من يتحمل تكلفة المنظومة الجديدة الشركة أم المواطن؟!
2 مليار جنيه لبصمة الوجه.. هل تعالج المنظومة الجديدة أزمة خطوط المحمول؟
بصمة الوجه
شركات المحمول تعيد تدوير الرقم بعد 90 يوم من عدم الاستخدام .. مشكلة غائبة عن الرقابة
تستعد سوق الاتصالات المصرية لتطبيق منظومة جديدة للتحقق البيومتري من هوية مالكي خطوط المحمول، بتكلفة متوقعة تتراوح بين 1.2 وملياري جنيه، وفق تقديرات مصادر في شركات المحمول، في محاولة لمنع تسجيل شرائح ببيانات مواطنين دون علمهم.
فيما تتجه الدولة والشركات إلى إنفاق مليارات الجنيهات لمنع تسجيل الخط باسم شخص غير حائزه، تظل مشكلة أخرى قائمة في الطرف المقابل من دورة حياة خط المحمول ألا وهي إيقاف بعض الخطوط وإلغاء ملكيتها وإعادة بيع أرقامها بعد 90 يومًا من عدم الاستخدام.
وهو ما يثير تساؤلا هاما حول: هل تكفي بصمة الوجه لتأمين لحظة شراء الخط، في وقت قد ينتقل فيه الرقم لاحقًا إلى شخص آخر بينما يظل مرتبطًا بحسابات المستخدم السابق البنكية والإلكترانية؟
كما تفتح المنظومة الجديدة تساؤلات عن الجهة التي ستتحمل تكلفتها، وما إذا كانت ستترجم إلى رسوم إضافية على المواطنين، ومدى جاهزية إجراءات بديلة لكبار السن وذوي الإعاقة وغير القادرين على استخدام التطبيقات أو الوصول إلى فروع الشركات.
4 آلاف شكوى في أيام
بدأت الأزمة بعد تداول شهادات لمواطنين اكتشفوا، من خلال خدمة «أرقامي» على تطبيق My NTRA، وجود خطوط مسجلة بأرقامهم القومية لدى شركات المحمول، رغم عدم علمهم بها أو حيازتهم لها.
وكشف المهندس محمد إبراهيم، النائب التنفيذي والمتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تلقي نحو 4 آلاف شكوى تتعلق بخطوط مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، ويمثل الرقم عدد الشكاوى المتلقاة، وليس بالضرورة عدد الخطوط التي ثبت تسجيلها بالمخالفة؛ إذ قد تتعلق الشكوى الواحدة بأكثر من خط، كما تخضع كل حالة للفحص قبل تحديد وجود مخالفة ومسؤولية المتسبب فيها.
ولم يكشف الجهاز حتى الآن عن عدد الشكاوى التي ثبتت صحتها، أو عدد الشرائح محل المخالفات، أو توزيع الحالات بين شركات فودافون وأورنج وإي آند وWE ورغم توجهنا بأسئلة لمسئولي الجهاز إلا أننا لم نتلقى اجابات حتى كتابة هذه السطور.
شركات الاتصالات أمام النيابة العامة
في 10 أغسطس 2026، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، بعد فحص وتفتيش الشكاوى واستكمال ما وصفه بالأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها.
وأوضح الجهاز أن الإحالة تستهدف اتخاذ شؤون التحقيق في الوقائع محل الشكاوى، والتأكد من مدى الالتزام بالقواعد المنظمة لبيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول.
ولا تعني الإحالة صدور حكم بإدانة الشركات أو العاملين بها، لكنها تشير إلى أن الفحص التنظيمي كشف وقائع اعتبرها الجهاز جديتها بما يكفي لنقل الملف إلى جهة التحقيق.
وأكد الجهاز أن الإجراءات القانونية والإدارية ضد أي شركة غير ملتزمة قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة، إلى جانب إحالة المخالفات إلى النيابة العامة.
رغم وجود القواعد.. وقعت المخالفات
رغم وجود القواعد المنظمة لعمليات بيع خطوط المحمول في مصر ، حيث تُلزم القواعد التنظيمية الحالية المواطن بالحضور شخصيًا إلى فرع شركة المحمول عند شراء الخط، وتقديم أصل بطاقة الرقم القومي السارية، والتوقيع على أصل عقد التعاقد والحصول على نسخة منه.
ووفقاً للقواعد التنظيمية لبيع شرائح التليفون المحمول للأفراد الصادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يحق للمواطن شراء 10 خطوط صوتية و5 خطوط بيانات بحد أقصى لدى شركة المحمول باستخدام رقم قومي واحد
ويعني اكتشاف خطوط مسجلة دون علم أصحاب البيانات، إذا ثبتت الوقائع، أن الخلل لا يرتبط بغياب القواعد وحده، وإنما بسلامة تنفيذها، وكفاءة الرقابة على الفروع والموزعين وأنظمة الشركات، ومدى إمكانية استخدام صور البطاقات أو البيانات القديمة في إجراء تعاقدات من دون حضور أصحابها.
كما يطرح ذلك مسؤولية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن اكتشاف المخالفات مبكرًا، باعتباره الجهة المختصة بوضع الضوابط والتفتيش على الشركات وحماية حقوق المستخدمين.
بصمة الوجه خلال شهر
أعلن محمد إبراهيم أن الجهاز يعمل على تطبيق منظومة التحقق من الهوية ببصمة الوجه خلال مدة لا تتجاوز شهرًا، وأن النظام يخضع حاليًا للتجارب.
وبحسب التصريحات المنشورة، ستتم مطابقة وجه طالب الخدمة فنيًا ومن دون تدخل بشري مباشر، ولن تكون البيانات البيومترية محفوظة لدى شركة المحمول، بما يستهدف الحد من التلاعب في إجراءات التسجيل، وتعني الآلية الجديدة الانتقال من مجرد مطابقة بيانات البطاقة إلى التحقق من أن الشخص الحاضر أو مستخدم التطبيق هو بالفعل صاحب الهوية المسجل بها الخط.
وتحدث الجهاز في بيانه عن إتاحة التحقق البيومتري عبر التطبيقات الإلكترونية للشركات، بينما أشارت تقارير أخرى إلى استخدامه داخل الفروع الرسمية عند بيع وتسجيل الخطوط، ويحتاج ذلك إلى توضيح ما إذا كانت المنظومة ستعمل عبر المسارين معًا، أم ستختلف بحسب نوع المعاملة.
تكلفة تصل إلى ملياري جنيه
رجحت مصادر في شركات المحمول أن تتراوح تكلفة تطبيق منظومة التحقق البيومتري بين 1.2 وملياري جنيه، ويظل الرقم تقديرًا من مصادر داخل القطاع، وليس تكلفة نهائية أعلنها الجهاز أو المشغلون.
كما لم يُكشف عن عدد الفروع والأجهزة التي يشملها المشروع، أو تكلفة الربط بقواعد بيانات الهوية، أو نفقات الصيانة والتشغيل والأمن السيبراني.
ولم تعلن أي جهة حتى الآن فرض رسوم على المواطن مقابل بصمة الوجه أو تحديث بيانات الخط، ولا توجد كذلك زيادة رسمية مرتبطة بسعر الشريحة نتيجة تطبيق النظام.
ومع ذلك، يظل من الضروري أن يعلن الجهاز صراحة أن التحقق من الهوية وتحديث البيانات لن يحملا المواطن تكلفة إضافية، باعتبارهما جزءًا من مسؤولية مقدم الخدمة عن سلامة التعاقد.
أين كبار السن وذوو الإعاقة؟
لم يتضمن بيان الجهاز تفاصيل عن كيفية تعامل المنظومة مع كبار السن وذوي الإعاقة والأشخاص غير القادرين على الوصول إلى الفروع أو استخدام الهواتف الذكية.
وقد تواجه بصمة الوجه تحديات عند استخدامها مع أشخاص لديهم إصابات أو اختلافات في ملامح الوجه، كما قد يصعب إتمام الإجراءات الإلكترونية على ضعاف البصر أو أصحاب الإعاقات الحركية أو من لا يمتلكون هاتفًا حديثًا.
وتحتاج المنظومة إلى مسار بديل لا يقل أمانًا، يشمل الزيارات المنزلية للحالات غير القادرة على الحركة، وإتاحة التحقق من خلال مكاتب البريد ومراكز الخدمات الحكومية، وقبول الوكيل القانوني وفق ضوابط مشددة، وتخصيص شبابيك أولوية داخل الفروع.
كما ينبغي توفير آلية يدوية لمراجعة الحالات التي تفشل فيها المطابقة الآلية، مع ضمان عدم وقف الخط لمجرد عجز تقني في قراءة الوجه.
إعادة تدوير أرقام المحمول مشكلة بلا حل
تظل إعادة تدوير أرقام المحمول من النقاط الغائبة عن الإجراءات الجديدة؛ فلم يعلن الجهاز مراجعة مدد إيقاف الخطوط غير المستخدمة أو القواعد المنظمة لإعادة بيع أرقامها.
حيث تنص قواعد شركات المحمول الاربعة العاملة فى السوق المصري على ايقاف الخط بعد 90 يومًا من آخر استخدام، ويستطيع العميل استرجاعه خلال 15 يومًا، وبعد ذلك يحق للشركة إلغاء التعاقد وإعادة بيع الرقم إلى عميل آخر.
أما خطوط الاشتراك الشهري فتُوقف بعد 180 يومًا من آخر استخدام، مع فترة استرجاع لاحقة مدتها 15 يومًا.
وأكد الخبراء أن عبارة «آخر استخدام» تحتاج إلى تعريف واضح؛ فبعض المواطنين قد يحتفظون بالخط لاستقبال المكالمات والرسائل البنكية فقط، من دون إجراء مكالمات مدفوعة أو شحن رصيد بصورة منتظمة.
ولفتو إلى أنه قد يكون الرقم نشطًا وظيفيًا بالنسبة إلى صاحبه، رغم عدم تحقيقه استخدامًا مدفوعًا وفق أنظمة الشركة، وتزداد أهمية ذلك بالنسبة إلى كبار السن والمصريين المقيمين في الخارج وأصحاب الخطوط المستخدمة للطوارئ أو استقبال الرموز البنكية، لذلك ينبغي ألا يساوي النظام تلقائيًا بين غياب الاستهلاك المدفوع وتخلي العميل عن ملكية الرقم.
ارتباط الأرقام بالحسابات البنكية مأساة رقمية
إعادة بيع الرقم ليست مخالفة في ذاتها إذا انتهى العقد وحُذفت بيانات المالك السابق وأُبرم عقد صحيح مع المستخدم الجديد، لكن الخطر يظهر عندما يظل الرقم مرتبطًا بخدمات صاحبه القديم، مثل: الحسابات البنكية ورسائل OTP، المحافظ الإلكترونية، البريد الإلكتروني ومنصات التواصل، تطبيقات المحادثة، الخدمات الحكومية، أنظمة استعادة كلمات المرور، وفي هذه الحالات قد يحصل المالك الجديد للرقم على رسائل أو رموز تخص المستخدم السابق، حتى إذا كانت إجراءات تسجيل الشريحة الجديدة صحيحة تمامًا.
كما قد يؤدي بطء مزامنة البيانات بين الشركة وتطبيق My NTRA إلى ظهور الخط باسم مالك قديم لبعض الوقت، وهو ما يزيد الارتباك بشأن الملكية الفعلية.
فترة عزل قبل إعادة البيع
لا تكتمل معالجة الأزمة من دون مراجعة دورة حياة الرقم كاملة، من تسجيله لأول مرة إلى نقله أو إيقافه ثم إعادة تدويره، وتحتاج القواعد إلى فترة عزل واضحة قبل إعادة بيع الرقم، مع إرسال تحذيرات متعددة إلى صاحبه، وإخطاره من خلال تطبيق My NTRA والبريد الإلكتروني وأي قناة موثقة أخرى.
كما ينبغي التأكد من إلغاء المحفظة الإلكترونية وفصل الرقم عن أي خدمات مالية تابعة لشركة المحمول، ومنح المستخدم مدة كافية لتحديث بياناته لدى البنوك والجهات الأخرى.
ويمكن تخصيص مدد أطول لكبار السن وذوي الإعاقة والمقيمين في الخارج، إلى جانب إتاحة خدمة مجانية أو منخفضة التكلفة لحجز الرقم لفترة مؤقتة.
بصمة الوجه وحدها لا تكفي لحل المشكلة
فيما أكد عدد من خبراء الاتصالات، أن بصمة الوجه ستصعّب تسجيل خط جديد باسم شخص غير حاضر، لكنها لن تعالج وحدها، الخطوط القديمة المسجلة ببيانات غير صحيحة، والخطوط المؤسسية الموجودة لدى حائزين غير مسجلين،و الأرقام المعاد تدويرها والمرتبطة بحسابات سابقة، بجانب عدم مزامنة قواعد البيانات، وغياب التنبيه الفوري عند تسجيل خط جديد، وصعوبة إلغاء الخط المجهول دون زيارة الفرع، بالإضافة إلى اختلاف سياسات الإيقاف وإعادة التدوير بين الشركات.
ووأوضحو أن المنظومة تحتاج إلى إخطار المواطن فور تسجيل أو نقل ملكية أي خط برقمه القومي، وإضافة وسيلة إلى My NTRA تسمح له بتجميد خط مجهول بصورة مؤقتة وبدء إجراءات إنكار الملكية إلكترونيًا.
أخبار ذات صلة
الأكثر مشاهدة
أحدث الموبايلات
-
Apple iPhone 13 Pro Max
-
Xiaomi Redmi Note 11
-
Samsung Galaxy A52s
-
OPPO Reno6 Pro 5G
-
realme GT2 Pro
-
vivo Y19
-
Honor 50 Pro
-
Huawei Nova 9
-
Nokia 8.3 5G
هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟
-
نعم
-
لا
-
غير مهتم
أكثر الكلمات انتشاراً