السبت، 07 مارس 2026

01:29 م

من المجرات إلى جيوبنا.. كيف أعادت "ناسا" اختراع كاميرات الهواتف؟

هاتف

هاتف

A A

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن رحلة تحول مذهلة لتقنيات التصوير، حيث بدأت القصة مع تلسكوب Hubble الذي واجه قيوداً تقنية في مهام الفضاء السحيق، مما استدعى البحث عن بدائل أكثر كفاءة، وأدى في النهاية إلى اختراع مستشعرات البكسل النشطة من نوع CMOS التي تشغل أجهزتنا الذكية حالياً.

اعتمدت المراقبة الفضائية لفترة طويلة جداً على مستشعرات الأجهزة المزدوجة الشحنة المعروفة باسم CCD، والتي كانت تعمل عبر تحويل الضوء الوارد إلى شحنة كهربائية داخل وحدات البكسل، ثم تُنقل هذه الشحنة عبر الشريحة لتشكيل الصورة النهائية، لكنها كانت تعاني من استهلاك طاقة مرتفع وتكلفة إنتاج باهظة.

واجه العلماء تحديات كبيرة مع مستشعرات CCD بسبب حساسيتها المفرطة للإشعاع الفضائي، مما كان يتسبب في تلف الصور أو فقدان جودتها بمرور الوقت، وهذا الضعف التقني هو ما دفع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا للبحث عن ابتكار جديد يضمن استمرارية المهام الفضائية بكفاءة وموثوقية أعلى.

ابتكار ثوري

انضم العالم إريك فوسوم إلى فريق ناسا بمهمة محددة وهي تحسين أداء مستشعرات التصوير، لكنه بدلاً من ذلك قام بتطوير تقنية مختلفة تماماً وهي مستشعر الصور CMOS، حيث نجح في دمج ميزة نقل الشحنة داخل البكسل مع أخذ العينات المزدوجة المترابطة، وهو ما غير مفهوم التصوير الرقمي للأبد.

ألغت هذه التقنية المبتكرة ضوضاء الخلفية بشكل كامل في الصور الملتقطة، مما أدى إلى الحصول على نتائج أكثر وضوحاً ونسبة إشارة إلى ضوضاء عالية جداً، وأسفر هذا الاختراع عن ظهور ما يعرف باسم "الكاميرا على شريحة"، والتي تمتاز بصغر حجمها واستهلاكها الضئيل للطاقة مقارنة بالتقنيات القديمة.

أحدث مستشعر البكسل النشط تحولاً جذرياً في فلسفة التصميم الإلكتروني للشركات العالمية، حيث مكنها من وضع نظام تصوير كامل داخل مساحات متناهية الصغر، وهذا الابتكار الذي بدأ كحل لمشاكل التلسكوبات الفضائية، أصبح اليوم حجر الزاوية في ثورة التصوير الرقمي التي نعيشها في عام 2026.

دمج تقني

دخلت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية في شراكة استراتيجية مع وكالة ناسا، بهدف تحسين هذه التقنية الفضائية ودمجها في المنتجات الاستهلاكية اليومية، واليوم نجد هذه المستشعرات في كل هاتف محمول نستخدمه، وفي السيارات ذاتية القيادة، وحتى في كاميرات الويب التي تنقل اجتماعاتنا المباشرة بدقة متناهية.

توسعت تطبيقات هذه التقنية لتشمل مجالات طبية دقيقة ومبهرة في آن واحد، حيث تُستخدم مستشعرات CMOS الآن في كاميرات الحبوب الطبية القابلة للبلع لتصوير الجهاز الهضمي البشري، وهذا الاستخدام المبتكر يثبت أن تقنيات الفضاء يمكنها إنقاذ الأرواح وتحسين الرعاية الصحية، وليس فقط استكشاف الكواكب البعيدة.

ساهم الابتكار في تطوير أنظمة الأمان والسيارات الذكية التي تعتمد على الرؤية الحاسوبية، حيث تتيح هذه المستشعرات للسيارات التعرف على العوائق والمشاة بدقة فائقة وفي كافة ظروف الإضاءة، مما يجعل الطرق أكثر أماناً ويقلل من نسب الحوادث بفضل سرعة استجابة الحساسات المشتقة من علوم الفضاء.

تحول جذري

يستمر تطور مستشعرات CMOS ليشمل الأجهزة القابلة للارتداء ونظارات الواقع المعزز، حيث يتطلب هذا النوع من الأجهزة مستشعرات خفيفة جداً ولا تستهلك البطارية بسرعة، وهي مواصفات كانت ناسا قد وضعتها منذ البداية لضمان عمل الكاميرات في بيئات الفضاء القاسية، حيث يمثل وزن المعدات وطاقتها تحدياً مصيرياً.

تؤكد وكالة ناسا أن البحث العلمي في الفضاء يعود بفوائد اقتصادية وتقنية مباشرة على البشرية، فمن دون الحاجة لتصوير النجوم البعيدة، ربما ما كنا لنملك كاميرات الهواتف الذكية بجودتها الحالية، ولظلت الكاميرات الرقمية أجهزة ضخمة ومكلفة تقتصر على المحترفين والمختبرات العلمية الكبرى فقط.

نعيش اليوم في عصر "الكاميرا في كل مكان" بفضل جهود العلماء الذين لم يتوقفوا عند حدود كوكب الأرض، وبقاء هذه التقنية كجزء أساسي من حياتنا اليومية في عام 2026، يذكرنا بأن استكشاف المجهول هو المحرك الرئيسي للابتكارات التي تجعل حياتنا أسهل وأكثر اتصالاً ووضوحاً مما مضى.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً