السبت، 01 أغسطس 2026

12:45 ص

مدير عام كاسبرسكي في الشرق الأوسط لـ«موبايل نيوز»:

راشد المومني: لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح فقط.. الفضاء السيبراني أصبح ساحة الصراع الأولى

راشد المؤمني مدير عام كاسبرسكي في الشرق الأوسط لـ«موبايل نيوز»:

راشد المؤمني مدير عام كاسبرسكي في الشرق الأوسط لـ«موبايل نيوز»:

حوار: أحمد الشيخ

A A

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بات الفضاء السيبراني جبهة رئيسية للصراع بين الدول، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة من جهات حكومية، وتنامي دور الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات الهجوم والدفاع على حد سواء. وبينما أصبحت البيانات أكثر قيمة من الأموال بالنسبة للمهاجمين، تتسارع استثمارات الحكومات والشركات في الأمن السيبراني لحماية بنيتها التحتية وأصولها الرقمية.

في هذا الحوار، يكشف راشد المومني، المدير العام لشركة كاسبرسكي في الشرق الأوسط، لـ “موبايل نيوز” ملامح المشهد السيبراني الجديد، ويتحدث عن تصدي الشركة لـ280 مليون هجمة إلكترونية في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2026، ورصد أكثر من 500 ألف ملف خبيث جديد يوميًا حول العالم، كما يستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على تطور الهجمات الإلكترونية، وخطط كاسبرسكي للتوسع في السوق المصرية، التي وصفها بأنها من أكبر أسواق الشركة في المنطقة ومركز متنامٍ لتقديم الخدمات العالمية.

كيف ترون تطور سوق الأمن السيبراني في المنطقة العربية؟

شهد سوق الأمن السيبراني تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع هذا التطور سواء على مستوى أنظمة الحماية أو طبيعة الهجمات الإلكترونية نفسها. كما أن التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال العام الجاري انعكست بشكل مباشر على المشهد السيبراني.

وخلال النصف الأول من عام 2026، تمكنت كاسبرسكي من التصدي لنحو 280 مليون هجمة إلكترونية في الشرق الأوسط، بينما نرصد عالميًا أكثر من 500 ألف ملف خبيث جديد يوميًا، ويتم التعامل مع 99% منها بصورة آلية اعتمادًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة منذ أكثر من عشرين عامًا.

هل أثرت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة على حجم الهجمات الإلكترونية؟

بالتأكيد، فقد ارتفع مستوى الهجمات بشكل واضح. نحن نتابع حاليًا أكثر من 17 مجموعة تهديد نشطة في المنطقة، وكشفنا خلال الفترة الأخيرة عن عدد من الهجمات المتقدمة والمستمرة (APT)، كان أحدثها مجموعة Mirage Kitten المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ولم تستهدف هذه الهجمات دولة بعينها، بل طالت معظم دول المنطقة، مع تركيز واضح على القطاعات الأمنية والحكومية وقطاع الطيران، وهو أمر متوقع في ظل الأوضاع الحالية.

كيف تغيرت طبيعة الهجمات الإلكترونية؟

في السابق كان الهدف الرئيسي للمهاجمين هو الأموال، لكن اليوم أصبحت البيانات هي الهدف الأكثر قيمة، إذ قد تكون أهم من الأموال نفسها.

كما نشهد تزايدًا في الهجمات المدعومة من دول، حيث أصبحت الهجمات السيبرانية جزءًا من أدوات الصراعات الحديثة، وتُستخدم لتعطيل البنية التحتية والرادارات والأنظمة الحيوية قبل أي تحركات عسكرية، وهو ما يجعل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في قوة الدول.

إلى أي مدى غيّر الذكاء الاصطناعي شكل الهجمات الإلكترونية؟

الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة بالكامل، ففي كاسبرسكي نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من 20 عامًا، ولدينا أكثر من 100 براءة اختراع مرتبطة بهذا المجال، معظمها مخصص لاكتشاف التهديدات والاستجابة لها.

واليوم تعتمد عمليات اكتشاف أكثر من نصف مليون ملف خبيث يوميًا على الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 99%، بينما يتركز التدخل البشري في تحليل الهجمات المعقدة وإجراء عمليات الهندسة العكسية.

وفي المقابل، يستخدم المهاجمون الذكاء الاصطناعي أيضًا لتطوير البرمجيات الخبيثة وأتمتة الهجمات ونشرها على نطاق واسع، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في حجم وتعقيد الهجمات الإلكترونية.

ما القطاعات الأكثر إنفاقًا على الأمن السيبراني؟

لم يعد الأمن السيبراني رفاهية لأي مؤسسة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من البنية التقنية لأي شركة أو جهة حكومية.

ولا تزال البنوك من أكثر القطاعات استثمارًا في الأمن السيبراني، لكن القطاعات الحكومية، والطاقة، والنفط والغاز، والبنية التحتية الحيوية أصبحت من أكبر المستثمرين أيضًا، لأن أي اختراق لتلك القطاعات قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية وتشغيلية جسيمة.

كيف تقيمون السوق المصرية؟

تمثل مصر واحدة من أهم أسواق كاسبرسكي في المنطقة، كما تضم أحد أكبر فرق العمل لدينا في الشرق الأوسط، حيث ارتفع عدد موظفينا في مصر من 3 موظفين قبل خمس سنوات إلى 15 موظفًا حاليًا، ويعمل عدد منهم ضمن فرق عالمية تخدم عملاء حول العالم انطلاقًا من مصر، خاصة في خدمات Incident Response.

ولدينا تعاون وثيق مع الجهات التنظيمية، ووقعنا مذكرة تفاهم مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) لتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات السيبرانية، إلى جانب تعاون مستمر مع الجامعات والمؤسسات التعليمية لإعداد الكفاءات لسوق العمل.

ما خططكم المستقبلية في مصر؟

نعتزم مواصلة التوسع في السوق المصرية وزيادة حجم فريق العمل، ليس فقط لخدمة السوق المحلي، وإنما لدعم عملياتنا في المنطقة والعالم.

وتتميز مصر بامتلاكها كفاءات قوية في مجال الأمن السيبراني، فضلًا عن اهتمامها الكبير بمفاهيم سيادة البيانات (Data Sovereignty)، وهو توجه أثبت أهميته مع تصاعد التهديدات الإلكترونية عالميًا.

ما أهمية التدريب في مواجهة الهجمات؟

التوعية والتدريب يمثلان أحد أهم خطوط الدفاع، ونعتمد في كاسبرسكي على نموذج Train the Trainer إلى جانب برامج التوعية، لأن نحو 70% من الحوادث الأمنية تعود إلى أخطاء بشرية، لذلك فإن بناء ثقافة أمنية لدى جميع الموظفين لا يقل أهمية عن الاستثمار في أحدث التقنيات.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً