.

لاحظ الفريق البحثي تقلص هذه الفجوة عند تبسيط المهمة الصوتية، حيث بلغت دقة التشخيص 82% للنساء و 78% للرجال عند طلب العد من 1 إلى 10 فقط، مما يشير إلى أن الأرقام المجردة قد تحيد التأثيرات العاطفية المتباينة في الكلام المرسل عبر تطبيق واتساب.

تنبيهات نفسية

تفتح هذه النتائج آفاقاً تقنية واعدة لتحويل التطبيقات اليومية إلى مؤشرات تحذيرية، حيث يمكن للهاتف مستقبلاً تنبيه صاحبه بضرورة طلب الدعم النفسي إذا لاحظ تغيراً مستمراً في نبرة صوته، مما يقلل من الفجوة الزمنية بين بداية المرض والتدخل الطبي المتخصص.

يساهم هذا النوع من الابتكارات في كسر الوصمة الاجتماعية المحيطة بالمرض النفسي، عبر تقديم تشخيصات تعتمد على بيانات صلبة ومؤشرات حيوية ملموسة، بعيداً عن التخمينات الشخصية، وهو ما يعزز من كفاءة برامج الصحة العامة الرقمية في عام 2026 وما بعده.

تستمر الأبحاث حالياً لتطوير ميزات خصوصية تضمن حماية الرسائل الصوتية للمستخدمين، مع السماح للنظام بتحليل الخصائص الفيزيائية للصوت فقط دون المحتوى اللفظي، لضمان توازن دقيق بين الرعاية الصحية وحرمة البيانات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي العالمية.

يتطلع العلماء لدمج هذه التقنيات في أنظمة الرعاية الأولية، بحيث يتمكن الأطباء من متابعة تطور حالة مرضاهم عن بُعد وبشكل آلي، مما يوفر وقتاً وجهداً كبيراً، ويضمن تقديم الرعاية في اللحظات الحرجة التي قد يتردد فيها المريض في التعبير عن معاناته بشكل صريح.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً