الإثنين، 31 أغسطس 2026

02:26 م

أزمة «جلوبال بارادايم» تمتد إلى «جلوبال كورب».. تمويل دولي وصفقة استحواذ تحت الضغط وقرار رقابي بإلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي

أولين

أولين

A A

تتسع تداعيات أزمة التمويلات التعليمية المرتبطة بمدرسة «جلوبال بارادايم» لتتجاوز شركة التمويل التابعة لمجموعة «جلوبال كورب» للخدمات المالية، وتصل إلى خطط المجموعة التمويلية والاستثمارية، في الوقت الذي اتخذت فيه الهيئة العامة للرقابة المالية حزمة من الإجراءات الرقابية بحق الشركة وشاغلي وظائف رئيسية بها.

وتأتي هذه التطورات على خلفية واقعة كشفت عن تسجيل تمويلات بأسماء عدد من أولياء أمور مدرسة «جلوبال بارادايم» دون علمهم، وفقًا لما أُثير في الشكاوى المقدمة بشأن الواقعة، وهو ما دفع الجهات الرقابية إلى فتح تحقيقات وفحص العمليات محل الشكوى.

«أولين» في قلب الأزمة

وتعد شركة «جلوبال كورب للتمويل العقاري والاستهلاكي – أولين» إحدى الشركات التابعة لمجموعة «جلوبال كورب» للخدمات المالية غير المصرفية، وتقدم مجموعة من حلول التمويل، تشمل تمويل السيارات، والتشطيبات، والعقارات، والمصروفات الدراسية، والرعاية الصحية، والسفر، إلى جانب عضويات النوادي.

وبحسب مصادر مطلعة، امتدت تداعيات الأزمة إلى خطط المجموعة التمويلية والاستثمارية، بعدما كانت «جلوبال كورب» تجري مباحثات للحصول على تمويل جديد من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة تقارب 20 مليون دولار.

وقالت المصادر إن إجراءات الحصول على التمويل توقفت عقب تفجر الأزمة، بالتزامن مع مراجعة المؤسسات الدولية المساهمة في الشركة لموقفها الاستثماري ومتابعتها لتطورات الملف.

صفقة استحواذ تقترب من 200 مليون دولار

ولم تقتصر تداعيات الأزمة، بحسب المصادر، على التمويل الدولي، إذ تعثرت أيضًا محادثات استحواذ على «جلوبال كورب» كانت تقودها مجموعة من المستثمرين المحليين والأجانب، في صفقة كانت تقترب قيمتها من 200 مليون دولار.

وتراقب المؤسسات المالكة لحصص رئيسية في الشركة تطورات القضية عن كثب، في ظل ما تفرضه معايير الاستثمار المؤسسي من متطلبات تتعلق بالحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة الداخلية والامتثال.

وتضم قائمة المساهمين الرئيسيين في «جلوبال كورب» البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وشركة «SPE» للاستثمار المباشر، وصندوق «أميثيس»، وهي مؤسسات استحوذت مجتمعة على نحو 90% من الشركة في عام 2022، وفقًا للمعلومات الواردة من المصادر.

وقال مصدر مطلع إن المؤسسات الدولية تطبق معايير صارمة فيما يتعلق بالحوكمة وإدارة المخاطر، وهو ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي تطورات قد تثير تساؤلات بشأن أنظمة الرقابة أو الممارسات التشغيلية داخل الشركات التابعة.

وبحسب المصدر، قد تدفع التطورات الحالية المساهمين إلى إعادة تقييم موقفهم الاستثماري، بما في ذلك دراسة خيارات التخارج، إذا استمرت تداعيات الأزمة أو كشفت التحقيقات عن مخالفات جوهرية.

الرقابة المالية تتدخل

وفي الجانب الرقابي، اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية إجراءات بحق شركة «جلوبال كورب للتمويل العقاري والاستهلاكي – أولين» على خلفية المخالفات المرتبطة بواقعة التمويلات التعليمية.

وسبق أن قررت الهيئة تحريك الدعوى الجنائية بشأن المخالفات المنسوبة إلى شركة التمويل، ومنعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، إلى جانب وقف تعاملها في منتجات تمويل مصروفات المدارس وعضوية النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة ضمن هذه المنتجات لحين مراجعتها من جانب الهيئة.

كما دعت الهيئة الجمعية العمومية للشركة إلى الانعقاد بحضور ممثل عنها، للنظر في المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز منظومة الرقابة الداخلية، إلى جانب توقيع تدابير جزائية بحق عدد من شاغلي الوظائف الرئيسية بالشركة.

إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي

وفي أحدث تطور رقابي، ألغت الهيئة العامة للرقابة المالية ترخيص باسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي بشركة جلوبال كورب للتمويل الاستهلاكي والعقاري – أوين.

وأصدر رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إسلام عزام القرار رقم 273 لسنة 2026، متضمنًا إلغاء الترخيص الممنوح للرئيس التنفيذي لممارسة نشاط التمويل الاستهلاكي، مع عدم جواز حصوله على الترخيص مجددًا إلا بعد مرور عام.

كما نص القرار على ضرورة اجتياز الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة في هذا الشأن، وفقًا للضوابط المنظمة لشغل واستمرار شاغلي الوظائف الرئيسية في الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية.

واستند القرار إلى أحكام قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 وتعديلاته، إلى جانب القرارات المنظمة لحوكمة الشركات ومعايير الملاءة المالية وإجراءات الاستعلام عن العملاء والضمانات المقدمة من عملاء الجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية.

كما استند إلى الضوابط الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026 بشأن ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية بالشركات العاملة في مجال أنشطة التمويل غير المصرفي، فضلًا عن مذكرة قطاع التمويل غير المصرفي وتوصية لجنة البت في المخالفات وتحريك الدعاوى الجنائية والتصالحات.

321 مليون جنيه في التمويلات محل الفحص

وكشفت الهيئة، في إطار أعمال الفحص المرتبطة بالواقعة، عن تسجيل تمويلات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 321 مليون جنيه، وهو ما دفع إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال إلى تنفيذ أعمال تفتيش ميداني وفحص للعمليات محل الشكوى.

وأسفرت الإجراءات الرقابية عن إزالة الآثار السلبية الواقعة على أولياء الأمور المتضررين وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية التي ترتبت عليهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتؤكد هذه الإجراءات أن نطاق التدخل الرقابي لم يعد مقتصرًا على معالجة شكاوى العملاء، وإنما امتد إلى مراجعة نظم الحوكمة والرقابة الداخلية والمسؤوليات المرتبطة بشاغلي الوظائف الرئيسية داخل شركة التمويل.

تدخل رئاسي وفتح التحقيقات

وتزامنت التطورات الرقابية مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإحالة واقعة مدرسة «جلوبال بارادايم» إلى جهات التحقيق المختصة، استجابة لشكاوى أولياء الأمور، بهدف تحديد المسؤوليات القانونية والوقوف على جميع ملابسات الواقعة.

كما تضمنت التوجيهات فحص الوقائع المشابهة وتشديد الرقابة على الأنشطة ذات الصلة، بما يستهدف منع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا.

الهيئة: حماية العملاء أولوية

وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن الإجراءات المتخذة تستهدف حماية المتعاملين والحفاظ على أموالهم وحقوقهم، مع التشديد على التزام الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بقواعد التحقق من هوية العملاء وصحة بياناتهم.

وشددت الهيئة على عدم الاكتفاء بالمستندات أو البيانات المقدمة من أطراف أخرى، دون استيفاء إجراءات التحقق التي تحددها الهيئة، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من منظومة حماية العملاء والرقابة على عمليات التمويل.

كما أوضحت الهيئة أن الإجراءات الرقابية والجزاءات الصادرة عنها تأتي بصورة مستقلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، مع إخطار النيابة بما أسفرت عنه أعمال الفحص لإعمال شؤونها.

تداعيات تتجاوز الشركة التابعة

وتضع التطورات الأخيرة «جلوبال كورب» أمام مرحلة اختبار مهمة، في ظل تزامن الإجراءات الرقابية مع مراجعة تمويل دولي محتمل بقيمة 20 مليون دولار، وتعثر محادثات استحواذ كانت تقترب من 200 مليون دولار، إلى جانب متابعة المساهمين والمؤسسات الدولية لتطورات القضية.

وبينما تظل المسؤولية الجنائية النهائية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، فإن قرار الرقابة المالية بإلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها ضد الشركة، يضيف بعدًا جديدًا للأزمة، يتمثل في تداعياتها على الحوكمة والرقابة وإدارة المخاطر داخل إحدى شركات التمويل التابعة للمجموعة.

ويبقى مستقبل خطط التمويل والاستحواذ والتوسع لدى «جلوبال كورب» مرتبطًا إلى حد كبير بما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرقابية، وما إذا كانت الأزمة ستظل محصورة في نطاق الشركة التابعة، أم تمتد آثارها بصورة أكبر إلى المجموعة ومساهميها وخططها الاستثمارية.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً