الخميس، 03 سبتمبر 2026

05:52 م

قيادات «جلوبال كورب» في مرمى تحقيقات «جلوبال بارادايم».. النيابة تكشف شبهة الاستيلاء على أموال شركة التمويل

جلوبال كورب

جلوبال كورب

ياسين عبد العزيز

A A

اتسعت دائرة التحقيقات في واقعة التمويلات المرتبطة بمدرسة «جلوبال بارادايم»، لتصل مباشرة إلى قيادات شركة التمويل الاستهلاكي التابعة لمجموعة «جلوبال كورب» للخدمات المالية غير المصرفية، بعدما أصدر النائب العام قرارًا بالمنع المؤقت لعدد من المتهمين وزوجاتهم وأولادهم القصر من التصرف في أموالهم الشخصية.
ويأتي القرار في إطار التحقيقات التي تجريها نيابة الأموال العامة العليا في البلاغات المقدمة من 66 من أولياء أمور طلاب مدرسة «جلوبال بارادايم» بالقاهرة الجديدة، بشأن تمويلات استهلاكية سجلت بأسمائهم دون علمهم، بحسب ما أعلنته النيابة العامة.
قيادات «جلوبال كورب» ضمن المشمولين بالقرار
وشمل أمر المنع، وفقًا لبيان النيابة العامة، رئيس مجلس إدارة شركة التمويل الاستهلاكي، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة، إلى جانب مالك المدرسة وبعض المساهمين فيها وعدد من الموظفين الإداريين بالمدرسة.
وتبرز أهمية القرار بالنسبة إلى «جلوبال كورب» باعتبار أن التحقيقات لم تعد تقتصر على أطراف مرتبطة بالمدرسة، وإنما امتدت إلى مستويات قيادية في شركة التمويل التي كانت طرفًا في العمليات محل الفحص.
وبحسب المعلومات المتاحة بشأن هيكل الشركة، يرأس حاتم سمير مجلس إدارة «جلوبال كورب» للخدمات المالية، فيما ارتبطت إدارة نشاط التمويل الاستهلاكي بالشركة بالقيادات التنفيذية التي شملها قرار النيابة.
وفي أحدث إجراء رقابي منفصل، كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد ألغت ترخيص باسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي، على خلفية المخالفات المرتبطة بالواقعة.
النيابة: شبهة تسهيل الاستيلاء على أموال شركة التمويل


وقالت النيابة العامة إن تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا أسفرت عن توافر أدلة على ارتكاب القائمين على إدارة إحدى شركات التمويل الاستهلاكي جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال الشركة لصالح مالك المدرسة المحبوس احتياطيًا.
واستندت النيابة في ما توصلت إليه، بحسب بيانها، إلى تحريات جهات البحث وتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتكشف هذه الجزئية عن انتقال القضية إلى مستوى مختلف؛ فالموضوع لم يعد متعلقًا فقط بصحة إجراءات منح التمويلات أو مدى علم أولياء الأمور بها، وإنما أصبح التحقيق يبحث في كيفية استخدام أموال شركة التمويل، والجهات التي استفادت منها، ودور المسؤولين داخل الشركة والمدرسة في إتمام تلك العمليات.
تزوير توقيعات أولياء الأمور
وكشفت التحقيقات، وفقًا للنيابة العامة، عن اضطلاع عدد من الموظفين الإداريين بالمدرسة بتزوير توقيعات أولياء الأمور على المستندات الخاصة بمنح التمويلات الاستهلاكية.
وتكتسب هذه الوقائع أهمية خاصة بالنسبة لشركة التمويل، باعتبار أن إجراءات التحقق من هوية العميل وصحة البيانات والمستندات والتوقيعات تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الرقابة والامتثال في شركات التمويل غير المصرفي.
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أشارت في إجراءاتها السابقة إلى مخالفات مرتبطة بإجراءات الاستعلام والتحقق من بيانات العملاء في القضية.
أموال القيادات.. والشركات خارج نطاق القرار
وشمل قرار النائب العام منع المتهمين المشمولين به، إلى جانب زوجاتهم وأولادهم القصر، من التصرف في أموالهم الشخصية مؤقتًا.
لكن القرار لم يشمل أرصدة الشركات التي يساهمون فيها، وهو ما يعني أن الإجراء التحفظي الصادر في إطار التحقيقات يتعلق بالأموال الشخصية للمشمولين بالقرار، وليس تجميد أموال الشركات المساهمة أو أرصدتها.
وتظل هذه الإجراءات بطبيعتها مرتبطة بسير التحقيقات، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية بصورة نهائية، إذ تظل الاتهامات محل تحقيق أمام جهات التحقيق والقضاء المختص.
من «جلوبال بارادايم» إلى «جلوبال كورب»
تمثل «جلوبال بارادايم» طرفًا رئيسيًا في الواقعة، وتعود ملكيتها إلى شركة الربوة للتطوير العقاري، المرتبطة برجل الأعمال جعفر حسين، الذي ألقي القبض عليه على خلفية البلاغات المقدمة من أولياء الأمور، وقررت النيابة حبسه احتياطيًا لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات وفق ما أعلنته النيابة العامة.
وفي المقابل، تقف شركة التمويل الاستهلاكي التابعة لـ«جلوبال كورب» باعتبارها الطرف المالي في العمليات محل الفحص.
وهكذا أصبحت القضية تتحرك على خطين متوازيين: مدرسة ومالكها من جهة، وشركة تمويل وقياداتها من جهة أخرى.
«جلوبال كورب» كانت في مسار توسع قبل الأزمة
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه «جلوبال كورب» تعمل على توسيع أنشطتها وتنويع مصادر تمويلها.
ففي يوليو الماضي، أعلنت المجموعة موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على إصدار الشريحة الثانية من برنامجها الأول لسندات الدين قصيرة الأجل بقيمة إجمالية تصل إلى مليار جنيه، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع مصادر التمويل ودعم خطط التوسع.
كما ارتبطت المجموعة بتمويلات وتسهيلات من مؤسسات مالية محلية ودولية، بينما كانت مفاوضات استحواذ على حصة مؤثرة في المجموعة، بقيمة تقترب من 200 مليون دولار، محل اهتمام مستثمرين محليين وأجانب، وفقًا لمصادر مطلعة.
وتضع التطورات الأخيرة هذه الخطط أمام اختبار جديد، خصوصًا مع دخول قيادات الشركة في دائرة التحقيقات وصدور إجراءات رقابية بحق نشاط التمويل الاستهلاكي.
ماذا يعني ذلك لمستقبل «جلوبال كورب»؟
السؤال الأهم بالنسبة إلى المجموعة حاليًا لا يتعلق فقط بمصير شركة التمويل الاستهلاكي، وإنما بمدى قدرة «جلوبال كورب» على احتواء التداعيات والحفاظ على ثقة المستثمرين والمؤسسات التمويلية.
ففي قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، تمثل الحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر عناصر أساسية في تقييم الشركات، إلى جانب نتائجها المالية وحجم محافظها التمويلية.
ومع دخول رئيس مجلس الإدارة والقيادات التنفيذية لشركة التمويل في نطاق قرار النيابة، بالتزامن مع إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي، أصبحت منظومة الإدارة والرقابة الداخلية في الشركة محل اهتمام أكبر من المستثمرين والجهات التمويلية.
وبالتالي، فإن نتائج التحقيقات والإجراءات التي ستتخذها المجموعة والجهات الرقابية خلال الفترة المقبلة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز شركة التمويل الاستهلاكي، لتصل إلى خطط التمويل والاستثمار والاستحواذ الخاصة بـ«جلوبال كورب» ككل.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً