الإثنين، 27 يوليو 2026

05:57 م

جامعة القاهرة تشهد مناقشة رسالة دكتوراه تتناول أثر الأمن السيبراني على جودة خدمات التحول الرقمي المصرفي ورضا العملاء

الدكتور أحمد مهران

الدكتور أحمد مهران

ياسين عبد العزيز

A A

شهدت كلية الدراسات العليا للبحوث الإحصائية بجامعة القاهرة، يوم الأحد الموافق 12 يوليو 2026، مناقشة علنية لرسالة دكتوراه في الضبط الإحصائي وتوكيد الجودة، للباحث الدكتور أحمد مهران حسن مهران، بعنوان: "أثر الأمن السيبراني على جودة خدمات التحول الرقمي وتحسين رضاء العملاء – دراسة حالة: بالتطبيق على البنوك المصرية التابعة للبنك المركزي المصري (بنك القاهرة، والبنك الأهلي المصري، وبنك مصر)".

وتُعد هذه الدراسة، بحسب الباحث ولجنتي الإشراف والمناقشة، الأولى من نوعها على مستوى مصر والوطن العربي في تناولها العلاقة التكاملية بين الأمن السيبراني وجودة خدمات التحول الرقمي المصرفي من جهة، وانعكاسها المباشر على رضا العملاء وثقتهم في التعاملات المصرفية الرقمية من جهة أخرى، عبر دراسة ميدانية مقارنة شملت ثلاثة من أكبر البنوك المصرية الخاضعة لرقابة البنك المركزي المصري.

أهمية الدراسة وقيمتها العلمية والتطبيقية

تكتسب الرسالة أهميتها من ربطها بين متغيرين محوريين في مسار التنمية الرقمية للقطاع المصرفي المصري، إذ خلصت نتائجها إلى أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة أساسية لنجاح التحول الرقمي في المؤسسات المصرفية، من خلال توفير بيئة تشغيل آمنة وموثوقة، وتحسين كفاءة الخدمات الرقمية واستقرارها، وتعزيز رضا العملاء عبر حماية بياناتهم وبناء ثقتهم في القنوات الرقمية.

وخرجت الدراسة بإحدى وعشرين توصية موزعة على ثلاثة مستويات: المستوى المؤسسي للبنوك محل الدراسة، والمستوى الوطني والقطاعي، والمستوى المنهجي والبحثي، مع ربط كل توصية بآليات تنفيذ وجهة مسؤولة وإطار زمني ومؤشر أداء قابل للقياس ضمن خطة عمل تنفيذية مقترحة. فعلى المستوى المؤسسي، أوصت الدراسة بإعطاء أولوية قصوى لتعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني والاستثمار في تقنيات الحماية الحديثة بالتوازي مع تبني استراتيجيات التحول الرقمي، وتبني إطار استراتيجي تكاملي يدمج الأمن السيبراني ضمن الخطط الاستراتيجية للتحول الرقمي، وزيادة الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي الأمني لدى العاملين، وتطبيق المعايير الدولية في أمن المعلومات (مثل ISO 27001 وأطر NIST)، وتطوير سياسات وإجراءات واضحة لإدارة المخاطر السيبرانية والاستجابة للحوادث الأمنية بكفاءة وسرعة، ودمج اعتبارات الأمن السيبراني والخصوصية في جميع مراحل تصميم وتطوير وتقديم الخدمات الرقمية (الأمن بالتصميم)، وتعزيز ثقة العملاء من خلال حماية بياناتهم الشخصية والشفافية في التعامل معها، وتحسين تجربة العميل الرقمية الآمنة مع الاستثمار في توعية العملاء بممارسات الأمان الرقمي، ودعم الابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية مع الحفاظ على مستويات عالية من الأمان السيبراني، وإجراء تقييمات دورية لمستوى الأمن السيبراني وجودة الخدمات الرقمية لضمان التحسين المستمر.

وعلى المستوى الوطني والقطاعي، واتساقًا مع محاور الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023–2027 ووظائف إطار الأمن السيبراني المالي المصري الصادر عن البنك المركزي، أوصت الدراسة بما يلي:

–  الاستفادة من نتائج النموذج البنائي للدراسة ومن نموذج واستراتيجية البنك المركزي المصري للأمن السيبراني في دعم متخذي القرار عند وضع استراتيجيات التحول الرقمي، وإنشاء مراكز قطاعية متخصصة للأمن السيبراني في كافة القطاعات الحيوية للدولة أسوة بما تم اتباعه في القطاع المصرفي.

–  إنشاء قطاعات متخصصة للأمن السيبراني بالبنوك المركزية العربية والأفريقية تعزز وتوحد جهود وسياسات الأمن السيبراني بالقطاع المصرفي والمالي أسوة بما قام به البنك المركزي المصري.

–  ربط كل توصية من توصيات الدراسة بمؤشر أداء كمي قابل للقياس والمتابعة الدورية، اتساقًا مع منظومة المؤشرات الواردة بالاستراتيجية الوطنية، ومن ذلك: متوسط زمن اكتشاف الحوادث (MTTD)، ومتوسط زمن الاستجابة (MTTR)، ونسبة الالتزام بالضوابط الإلزامية للإطار، ومؤشرات رضا العملاء عن القنوات الرقمية (CSAT/NPS).

–  تفعيل إدارة مخاطر الطرف الثالث وسلسلة الإمداد التقنية بوصفها إحدى الوظائف الخمس لإطار البنك المركزي، خاصة مع التوسع في الخدمات المصرفية المفتوحة والدفع اللحظي.

–  الاستعداد لتهديدات الجيل الجديد بمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي والاحتيال بالتزييف العميق، والتبني التدريجي لمعمارية انعدام الثقة (Zero Trust) في الأنظمة الحرجة، ووضع خطة انتقال مبكرة للتشفير ما بعد الكمّي وفق معايير NIST لحماية المعاملات المالية طويلة الأجل.

–  اعتماد اختبارات الاختراق الموجهة بمعلومات التهديد (Threat-Led Penetration Testing) على غرار إطاري TIBER-EU وDORA الأوروبيين، بما يقيس القدرة الفعلية على الاكتشاف والاستجابة لا مجرد اكتمال الضوابط.

–  الإسراع في إصدار قانون الأمن السيبراني الذي أشارت الاستراتيجية الوطنية إلى أنه قيد الإعداد، مع تضمينه أحكامًا خاصة بالقطاع المالي والإبلاغ الإلزامي عن الحوادث الجسيمة خلال مدد محددة.

–  تفعيل منصة وطنية لتبادل معلومات التهديدات ومؤشرات الاختراق بين البنوك عبر مركز EG-FinCIRT على غرار تجربة FS-ISAC العالمية، تكاملًا مع القاعدة المركزية لبيانات سوق الأمن السيبراني المنصوص عليها بالاستراتيجية.

–  دراسة إدخال منتجات التأمين السيبراني بالسوق المصرية كأداة لتحويل المخاطر المتبقية، بالتنسيق بين البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية.

وعلى المستوى المنهجي والبحثي، أوصت الدراسة بالاستمرار في استخدام نماذج المعادلة البنائية كأداة تحليلية فعالة لفهم العلاقات المعقدة بين المتغيرات التنظيمية، مع تحسين جودة النماذج المستقبلية بإضافة متغيرات وسيطة أو معدلة وتوسيع حجم العينة وتنويعها، واستكمال البناء البحثي بدراسة تكميلية على عينة من عملاء البنوك أنفسهم وإدخال الثقة الرقمية متغيرًا وسيطًا في النموذج البنائي بما يعزز قابلية النتائج للتعميم. كما تضمنت الرسالة خطة عمل تنفيذية مقترحة يقابل فيها كل توصية من التوصيات الإحدى والعشرين بندٌ تنفيذي يحدد آليات التنفيذ والجهة المسؤولة والإطار الزمني المتوقع ومؤشر الأداء الرئيسي لقياس التقدم.

دعم مؤسسي رفيع المستوى من البنك المركزي المصري والبنوك المصرية

حظيت الرسالة، منذ مراحل إعدادها الأولى، بدعم ومتابعة من عدد من القيادات المصرفية والرقابية، في مقدمتها الأستاذ الدكتور شريف حازم، وكيل محافظ البنك المركزي المصري لشئون الأمن السيبراني، والدكتور محمد السمان، المدير العام بالبنك المركزي المصري، إضافة إلى مسئولي أمن المعلومات في البنوك الثلاثة محل الدراسة: المهندسة عبير خضر رئيس مجموعة الأمن السيبراني بالبنك الأهلي المصري ورئيس لجنة الأمن السيبراني باتحاد بنوك مصر، والدكتور عمرو عشبة رئيس قطاع أمن المعلومات ببنك القاهرة، والمهندسة رانيا الروبي رئيس قطاع أمن المعلومات ببنك مصر.

وقد أسهم هذا الدعم المؤسسي من البنك المركزي المصري ومجالس إدارة البنوك المعنية في تمكين الباحث من الوصول إلى بيانات ميدانية دقيقة، وربط الإطار النظري للدراسة بالواقع التشغيلي الفعلي للقطاع المصرفي، بما يعكس حرص الجهات الرقابية والمصرفية على دعم البحث العلمي التطبيقي في مجالات الأمن السيبراني والتحول الرقمي.

حضور رفيع المستوى يعكس الأهمية الوطنية للدراسة

وشهد المناقشة العلنية حضور رفيع المستوى من قيادات القطاع المصرفي والمؤسسات الوطنية، تقدّمه الأستاذ الدكتور شريف حازم، وكيل محافظ البنك المركزي المصري، والمهندسة عبير خضر، رئيس مجموعة الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات بالبنك الأهلي المصري، في تأكيد على الاهتمام المؤسسي الرفيع بموضوع الرسالة وقيمتها التطبيقية للقطاع المصرفي المصري.

كما حضر المناقشة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلون عن الوزارات المختلفة، ونخبة من الشخصيات السياسية والعامة، إلى جانب المهندس طارق النبراوي، رئيس اتحاد المهندسين العرب، والدكتور محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، وأعضاء مجلس نقابة المهندسين ، فضلًا عن حشد من الإعلاميين والصحفيين الذين واكبوا وقائع المناقشة، بما يعكس البعد الوطني والمهني لموضوع الرسالة وأهميته في مسيرة التحول الرقمي المصرية.

لجنتا الإشراف والمناقشة

أشرف على الرسالة كلٌ من:

الأستاذ الدكتور/ السيد خاطر

عميد كلية الدراسات العليا للبحوث الإحصائية بجامعة القاهرة سابقًا

أستاذ الإحصاء الحيوي والسكاني

اللواء الدكتور المهندس/ محمد عزت الحماحمي

كبير خبراء الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

وضمّت لجنة المناقشة والحكم:

الأستاذ الدكتور/ يسري الجمل

أستاذ هندسة الحاسب، وكبير المستشارين بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري

وزير التربية والتعليم الأسبق

المهندس/ وليد ذكريا

نائب الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشئون الأمن السيبراني

عن الباحث

الدكتور أحمد مهران حسن مهران حاصل على بكالوريوس الهندسة وماجستير إدارة الجودة الشاملة، ويشغل منصب مدير الإدارة العامة للاتصال السياسي بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو عضو مجلس نقابة المهندسين بالقاهرة ورئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بها، وعضو لجنة تقنية المعلومات والاتصالات والفضاء باتحاد المهندسين العرب، وعضو مجلس إدارة الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى جانب كونه مؤسس جائزة الابداع والتميز للشباب .

وفي ختام المناقشة، أجمعت لجنتا الإشراف والحكم على منح الباحث الدرجة العلمية، مع الإشادة بجدية المنهجية العلمية المتبعة، وعمق الطرح التحليلي، وقيمة التوصيات التطبيقية المقدمة لدعم منظومة الأمن السيبراني والتحول الرقمي في القطاع المصرفي المصري.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً