حرارة أجسادنا.. الوقود المستقبلي للساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء
الساعات الذكية
ياسين عبد العزيز
أعلن فريق بحثي من معهد الكيمياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن اختراق علمي مذهل، حيث نجح العلماء في ابتكار مادة حرارية مرنة تشبه الإسفنج قادرة على حبس الحرارة مع السماح بمرور التيار الكهربائي بسلاسة، ويمهد هذا الابتكار الطريق نحو جيل جديد من الإلكترونيات ذاتية الطاقة التي تعتمد على حرارة جسم الإنسان كبديل للبطاريات التقليدية.
تضيع نسبة ضخمة تتجاوز 60% من الطاقة العالمية حالياً على شكل حرارة مهدرة، ولذلك ركز الباحثون جهودهم على تصميم بوليمر حراري يتميز بهيكل مسامي غير منتظم يحول الحرارة مباشرة إلى كهرباء دون إنتاج أي ملوثات، ونُشرت هذه النتائج في مجلة Science المرموقة، مؤكدة أن المادة الجديدة توفر حلولاً مستدامة لإمداد الساعات الذكية بالطاقة باستمرار.
يعتمد عمل هذه المواد بكفاءة على قدرتها العالية لتوصيل الكهرباء مع منع تسرب الحرارة في آن واحد، وهو التوازن الذي كانت تعجز عن تحقيقه اللدائن المرنة التقليدية لفترات طويلة، وقد حل الباحثون هذه المعضلة عبر مزج البوليمر مع عامل فصل كيميائي يتم إزالته لاحقاً، مما يخلق شبكة معقدة من الثقوب المجهرية والنانوية ذات الأشكال العشوائية والفريدة.
ابتكار نانوي
يعمل هذا الهيكل الشبيه بالإسفنج على حجب الاهتزازات المجهرية التي تنقل الحرارة عادة عبر المواد الصلبة بشكل مادي، مما أدى عملياً إلى تقليل فقدان الحرارة بنسبة 72% مقارنة بالمواد التقليدية، وفي الوقت ذاته تجبر المساحات المحصورة داخل الهيكل المسامي جزيئات البوليمر على التجمع والترابط بشكل أكثر إحكاماً ونظاماً مما هو معتاد في الصناعات البلاستيكية الحالية.

يؤدي هذا الاصطفاف الهيكلي المحسن إلى إنشاء قنوات فائقة الكفاءة لانتقال الشحنات الكهربائية عبر المادة، مما ساهم في تعزيز التنقل الكهربائي بنسبة لا تقل عن 25%، وبفضل هذا النجاح في فصل تدفق الحرارة عن تدفق الكهرباء، حقق الفيلم المحسن درجة كفاءة قياسية تُعرف باسم thermoelectric figure-of-merit بلغت 1.64 عند درجة حرارة 70 مئوية.
سجلت المادة الجديدة رقماً قياسياً عالمياً يتجاوز الرقم السابق للبوليمرات البالغ 1.28، بل وتفوقت على المواد غير العضوية المرنة التي كانت تعد الأفضل في هذا المجال، ويؤكد الباحثون أن هذا الإنجاز يضع معياراً جديداً في علم المواد، حيث أصبحت كفاءة تحويل الطاقة الحرارية المنبعثة من الجلد كافية لتشغيل المستشعرات الدقيقة والشاشات الموفرة للطاقة.
إنتاج ضخم
تتميز المادة الجديدة بسهولة تصنيعها على نطاق واسع وبتكلفة منخفضة للغاية مقارنة بالمواد عالية الأداء التقليدية، حيث يمكن إنتاجها باستخدام تقنيات spray-coating بسيطة تشبه إلى حد كبير عملية طباعة الصحف الورقية، وهذا يعني أن الشركات المصنعة للساعات الذكية ستتمكن من دمج هذه الطبقات الحرارية داخل أحزمة الساعات أو الأجزاء الملامسة للجلد بسهولة.
يفتح هذا الاختراق العلمي الباب أمام التخلص من كابوس شحن الساعات الذكية يومياً، حيث ستعمل حرارة المعصم كمولد طاقة دائم لا يتوقف طالما كان الجهاز يرتديه المستخدم، ويساهم هذا التوجه في تقليل الاعتماد على بطاريات الليثيوم وحل مشكلاتها البيئية، مما يعزز من مفهوم الاستدامة في قطاع التكنولوجيا القابلة للارتداء الذي ينمو بسرعة.
يتوقع الخبراء أن يبدأ دمج هذه التقنية في النماذج الأولية للهواتف والأجهزة الطبية القابلة للارتداء بحلول نهاية عام 2026، لاسيما وأن المادة الجديدة أثبتت مرونة عالية تجعلها تتحمل الانحناء والحركة المستمرة دون فقدان كفاءتها الكهربائية، مما يجعلها مثالية للرياضيين والأشخاص الذين يتواجدون في بيئات ذات درجات حرارة متغيرة باستمرار لضمان شحن مستقر.
أخبار ذات صلة
الأكثر مشاهدة
أحدث الموبايلات
-
Apple iPhone 13 Pro Max
-
Xiaomi Redmi Note 11
-
Samsung Galaxy A52s
-
OPPO Reno6 Pro 5G
-
realme GT2 Pro
-
vivo Y19
-
Honor 50 Pro
-
Huawei Nova 9
-
Nokia 8.3 5G
هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟
-
نعم
-
لا
-
غير مهتم
أكثر الكلمات انتشاراً