السبت، 28 فبراير 2026

06:01 م

انتحار الشاشات.. هل تبتلع الحلقات الذكية عرش الهواتف قريباً؟

الحلقة الذكية

الحلقة الذكية

ياسين عبد العزيز

A A

يتوقع جون كاليغان، الشريك المؤسس لشركة True Ventures، أن الهواتف الذكية الحالية ستدخل متاحف التاريخ في غضون 5 إلى 10 سنوات، حيث يرى أن سيطرة iPhone ستنتهي تماماً لصالح واجهات تكنولوجية أكثر ذكاءً وانسجاماً مع الطبيعة البشرية، التي سئمت من فوضى الشاشات التقليدية.

يؤكد كاليغان، الذي ساهم في نجاح علامات كبرى مثل Fitbit وRing، أن التواصل عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني أصبح وسيلة "غير فعالة" ومليئة بالأخطاء المزعجة، مما يستوجب ظهور جيل جديد من الأجهزة التي تعمل كجسر حقيقي بين عقل الإنسان والذكاء الاصطناعي المتطور.

تتجه الأنظار حالياً نحو ابتكار جديد يسمى Sandbar، وهو عبارة عن حلقة ذكية توصف بأنها "رفيق الفكر"، حيث تعتمد كلياً على الصوت لتسجيل الملاحظات والأوامر، مما يحرر المستخدم من قيود الإمساك بجهاز زجاجي صلب طوال ساعات اليوم، ويقلل من تشتت الانتباه الرقمي.

واجهات بديلة

يرفض مؤسسو مشروع Sandbar، مينا فهمي وكيراك هونغ، حصر ابتكارهم في زاوية تتبع الصحة كما فعلت شركة Oura، بل يسعون لتقديم رؤية ثورية تجعل من الحلقة أداة أساسية للسلوك البشري اليومي، تتجاوز بكثير مجرد كونها ملحقاً تقنياً بسيطاً أو أداة لقياس نبضات القلب.

تمثل هذه الحلقة تحولاً جذرياً في فلسفة التعامل مع التكنولوجيا، حيث لم تعد القيمة في حجم الشاشة، بل في مدى قدرة الجهاز على فهم احتياجات المستخدم اللحظية وترجمتها إلى أفعال، دون الحاجة لفتح تطبيقات معقدة أو التنقل بين قوائم الخيارات المرهقة للعين.

تشير الأبحاث الميدانية لعام 2026 إلى أن الهواتف التقليدية وصلت بالفعل إلى سقف ابتكارها، وهو ما دفع شركات عملاقة مثل Apple للتفكير في الهواتف القابلة للطي كمحاولة أخيرة لإنعاش هذا السوق، الذي بدأ يفقد بريقه أمام الأجهزة القابلة للارتداء والمدعومة بالذكاء الاصطناعي.

موت التقليدية

يراهن المبتكرون على أن الجهاز القادم لن يكون بالضرورة شاشة في جيبك، بل قد يكون صوتاً في أذنك أو حلقة في إصبعك، حيث يتوقع الخبراء أن تختفي الهواتف الذكية بشكلها الحالي تدريجياً، لتصبح مجرد شاشات عرض ثانوية تستخدم في مهام محددة وضيقة جداً.

تؤكد رؤية True Ventures أن العقد القادم سيشهد ولادة "إنترنت الأشياء الشخصي"، حيث تتوزع مهام الهاتف على عدة قطع صغيرة يرتديها الإنسان، مما يوفر تجربة غامرة لا تتطلب التوقف عن ممارسة الحياة الطبيعية من أجل الرد على مكالمة أو قراءة بريد إلكتروني.

يعتقد التقنيون أن التحول نحو Sandbar وأقرانه سيعيد صياغة مفهوم الخصوصية والاتصال، حيث سيصبح التفاعل مع التقنية أكثر "حميمية" وأقل اقتحاماً للمساحات الشخصية، وهو المطلب الذي فشلت الهواتف الذكية في تحقيقه رغم كل محاولات التحديث والتطوير البرمجي المستمرة.

تستعد الأسواق العالمية لاستقبال هذه الموجة من الابتكارات التي تلغي الحاجة للمس الشاشات، في وقت بدأت فيه مبيعات الهواتف التقليدية تشهد استقراراً مائلاً للنزول، مما يعزز فرضية أننا نعيش اللحظات الأخيرة من عصر "المستطيلات الزجاجية" التي سيطرت على حياتنا لعقدين.

ينتهي عصر الهواتف الذكية ليبدأ عصر "الذكاء المحيط"، حيث تصبح التكنولوجيا جزءاً غير مرئي من ملابسنا وإكسسواراتنا، مما يمنحنا حرية أكبر في التفاعل مع العالم الواقعي، ويقلل من حالات الإدمان الرقمي التي سببتها الشاشات الجذابة ذات الألوان البراقة والمنعكسة.

يستوجب هذا التغيير الجذري استعداداً من المستخدمين لتبني عادات تكنولوجية جديدة، حيث سيكون الاعتماد على الصوت والإيماءات الحركية هو المعيار السائد، مما يجعل من عام 2026 نقطة الانطلاق الحقيقية نحو مستقبل لا مكان فيه للهواتف التي نعرفها ونستخدمها اليوم.

يؤكد كاليغان في ختام حديثه أن التطور لا يتوقف، وكما اختفت أجهزة النداء والفاكس، فإن iPhone سيتبعها إلى رفوف الذكريات، ليفسح المجال أمام "خواتم القوة" الرقمية التي ستحمل بداخلها كل ما يحتاجه الإنسان الحديث من اتصال ومعرفة وذكاء لا محدود.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً