الجمعة، 30 يناير 2026

05:32 م

Google وAnthropic تقودان ثورة الذكاء الاصطناعي لخدمة ملايين الطلاب

الذكاء الاصطناعي والتعليم

الذكاء الاصطناعي والتعليم

A A

كشفت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، وفي مقدمتها Google وMicrosoft وAnthropic، خلال الأسبوع الجاري عن حزمة مبتكرة من الأدوات التعليمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في خطوة استراتيجية تعكس احتدام السباق التكنولوجي للهيمنة على الفصول الدراسية في عام 2026، رغم تصاعد التحذيرات التربوية من آثارها الجانبية.

أعلنت كل شركة عبر بيانات منفصلة عن مبادرات ضخمة تستهدف دعم المعلمين والطلاب عبر برامج تدريبية وبنية تقنية متخصصة، وسط مخاوف متنامية من الإفراط في الاعتماد على الآلة وتأثير ذلك على مهارات التفكير النقدي لدى الأجيال الناشئة، فضلاً عن القضايا المتعلقة بخصوصية وحماية البيانات التعليمية الحساسة.

تستهدف هذه التحركات سد الفجوة الرقمية وتوفير بيئة تعليمية ذكية قادرة على تخصيص المحتوى لكل طالب بشكل فردي، وهو ما يراه الخبراء تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم التقليدية، حيث يتم دمج المساعدين الرقميين في المناهج الدراسية لتقديم دعم فوري ومستمر يتجاوز حدود الحصص المدرسية التقليدية.

ابتكار Anthropic

أطلقت شركة Anthropic تعاوناً دولياً مع منظمة Teach For All غير الربحية، يهدف إلى توفير أدوات ذكاء اصطناعي متطورة وبرامج تدريبية مكثفة لأكثر من 100 ألف معلم في 63 دولة مختلفة، مما يساهم بشكل مباشر في تحسين جودة التعليم لقرابة 1.5 مليون طالب حول العالم.

تتيح المبادرة التي تحمل اسم AI Literacy & Creator Collective للمعلمين استخدام مساعد الذكاء الاصطناعي Claude، مع منحهم دوراً فاعلاً في تطوير الأداة نفسها عبر تقديم الملاحظات الميدانية، والمشاركة في تحديد الآليات المثلى لتوظيف هذه التقنية داخل الفصول الدراسية بشكل تربوي سليم.

أكدت Anthropic في بيانها أن المعلمين يمثلون الركيزة الأساسية في تصميم تقنيات المستقبل، حيث تعتبرهم شركاء أصيلين في عملية الابتكار وليسوا مجرد مستهلكين للخدمة، في توجه يرمي إلى مواءمة قدرات الذكاء الاصطناعي مع الاحتياجات الواقعية والتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية المعاصرة.

توسع Google

أعلنت Google خلال مشاركتها في مؤتمر Bett UK 2026 عن توسع هائل في حلولها التعليمية، شمل توفير اختبارات SAT تجريبية مجانية عبر مساعدها الذكي Gemini، بمحتوى أكاديمي متخصص خضع لمراجعة دقيقة من مؤسسة The Princeton Review لضمان دقة الأسئلة وتوافقها مع المعايير الدولية.

كشفت الشركة أيضاً عن دمج أداة Writing Coach التابعة لـ Khan Academy مع Gemini، لتقديم ملاحظات فورية وتوجيهات كتابية للطلاب من المرحلة الإعدادية وحتى الثانوية، مما يساعدهم على تطوير مهارات التعبير واللغة بشكل ذاتي وبناءً على معايير أكاديمية واضحة ومحددة.

قررت Google توسيع دمج Gemini داخل حزمة Workspace for Education التعليمية بشكل كامل، دون تحميل المدارس أو المؤسسات أي تكاليف إضافية في الوقت الحالي، مما يعزز من فرص تبني هذه التقنيات في المدارس الحكومية والخاصة التي تسعى لمواكبة التطور التقني السريع في عام 2026.

مستقبل التعلم

تواصل Microsoft من جانبها تعزيز حضورها عبر أدوات Copilot المخصصة للتعليم، والتي تهدف إلى أتمتة المهام الإدارية للمعلمين وتوفير وقت أكبر للتفاعل المباشر مع الطلاب، مما يقلل من الأعباء الروتينية ويسمح بابتكار طرق تدريس أكثر فاعلية وجذباً للمتعلمين في مختلف المراحل الدراسية.

تثير هذه التطورات تساؤلات حول دور المعلم في المستقبل القريب، حيث يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي سيعزز من قدرات المدرسين، بينما يخشى آخرون من تهميش الدور الإنساني في العملية التربوية، وهو ما يتطلب وضع ميثاق أخلاقي ينظم عمل هذه التقنيات ويضمن الحفاظ على جودة المخرجات التعليمية.

يؤكد المتخصصون أن النجاح الحقيقي لهذه الأدوات يعتمد على مدى قدرتها على تقليص الفجوات المعرفية بين الطلاب، وليس مجرد تقديم إجابات جاهزة، حيث يجب أن تعمل الخوارزميات كمدرب ذكي يحفز الطالب على البحث والاستقصاء، بدلاً من أن تكون بديلاً عن المجهود الذهني المطلوب للتعلم.

تشير الإحصائيات إلى أن السوق العالمي لتقنيات التعليم بالذكاء الاصطناعي سيشهد نمواً انفجارياً بحلول نهاية عام 2026، مع دخول لاعبين جدد وتطوير نماذج لغوية أكثر دقة تتبع المعايير الأخلاقية، وتراعي الاختلافات الثقافية واللغوية بين الدول المستفيدة من هذه المبادرات التقنية العالمية.

يختتم الخبراء بالقول إن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم بات أمراً واقعاً لا يمكن تجنبه، والرهان الحالي يكمن في كيفية إدارة هذه التحولات لضمان تحقيق أقصى استفادة لملايين الطلاب، مع الحفاظ على جوهر العملية التعليمية التي تقوم على التفاعل البشري وتنمية الشخصية المتكاملة.

تستمر Google والشركات المنافسة في تطوير بروتوكولات حماية صارمة لمنع استغلال بيانات القاصرين، حيث تلتزم هذه المنصات بمعايير أمنية مشددة تمنع استخدام المعلومات التعليمية في أغراض إعلانية، لضمان بيئة دراسية رقمية آمنة ومحفزة للإبداع والابتكار في شتى المجالات العلمية.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً