الخميس، 03 سبتمبر 2026

06:17 م

قرار رقابي جديد يهز «جلوبال كورب».. إلغاء ترخيص رئيس نشاط التمويل الاستهلاكي بعد واقعة «جلوبال بارادايم»

جلوبال كورب

جلوبال كورب

A A

دخلت أزمة التمويلات المرتبطة بمدرسة «جلوبال بارادايم» مرحلة جديدة، بعدما اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا بإلغاء الترخيص الممنوح لباسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي بشركة «جلوبال كورب للتمويل الاستهلاكي والعقاري – أولين»، في أحدث إجراء رقابي يطال قيادات النشاط على خلفية المخالفات المرتبطة بالواقعة.

وأصدر رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إسلام عزام القرار رقم 273 لسنة 2026، متضمنًا إلغاء الترخيص الممنوح للطوخي لممارسة نشاط التمويل الاستهلاكي، مع عدم جواز حصوله على الترخيص مجددًا قبل مرور عام، وفقًا للضوابط المنظمة لشغل واستمرار شاغلي الوظائف الرئيسية في الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية.

ولا يقتصر القرار على وقف ممارسة النشاط خلال الفترة الحالية، إذ اشترطت الهيئة أيضًا، عند النظر في إعادة الترخيص مستقبلًا، اجتياز الدورات التدريبية التي تحددها في هذا الشأن.

ماذا قالت الرقابة المالية في قرارها؟

استند القرار إلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 وتعديلاته، إلى جانب مجموعة من القواعد والقرارات المنظمة للعمل داخل شركات التمويل غير المصرفي.

وشملت الأسس القانونية والتنظيمية التي استندت إليها الهيئة قواعد حوكمة الشركات، ومعايير الملاءة المالية، وإجراءات الاستعلام عن العملاء والضمانات المقدمة من عملاء الجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، فضلًا عن القواعد الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما استند القرار إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026 بشأن ضوابط الترخيص واستمراره لشاغلي الوظائف الرئيسية بالشركات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، بالإضافة إلى مذكرة قطاع التمويل غير المصرفي وتوصية لجنة البت في المخالفات وتحريك الدعاوى الجنائية والتصالحات.

«أولين» في قلب أزمة بيانات العملاء

يأتي القرار على خلفية واقعة التمويلات التي ظهرت بأسماء عدد من أولياء أمور مدرسة «جلوبال بارادايم» دون علمهم أو تقدمهم بطلبات للحصول عليها، وفق ما كشفته الشكاوى والتحقيقات التي أعقبت الواقعة.

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أجرت فحصًا ميدانيًا موسعًا للعمليات محل الشكوى، بمشاركة قطاعات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال، وانتهت أعمال الفحص إلى تسجيل تمويلات بلغت قيمتها نحو 321 مليون جنيه، وفق ما أعلنته الهيئة ونقلته تقارير صحفية.

وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة لشركات التمويل، إذ إن سلامة إجراءات التحقق من هوية العميل وصحة البيانات والمستندات المستخدمة في منح التمويل تمثل جزءًا جوهريًا من منظومة الرقابة الداخلية والامتثال.

إجراءات رقابية سبقت إلغاء الترخيص

قرار إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لم يأت منفصلًا عن مجموعة من التدابير الرقابية السابقة.

فقد سبق للهيئة اتخاذ إجراءات ضد شركة التمويل، شملت تحريك الدعوى الجنائية بشأن المخالفات المنسوبة إليها، ومنعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، إلى جانب وقف التعامل في بعض منتجات التمويل، وعلى رأسها تمويل مصروفات المدارس وعضويات النوادي، لحين مراجعة تلك المنتجات من جانب الهيئة.

كما دعت الهيئة الجمعية العمومية للشركة إلى الانعقاد بحضور ممثل عنها للنظر في المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز منظومة الرقابة الداخلية، إلى جانب توقيع تدابير جزائية على عدد من شاغلي الوظائف الرئيسية بالشركة.

وبذلك يمثل إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي أحدث حلقة في سلسلة الإجراءات الرقابية التي بدأت مع ظهور المخالفات محل الفحص.

لماذا ركزت الهيئة على التحقق من العملاء؟

أعادت الواقعة إلى الواجهة واحدة من أكثر النقاط حساسية في نشاط التمويل الاستهلاكي، وهي مسؤولية شركة التمويل عن التأكد من أن طلب التمويل صادر بالفعل عن العميل، وأن البيانات والمستندات المقدمة صحيحة ومطابقة للهوية.

وأكدت الهيئة أن الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية مطالبة بالتطبيق الصارم لقواعد التحقق من هوية العملاء وصحة بياناتهم، وعدم الاكتفاء بالمستندات أو البيانات التي تقدمها أطراف أخرى دون استيفاء إجراءات التحقق التي تحددها الهيئة.

وتعكس هذه الرسالة أن الجانب الرقابي في القضية لا يتعلق فقط بواقعة منفردة، وإنما بمدى كفاءة نظم الرقابة الداخلية التي يفترض أن تمنع تسجيل تمويلات أو إنشاء التزامات مالية دون تحقق كافٍ من صاحب العلاقة.

قرار الهيئة مستقل عن التحقيق الجنائي

وشددت الهيئة العامة للرقابة المالية على أن الإجراءات والجزاءات التي اتخذتها في الواقعة تأتي بصورة مستقلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة.

وأوضحت أنه جرى إخطار النيابة بما أسفرت عنه أعمال الفحص التي أجرتها الهيئة، لاتخاذ ما تراه وفقًا لاختصاصاتها.

وهنا تظل الإجراءات الرقابية الصادرة عن الهيئة منفصلة من الناحية القانونية عن تحديد المسؤولية الجنائية النهائية، والتي تخضع للتحقيقات والجهات القضائية المختصة.

ماذا يعني القرار لـ«جلوبال كورب»؟

يمثل القرار تطورًا مهمًا بالنسبة إلى «جلوبال كورب»، ليس فقط لأنه يطال أحد شاغلي الوظائف الرئيسية في نشاط التمويل الاستهلاكي، وإنما لأنه يأتي في أعقاب إجراءات رقابية متعددة مرتبطة بمنظومة منح التمويل والتحقق من بيانات العملاء.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى المجموعة بسبب اتساع أنشطتها في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية واعتمادها خلال السنوات الأخيرة على تنويع مصادر التمويل والتوسع في منتجات التمويل المختلفة.

ومن ثم، فإن تداعيات الواقعة لا تتوقف عند الشخص الذي أُلغي ترخيصه، وإنما تمتد إلى الأسئلة المتعلقة بكفاءة منظومة الرقابة الداخلية، وتوزيع المسؤوليات، والإجراءات التي ستتخذها الشركة لمنع تكرار مثل هذه المخالفات.

سنة كاملة قبل العودة إلى الترخيص

وبموجب القرار، لا يجوز إعادة منح باسل محمد عبد الحميد الطوخي الترخيص قبل مرور عام، كما ترتبط إعادة الترخيص باجتياز الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.

وبذلك وضعت الهيئة إطارًا زمنيًا وتنظيميًا واضحًا لإمكانية العودة إلى ممارسة الوظيفة المرخصة، بدلًا من أن يكون الإجراء مجرد وقف مؤقت لممارسة النشاط.

ويأتي ذلك في إطار الضوابط التي وضعتها الهيئة لتنظيم شغل واستمرار شاغلي الوظائف الرئيسية في الشركات العاملة بأنشطة التمويل غير المصرفي.

خطوة جديدة في تشديد الرقابة على شركات التمويل

يحمل القرار رسالة أوسع إلى سوق التمويل غير المصرفي، مفادها أن مسؤولية الشركات لا تتوقف عند توفير التمويل، وإنما تشمل التأكد من سلامة دورة التمويل بالكامل، بدءًا من التحقق من هوية العميل وصولًا إلى صحة المستندات والبيانات المستخدمة في اتخاذ قرار التمويل.

وفي حالة «جلوبال كورب»، أصبح قرار إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي أحد أبرز الإجراءات التي اتخذتها الهيئة في أعقاب واقعة «جلوبال بارادايم»، بينما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها في المسؤوليات المرتبطة بالواقعة.

ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى المجموعة هو كيفية إعادة بناء منظومة الرقابة والامتثال داخل نشاط التمويل الاستهلاكي، وما إذا كانت الإجراءات التصحيحية التي ستتخذها الشركة كافية لاستعادة ثقة العملاء والمستثمرين والمؤسسات التمويلية.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً