السبت، 28 فبراير 2026

12:41 ص

خطوات للتخلص من إدمان الأطفال للهواتف في شهر رمضان

إدمان الأطفال للهواتف

إدمان الأطفال للهواتف

ياسين عبد العزيز

A A

يسعى الكثير من الآباء والأمهات إلى استغلال الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، من أجل تحرير أطفالهم من قيود العالم الرقمي وسيطرة منصات السوشيال ميديا، التي باتت تستهلك أوقاتهم بشكل يهدد تواصلهم الاجتماعي ونموهم النفسي السليم في هذا العصر المتسارع.

يستوجب البدء في رحلة التغيير وضع جدول زمني دقيق ومنظم، يوازن بين ساعات اللعب والمرح وبين أوقات الدراسة والعبادة، بحيث يشعر الطفل بوجود هيكل واضح ليومه الرمضاني، مما يقلل من اعتماده العشوائي على الهواتف الذكية وتطبيقات الألعاب التي تستنزف طاقته.

يحفز الدمج بين الأنشطة الواقعية والرياضية رغبة الطفل في الابتعاد عن الأجهزة، حيث تساهم النوادي المدرسية والتمارين الجماعية في تفريغ طاقات الصغار بشكل صحي، وهو ما يعزز من مهاراتهم البدنية والاجتماعية بعيداً عن العزلة التي تفرضها الشاشات الإلكترونية البراقة.

ترابط أسري

يعزز التواصل العائلي المباشر من جودة العلاقات الإنسانية داخل المنزل الواحد، إذ يتوجب على الوالدين تخصيص وقت ثابت يومياً للحديث مع أطفالهم عن تفاصيل يومهم، ومشاركتهم الأفكار والمشاعر بعيداً عن ضجيج الإشعارات الرقمية التي تقطع حبل الأفكار وتشتت الانتباه.

يتيح التفاعل المستمر خلال جلسات الإفطار والسحور فرصة ذهبية لبناء جسور الثقة، حيث يشعر الطفل بقيمته داخل المحيط الأسري حين يجد من يستمع إليه بإنصات، مما يقلل من حاجته للهروب إلى العالم الافتراضي للبحث عن اهتمام وهمي أو تسلية مؤقتة.

يوصي الخبراء بضرورة استبدال المحتوى الترفيهي العشوائي ببرامج تعليمية هادفة، بحيث يختار الوالدان ألعاباً تعاونية تشجع على العمل الجماعي والتفكير المنطقي، مما يحول وقت استخدام الهاتف من مجرد استهلاك سلبي إلى عملية تعليمية مثمرة تنمي قدرات الطفل العقلية.

مراقبة ذكية

يراقب الأهل الواعون التغيرات المزاجية والسلوكية التي قد تطرأ على أطفالهم، حيث يعد رصد علامات القلق أو العصبية عند غياب الهاتف خطوة أساسية، لتشخيص حالات الإدمان الرقمي في مراحلها الأولى والتعامل معها بحكمة وصبر لضمان العودة للمسار الطبيعي.

يساهم الانتباه لتفاصيل النوم وشهية الطعام في كشف مدى تأثر الطفل بالأجهزة، إذ غالباً ما تؤدي المبالغة في استخدام الهواتف إلى اضطرابات حيوية واضحة، تستلزم تدخلاً تربوياً فورياً لإعادة ضبط الساعة البيولوجية للطفل وتوجيه اهتماماته نحو الأنشطة الحركية المفيدة.

يعمل الوالدان كقدوة حسنة من خلال تقليل استخدامهم الشخصي للهواتف أمام أبنائهم، فمن الصعب إقناع الصغير بترك شاشته بينما يقضي الكبار جل وقتهم في تصفح المواقع، لذا يمثل الانضباط الذاتي للآباء حجر الزاوية في نجاح أي خطة تربوية تهدف للتغيير.

بدائل رمضانية

يفتح شهر رمضان أبواباً واسعة للأنشطة الثقافية والدينية التي تجذب اهتمام الناشئة، مثل المشاركة في تزيين المنزل أو تحضير وجبات الإفطار الجماعية، وهي مهام تمنح الطفل شعوراً بالإنجاز والمشاركة، وتملأ وقت فراغه بأعمال يدوية ملموسة تبعده عن العالم الرقمي.

يختتم هذا التقرير بالتأكيد على أن التخلص من إدمان الهواتف ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب إرادة قوية ومتابعة مستمرة من أولياء الأمور، لتحويل العادات السلبية إلى ممارسات إيجابية تستثمر في بناء شخصية الطفل وتضمن له مستقبلاً صحياً ومتوازناً في عام 2026.

تظل الاستمرارية في تطبيق هذه الخطوات هي الضمان الوحيد لتحقيق نتائج دائمة، فالهدف ليس مجرد منع الهاتف لفترة مؤقتة بل غرس ثقافة الاستخدام الواعي، ليكون الجيل الجديد قادراً على التحكم في التكنولوجيا بدلاً من أن تتحكم هي في مسار حياته وتفكيره.

تساهم البيئة المحفزة داخل المنزل في تقليل الرغبة في العودة للواقع الافتراضي، حيث يجد الطفل في رمضان تنوعاً في الأنشطة واللقاءات العائلية التي تملأ وجدانه، وتجعله يدرك أن الحياة الواقعية مليئة بالتجارب التي لا يمكن لأي شاشة رقمية مهما بلغت دقتها أن تمنحه إياها.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً