السبت، 14 فبراير 2026

09:46 م

حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في هذه الدولة.. ما هي؟

مواقع التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي

A A

أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون تاريخي يقضي بحظر استخدام الأطفال والمراهقين دون سن 15 عاماً لمواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى الحد من التداعيات السلبية لتلك المنصات على الصحة النفسية والعقلية للقصر، وحمايتهم من المحتوى غير الملائم الذي ينتشر عبر الفضاء الرقمي المتسارع.

جاء هذا القرار الصارم بعد جلسات نقاش طويلة شهدت تصويت 116 نائباً لصالح القانون مقابل معارضة 23 صوتاً فقط، مما يعكس وجود إجماع برلماني واسع حول ضرورة التدخل التشريعي لضبط علاقة الشباب بالتقنية، قبل إحالة المشروع إلى مجلس الشيوخ لمناقشته بصفة نهائية وإقراره رسمياً.

ينص مشروع القانون الجديد على منع القصر من الوصول إلى كافة الشبكات الاجتماعية وخصائصها التفاعلية داخل التطبيقات، وذلك ضمن جهود الدولة الفرنسية لمواجهة الآثار الجانبية المترتبة على الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، والتي أصبحت تشكل خطراً داهماً على التوازن النفسي للأجيال الناشئة في عام 2026.

حماية القصر

يرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً محورياً في تأجيج معدلات العنف بين المراهقين، حيث دعا مراراً إلى تبني سياسات حازمة تشبه التجربة الأسترالية التي منعت استخدام منصات مثل Facebook و Snapchat و TikTok دون سن 16 عاماً بنجاح كبير.

يسعى ماكرون إلى تفعيل هذا الحظر بشكل عملي قبل بداية العام الدراسي المقبل في سبتمبر 2026، لضمان بيئة تعليمية واجتماعية أكثر أماناً للطلاب، بعيداً عن ضغوطات العالم الافتراضي التي تساهم في تشتيت الانتباه وضعف التحصيل الدراسي والشعور المستمر بالقلق الاجتماعي.

تعتمد الحكومة الفرنسية في توجهها هذا على تقارير تشير إلى أن 40% من سكان العالم ينشطون بكثافة على المنصات الاجتماعية، وهو ما يتطلب وضع ضوابط قانونية صارمة تحمي الفئات الأكثر هشاشة، وتمنع شركات التقنية الكبرى من استغلال بيانات الأطفال لأغراض دعائية أو تجارية غير قانونية.

تجارب دولية

تدرس دول أوروبية عديدة مثل بريطانيا والدنمارك وإسبانيا واليونان اتخاذ خطوات مشابهة للحظر الفرنسي، حيث يسود توجه عام داخل القارة العجوز لتقييد وصول القصر إلى تطبيقات YouTube و Instagram، بعد ثبوت علاقتها بارتفاع حالات الاكتئاب والعزلة الاجتماعية بين فئة المراهقين والشباب.

دخلت أستراليا بالفعل مرحلة التنفيذ الفعلي لهذا الحظر منذ ديسمبر الماضي، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في التعامل مع شركات التكنولوجيا العملاقة، التي بدأت تخضع لضغوط قانونية لفرض آليات صارمة للتحقق من العمر الحقيقي للمستخدمين قبل منحهم صلاحية إنشاء حسابات جديدة.

يحظى المشروع بدعم شعبي وسياسي جارف داخل فرنسا، حيث تطالب جمعيات حقوق الطفل وأولياء الأمور بضرورة وجود إطار قانوني يلزم الشركات بحذف حسابات الأطفال دون السن القانونية، وتوفير أدوات رقابة أبوية فعالة تضمن سلامة الأبناء أثناء تصفح شبكة الإنترنت العالمية.

أهداف مستقبلية

يهدف القانون الفرنسي الجديد إلى إعادة صياغة العلاقة بين القصر والتكنولوجيا بشكل أكثر وعياً، من خلال تشجيع الأنشطة الحركية والاجتماعية الواقعية بدلاً من الانغماس في الخوارزميات الرقمية، التي تسبب نوعاً من الإدمان السلوكي وتؤثر سلباً على جودة النوم والقدرات الذهنية للمتعلمين.

تواجه شركات التواصل الاجتماعي تحدياً كبيراً في تنفيذ هذه المتطلبات التقنية، حيث يتعين عليها تطوير برمجيات متقدمة لكشف التحايل على السن القانوني، مع الالتزام بمعايير الخصوصية الصارمة التي تفرضها قوانين الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات الشخصية للمواطنين والمقيمين على أراضيها.

تستمر النقاشات داخل أروقة مجلس الشيوخ الفرنسي حول آليات تطبيق العقوبات على الشركات المخالفة، وسط توقعات بأن تصل الغرامات المالية إلى مبالغ ضخمة في حال ثبوت تقاعس المنصات عن حظر الأطفال، مما يعكس جدية الدولة في تنفيذ هذا التحول الجذري بحلول نهاية العام الجاري.

يأمل الخبراء أن يسهم هذا التشريع في خفض مستويات التنمر الإلكتروني والابتزاز الذي يتعرض له الأطفال بكثرة، وتوجيه اهتماماتهم نحو محتوى تعليمي وهادف، بما يخدم رؤية فرنسا في بناء جيل قادر على التعامل مع التقنية بمسؤولية واتزان بعيداً عن مخاطر العالم الافتراضي المفتوح.

تراقب المنظمات الدولية هذا الحراك الفرنسي باهتمام بالغ، كونه يمثل سابقة قانونية قد تغير شكل التعامل مع الإنترنت في المستقبل، وتضع حداً للهيمنة المطلقة لمنصات التواصل الاجتماعي على حياة القصر، مما يمهد الطريق لسياسات عالمية أكثر حزماً في مواجهة الأضرار الرقمية المتزايدة.

تؤكد الجمعية الوطنية الفرنسية أن حماية الصحة العقلية للأطفال تتقدم على أي اعتبارات اقتصادية أو تقنية، وأن مشروع القانون هذا يمثل صمام أمان للأسر الفرنسية في مواجهة التحديات التي فرضتها العولمة الرقمية، ويحفظ حق الأطفال في طفولة طبيعية وآمنة بعيداً عن الشاشات.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً