الأربعاء، 14 يناير 2026

04:13 م

الذكاء العضوي OI تقنية غامضة تتجاوز قدرات المعالجات التقليدية

الذكاء العضوي OI

الذكاء العضوي OI

A A

تتجه الأنظار بهدوء نحو مسار علمي مغاير يتشكل بعيداً عن الأضواء، حيث يجري العمل داخل أحد المختبرات الأسترالية على مشروع غير تقليدي، قد يعيد تعريف مفهوم الذكاء بالكامل في وقت ينشغل فيه العالم بالذكاء الاصطناعي.

يحمل المشروع الجديد اسم الذكاء العضوي المعروف اختصاراً برموز OI، ويقوم على فكرة دمج البيولوجيا البشرية مع التكنولوجيا السيليكونية المتطورة، في محاولة لتجاوز المأزق الذي يواجه صناعة المعالجات الحالية من استهلاك هائل للطاقة.

يستهدف العلماء من هذا الابتكار كسر الحدود الفيزيائية القصوى للشرائح الإلكترونية، عبر استخدام الأنسجة العصبية الحية كبديل حيوي للمعالجات التقليدية، مما قد يفتح الباب أمام طفرات غير مسبوقة في الأداء التقني وتوفير موارد الطاقة العالمية.

دمج بيولوجي

يعتمد التصور الأولي لهذه التقنية على التوقف عن محاكاة الدماغ، والبدء فعلياً في استخدام الخلايا البشرية كمعالج فائق الكفاءة والقدرة، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة الحوسبة التي اعتمدت لعقود على الموصلات المعدنية والسيليكون الصامت.

يضع هذا التحول الجذري البشرية أمام تحديات أخلاقية وقانونية معقدة جداً، إذ يتجاوز التعامل المباشر مع الدماغ البشري حدود الابتكار التقني المعتاد، ليصبح رهاناً حساساً على مسؤولية العلم في مناطق مجهولة يصعب التنبؤ بكامل عواقبها المستقبلية.

تظهر التسريبات الأولية من الدوائر البحثية المطلعة على سير المشروع، مؤشرات واعدة جداً على قدرة الأنسجة العصبية في معالجة المعلومات بكفاءة، خاصة في المهام التي تتطلب التعلم التكيفي السريع واتخاذ القرارات المعقدة في لحظات زمنية قياسية.

كفاءة فائقة

تسعى الفرق البحثية حالياً لوضع أطر تنظيمية صارمة تسبق التطوير التجاري، في محاولة جادة لتفادي صدامات قانونية أو أخلاقية قد تعيق المشروع، وسط مخاوف متزايدة من احتمال خروج هذه التقنية الحساسة عن السيطرة العلمية أو المجتمعية.

يُحدث الذكاء العضوي في حال نجاحه تحولاً شاملاً في قطاعات استراتيجية، بدءاً من الطب العصبي والحوسبة الفائقة وصولاً إلى أنظمة الدفاع والأمن السيبراني، حيث تصبح الآلات قادرة على التفكير والشعور بأسلوب يقترب من الطبيعة البشرية الأصلية.

يرسم هذا الابتكار ملامح علاقة جديدة كلياً بين الإنسان والآلة الحديثة، في مرحلة قد لا يكون فيها الذكاء صناعياً خالصاً ولا بشرياً بالكامل، بل هجيناً بيولوجياً يجمع بين سرعة المعالجة الرقمية وبين عبقرية الإدراك الفطري الموجود في الخلايا.

تحديات أخلاقية

تؤكد التقارير الواردة من مختبرات أستراليا أن التجارب لا تزال أولية، ومع ذلك فإن النتائج المحققة في ربط الخلايا الحية بالدوائر الرقمية مذهلة، وتتجاوز بمراحل ما حققته أكبر الشركات التكنولوجية في وادي السيليكون باستخدام المعالجات التقليدية والذكاء الاصطناعي.

يواجه العلماء تحدي الحفاظ على حيوية الأنسجة العصبية خارج الجسم البشري، مما يتطلب بيئات حاضنة فائقة التطور توفر الغذاء والأكسجين للخلايا المعالجة، وهو عائق تقني تعمل الفرق الهندسية على حله قبل طرح النماذج الأولية للاستخدامات المختبرية المتقدمة.

يتوقع المراقبون أن يشهد عام 2026 إعلانات رسمية حول أول حاسوب عضوي، يستطيع القيام بعمليات منطقية معقدة باستخدام الخلايا العصبية النشطة، مما سيمثل الثورة الحقيقية الثالثة في تاريخ البشرية بعد الثورة الصناعية وثورة المعلوماتية التي نعيشها حالياً.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً