الجمعة، 23 يناير 2026

07:51 م

ليزر صوتي ثوري لتصغير شرائح الهواتف ومضاعفة سرعتها البرمجية

تسريع الهاتف

تسريع الهاتف

A A

كشف فريق علمي أميركي عن تقنية غير مسبوقة، تعتمد على توليد اهتزازات صوتية فائقة الدقة داخل الشرائح الإلكترونية، في مشهد يشبه الزلازل المجهرية التي يتم التحكم بها بدقة متناهية، مما يمثل تطوراً بحثياً لافتاً قد يعيد تشكيل مستقبل الهواتف الذكية كلياً.

قدمت الدراسة التي شارك فيها باحثون من جامعة كولورادو بولدر وجامعة أريزونا ومختبرات سانديا الوطنية، نموذجاً جديداً لما يُعرف باسم الليزر الصوتي، وهو نوع متقدم من الرقائق القادرة على إنتاج موجات صوتية سطحية عالية التردد، وُصفت بأنها الأصغر على الإطلاق عالمياً.

تتحرك هذه الموجات فقط على السطح العلوي للشريحة، بطريقة تشبه تماماً الموجات الزلزالية الأرضية لكن على نطاق مجهري، حيث أكد الباحث الرئيسي ألكسندر ويندت أن الفكرة تقوم على محاكاة سلوك الزلازل الطبيعية، ولكن داخل مساحة ضيقة لا تتجاوز أجزاء من المليمتر.

محاكاة الزلازل

تستخدم الموجات الصوتية السطحية بالفعل في الإلكترونيات الحديثة، لتنقية الإشارات داخل الهواتف وأنظمة الملاحة والرادار، غير أن التقنيات الحالية تعاني من تعقيد التصميم وضخامة الحجم، واعتمادها على عدة رقائق منفصلة تعمل عند ترددات محدودة جداً مقارنة بالابتكار الجديد.

يقلب النهج الجديد هذه المعادلة التقنية رأساً على عقب، إذ يعتمد على ليزر لا يُصدر ضوءاً بل يولد اهتزازات صوتية، يتم تضخيمها داخل الشريحة نفسها على غرار آلية عمل مؤشرات الليزر الضوئية، مع دمج جميع المكونات في شريحة واحدة صغيرة الحجم وعالية الكفاءة.

يعمل هذا الابتكار بطاقة أقل ويقدم أداءً أعلى بكثير من المعالجات التقليدية، حيث أوضح الباحث مات آيكنفيلد أن الهدف كان تطوير نسخة صوتية من ليزر الدايود، تكون مخصصة للموجات الصوتية السطحية عالية التردد لتسريع نقل البيانات ومعالجتها رقمياً.

شرائح مدمجة

يتكون الجهاز الصغير من طبقات متطورة تشمل السيليكون ونيوبات الليثيوم الكهروضغطية، بالإضافة إلى مواد شبه موصلة لتعزيز حركة الإلكترونات، ولا يتجاوز طوله الإجمالي نحو 0.5 مليمتر، مما يجعله مثالياً للاستخدام في الأجهزة القابلة للارتداء والهواتف فائقة النحافة.

تبدأ الاهتزازات في التضاعف تدريجياً عند تشغيل الجهاز ببطارية بسيطة، وقد تمكن الباحثون بالفعل من الوصول لترددات تبلغ 1 جيجاهرتز، مع توقعات بحثية قوية بإمكانية القفز إلى مئات الجيجاهرتز مستقبلاً، مما يفتح آفاقاً جديدة لسرعات الإنترنت اللاسلكي الفائقة.

تمهد هذه التقنية الطريق لدمج جميع مكونات الاتصال اللاسلكي داخل شريحة واحدة فقط، ما يعني التخلص من الزحام الداخلي للقطع الإلكترونية، وهو ما سيسمح للمصنعين بإنتاج هواتف أنحف بكثير، مع توفير مساحات أكبر لبطاريات ضخمة تدوم لفترات زمنية طويلة.

مستقبل الاتصال

تتجاوز سرعات الاتصال المتوقعة عبر هذه الرقائق حدود شبكات الجيل الخامس 5G الحالية، حيث تساهم الاهتزازات الصوتية في نقل الإشارات بوضوح أعلى وتداخل أقل، مما يقلل من استهلاك الطاقة المفقودة في معالجة الضوضاء الإلكترونية التي تعاني منها الأجهزة التقليدية.

يتوقع الخبراء أن تساهم هذه "الزلازل المجهرية" في ثورة بصناعة الرادارات وأجهزة الاستشعار الطبية، حيث تمنح الدقة المتناهية للموجات الصوتية السطحية قدرة أكبر على رصد المتغيرات الدقيقة، مما يعزز من كفاءة التشخيص والاتصال في البيئات الصعبة والمعقدة تقنياً.

يمثل هذا الاكتشاف حجر الزاوية في جيل جديد من الإلكترونيات الصوتية، التي قد تحل محل الإلكترونيات الضوئية في مجالات محددة، نظراً لقدرتها على العمل في مساحات أصغر وتكلفتها الإنتاجية التي قد تصبح أقل عند الانتقال لمرحلة التصنيع التجاري الواسع.

تختتم الدراسة بالتأكيد على أن دمج هذه الشرائح في الهواتف سيجعلها أسرع في معالجة البيانات بنسبة كبيرة، مع تقليل الحرارة المنبعثة من المعالجات بشكل ملحوظ، مما يضمن استقرار الأداء تحت ضغط العمل المكثف، ويطيل من العمر الافتراضي للمكونات الداخلية للجوال.

search

أكثر الكلمات انتشاراً