الإثنين، 31 أغسطس 2026

03:16 م

إلغاء ترخيص رئيس «أولين» يفتح فصلًا جديدًا في أزمة «جلوبال بارادايم».. 391 مليون جنيه و839 عقدًا تحت المجهر

جلوبال بارادايم

جلوبال بارادايم

A A

دخلت أزمة التمويلات المرتبطة بمدارس «جلوبال بارادايم» فصلًا جديدًا، بعدما أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا بإلغاء الترخيص الممنوح لباسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي بشركة «جلوبال كورب للتمويل الاستهلاكي والعقاري – أولين»، في أحدث إجراء رقابي على خلفية الواقعة التي أثارت شكاوى عدد من أولياء الأمور.

ويأتي القرار في الوقت الذي تتسع فيه دائرة تداعيات الأزمة، لتشمل طرفي العلاقة محل التحقيق، وهما شركة التمويل الاستهلاكي التابعة لمجموعة «جلوبال كورب»، والتي يرأس مجلس إدارتها حاتم سمير، ومدارس «جلوبال بارادايم» المملوكة لشركة «الربوة» للتطوير العقاري، والمرتبطة برجل الأعمال جعفر حسين.

وتحولت الواقعة خلال أسابيع من ملف يتعلق بتمويلات للمصروفات الدراسية إلى قضية ذات أبعاد رقابية وقانونية واستثمارية، في وقت كانت فيه «جلوبال كورب» تتحرك لتوسيع مصادر تمويلها، بينما كانت مفاوضات استحواذ بقيمة تقترب من 200 مليون دولار جارية، بحسب مصادر مطلعة.

قرار الرقابة المالية.. إلغاء الترخيص وليس مجرد وقف النشاط
نص قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 273 لسنة 2026 على إلغاء الترخيص الممنوح لباسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي بشركة «جلوبال كورب للتمويل الاستهلاكي والعقاري – أولين».

ووفقًا للقرار، لا يجوز إعادة منح الترخيص له إلا بعد مرور عام، مع ضرورة اجتياز الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة في هذا الشأن.

واستند القرار إلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 وتعديلاته، إلى جانب عدد من قرارات الهيئة المتعلقة بحوكمة الشركات ومعايير الملاءة المالية والضمانات المقدمة من العملاء والضوابط الرقابية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما استند إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026 بشأن الترخيص والاستمرار في شغل الوظائف الرئيسية بالشركات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، فضلًا عن مذكرة قطاع التمويل غير المصرفي وتوصية لجنة البت في المخالفات وتحريك الدعاوى الجنائية والتصالحات.

وتشير صياغة القرار إلى أن الإجراء الرقابي جاء في إطار تقييم الهيئة للمسؤولية المرتبطة بإدارة نشاط التمويل الاستهلاكي داخل الشركة.

391 مليون جنيه و839 عقدًا

وتأتي أهمية القرار في ضوء حجم التمويلات التي أصبحت محل الفحص.

فوفقًا للتفاصيل التي تم إعلانها بشأن الواقعة، بلغت قيمة التمويلات محل التحقيق نحو 391 مليون جنيه، موزعة على 619 عميلًا من خلال 839 عقدًا، مع شكاوى من أولياء أمور تفيد باستخدام بياناتهم في الحصول على تمويلات مرتبطة بالمصروفات الدراسية دون علمهم.

وتكمن حساسية هذه الأرقام في أن القضية لم تعد مرتبطة بحالة فردية، وإنما بعدد كبير من العقود والعملاء، الأمر الذي استدعى تحرك الهيئة وإجراء فحوص ميدانية ومراجعة الإجراءات المرتبطة بالاستعلام والتحقق من بيانات العملاء.

وأعلنت الهيئة اتخاذ إجراءات لمعالجة الآثار المترتبة على أولياء الأمور المتضررين وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية التي ترتبت عليهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

«جلوبال كورب» في الجانب الآخر من الأزمة

في الطرف الآخر من المعادلة، تقف «جلوبال كورب للخدمات المالية»، إحدى المجموعات العاملة في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، والتي تضم أنشطة التمويل العقاري والاستهلاكي والتأجير التمويلي والتخصيم وغيرها.

ويرأس مجلس إدارة المجموعة حاتم سمير، الذي كان قد أعلن قبل اندلاع الأزمة عن خطوات لتوسيع قاعدة التمويل والاستفادة من أدوات سوق رأس المال.
ففي يوليو الماضي، أعلنت «جلوبال كورب» حصولها على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية لإصدار الشريحة الثانية من برنامجها الأول لسندات الدين قصيرة الأجل بقيمة مليار جنيه.

وقال حاتم سمير وقتها إن موافقة الهيئة تعكس الثقة في الوضع المالي للشركة ومتانة نموذج أعمالها، مشيرًا إلى أن تنويع مصادر التمويل والاستفادة من أدوات سوق رأس المال يستهدفان دعم خطط النمو المستدام.
لكن الأزمة وضعت الشركة بعد ذلك أمام اختبار مختلف يتعلق بالحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر.

20 مليون دولار في مهب المراجعة

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«العربية Business»، فإن تداعيات الأزمة انعكست على مفاوضات تمويل كانت تجريها «جلوبال كورب» مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 20 مليون دولار.

وقالت المصادر إن إجراءات التمويل كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة قبل اندلاع الأزمة، قبل أن تتوقف عقب التطورات المتعلقة بشركة «أولين» والإجراءات الرقابية التي اتخذتها الهيئة.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بسبب كون البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أحد المساهمين الرئيسيين في «جلوبال كورب».

وصفقة استحواذ بـ200 مليون دولار
ولم تتوقف التداعيات عند التمويل الأوروبي.

فبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«البورصة»، ألقت الأزمة بظلالها أيضًا على مفاوضات استحواذ كانت تستهدف شراء حصة مؤثرة في «جلوبال كورب»، بقيمة تقترب من 200 مليون دولار.
وقالت المصادر إن الصفقة كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة، وشملت الفحص النافي للجهالة والتقييم المالي للمجموعة، قبل أن تدفع التطورات الأخيرة المستثمرين إلى تعليق استكمال الإجراءات لحين اتضاح الموقف القانوني والتنظيمي.

وهنا تبرز واحدة من أخطر تداعيات الأزمة بالنسبة إلى المجموعة: هل تؤثر الإجراءات الرقابية على تقييم الشركة في صفقة الاستحواذ؟
فالمستثمر الذي يدخل في صفقة بقيمة تقترب من 200 مليون دولار لا ينظر فقط إلى الإيرادات والأرباح ومحفظة التمويلات، وإنما يضع منظومة الحوكمة والرقابة والمخاطر ضمن عناصر تقييم قيمة الاستثمار.

«الربوة» وجعفر حسين.. الطرف الآخر

في الجانب المقابل، ترتبط «جلوبال بارادايم» بشركة «الربوة» للتطوير العقاري، المملوكة لرجل الأعمال جعفر حسين.

وكان حسين قد ظهر في 3 أغسطس الماضي خلال احتفال مرتبط بمدارس «جلوبال بارادايم»، بصفته الرئيس التنفيذي للمدارس ومالك مجموعة «الربوة» العقارية، التي ترتبط كذلك بمدارس «كيان كولج»، بحسب تصريحاته الإعلامية.

وكان رجل الأعمال يصف نفسه في تصريحات سابقة بأنه «المستثمر الوطني»، مشيرًا إلى أن مجموعة الربوة تضم 8 شركات.

لكن مسار الأزمة تغير بعد ورود بلاغات من أولياء الأمور، حيث ألقي القبض على جعفر حسين وأحيل إلى النيابة العامة، التي أعلنت قرار حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.

ويظل قرار الحبس إجراءً على ذمة التحقيق، ولا يمثل حكمًا بالإدانة أو إثباتًا نهائيًا للمسؤولية الجنائية.

ماذا يقول قانون التمويل الاستهلاكي؟

تأتي الإجراءات التي اتخذتها الهيئة في إطار الصلاحيات التي يمنحها قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي للرقابة المالية.

وتنص المادة 22 من القانون على أنه في حال مخالفة شركة التمويل الاستهلاكي لأحكام القانون أو القرارات الصادرة تنفيذًا له، أو فقدانها أحد شروط الترخيص، أو قيامها بما من شأنه تهديد استقرار السوق أو مصالح المساهمين أو المتعاملين معها، يجوز لمجلس إدارة الهيئة اتخاذ تدبير أو أكثر من التدابير المقررة قانونًا.

وتشمل هذه التدابير، وفقًا للحالات التي حددها القانون، حل مجلس إدارة الشركة وتعيين مفوض لتسيير أعمالها مؤقتًا، فضلًا عن إلغاء ترخيص مزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي.

كما أجاز القانون لرئيس الهيئة اتخاذ بعض هذه التدابير بصورة عاجلة إذا كان الخطر قد يترتب عليه ضرر يتعذر تداركه، لمدة أقصاها شهر أو لحين عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة.

السؤال الأصعب: إلى أين تمتد المسؤولية؟

قرار إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأزمة.

فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بمعالجة عقود التمويل محل الشكاوى، وإنما أصبحت مرتبطة بالسؤال عن المسؤولية الإدارية والرقابية عن منظومة منح التمويلات والتحقق من بيانات العملاء.
وفي المقابل، فإن تحديد المسؤولية الجنائية عن الوقائع محل التحقيق يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، ولا يمكن حسمه صحفيًا قبل انتهاء الإجراءات القانونية.

وهنا تختلف المسارات بين طرفي الأزمة: جعفر حسين يواجه مسارًا جنائيًا أمام جهات التحقيق، بينما تواجه «أولين» ومسؤولو نشاط التمويل الاستهلاكي مسارًا رقابيًا وتنظيميًا أمام الهيئة العامة للرقابة المالية.

أزمة «جلوبال بارادايم».. من التعليم إلى سوق المال

الأكثر لفتًا في الأزمة أن تأثيرها لم يتوقف عند المدرسة أو العملاء المتضررين أو شركة التمويل.
فخلال فترة قصيرة، أصبحت هناك:
391 مليون جنيه تمويلات محل التحقيق.
619 عميلًا و839 عقدًا وفق التفاصيل المعلنة.
إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي.

دعوى جنائية وإجراءات رقابية ضد شركة التمويل.
مليار جنيه شريحة جديدة من سندات الدين كانت الشركة قد حصلت على موافقة لإصدارها.
20 مليون دولار تمويل أوروبي قالت مصادر إنه توقف.

نحو 200 مليون دولار قيمة صفقة استحواذ دخلت مرحلة التعليق.

وهيكل ملكية يضم مؤسسات استثمارية دولية تملك، بحسب المصادر، نحو 90% من «جلوبال كورب» منذ 2022.

وهكذا انتقلت القضية من أزمة تمويلات تعليمية إلى اختبار شامل للحوكمة والثقة والتمويل وقيمة المجموعة في نظر المستثمرين.
 

ما الذي ينتظره السوق الآن؟
 

الأنظار تتجه إلى نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، واستكمال الهيئة العامة للرقابة المالية إجراءاتها بشأن الشركة والمسؤولين، إلى جانب موقف المستثمرين والممولين من المجموعة.

كما ستظل صفقة الاستحواذ المحتملة والتمويل الأوروبي من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس حجم الأثر الاستثماري للأزمة.

فإذا نجحت «جلوبال كورب» في إثبات أن الواقعة محدودة النطاق، واتخذت إجراءات تصحيحية قوية لتعزيز الرقابة والحوكمة، فقد تتمكن من احتواء التداعيات.
أما إذا كشفت التحقيقات والفحوص عن مشكلات أوسع في منظومة الرقابة، فإن الأزمة قد تتحول من واقعة تخص شركة تابعة إلى إعادة تقييم كاملة للمجموعة من جانب المستثمرين والممولين.

وفي كل الأحوال، فإن قرار الرقابة المالية بإلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي يمثل حتى الآن أوضح إشارة إلى أن أزمة «جلوبال بارادايم» لم تعد مجرد أزمة شكاوى عملاء، وإنما أصبحت ملفًا رقابيًا واستثماريًا كبيرًا ينتظر حسم التحقيقات.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً