الأربعاء، 22 يوليو 2026

03:51 م

YouTube يشدد قواعد تحقيق الدخل لمواجهة محتوى AI منخفض الجودة والمضلل

YouTube

YouTube

ياسين عبد العزيز

A A

شدّدت منصة YouTube قواعد تحقيق الدخل ضمن برنامج شركاء YouTube، في محاولة جديدة للحد من انتشار المحتوى منخفض الجودة الذي يتم إنتاجه بكميات كبيرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وتستهدف التحديثات الجديدة ما تصفه المنصة بالمحتوى غير الأصيل، مع التركيز على مقاطع متكررة ومصطنعة، وأخرى تعتمد على الإثارة العاطفية المزعجة، إلى جانب استخدام شخصيات AI افتراضية لتقديم نصائح حول موضوعات حساسة مثل الصحة والتمويل والشؤون القانونية.

ويوضح YouTube أن القواعد الجديدة لا تستهدف استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة عامة، لكنها تركز على المحتوى الذي يعتمد على الإنتاج الآلي المتكرر دون إضافة قيمة حقيقية أو وجهة نظر مميزة.

وجاءت التغييرات ضمن تحديث سياسات برنامج شركاء YouTube، بهدف وضع حدود أكثر وضوحًا أمام صناع المحتوى الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء مقاطع الفيديو وتحقيق الأرباح منها.

ويعيد YouTube من خلال هذه السياسة تعريف الحدود الفاصلة بين الاستخدام الإبداعي للذكاء الاصطناعي وبين ما تعتبره المنصة محتوى منخفض الجهد.

وجاءت التوضيحات الجديدة على لسان Matt Halprin، نائب رئيس قسم الثقة والسلامة في YouTube، خلال حديث عبر قناة Creator Insider، حيث أكد أن المنصة لا تمنع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنها تستهدف ما يعرف بمزارع المحتوى التي تنتج أعدادًا ضخمة من المقاطع المتشابهة.

محتوى متكرر

وتستهدف الفئة الأولى من المحتوى غير القابل لتحقيق الدخل المقاطع النمطية التي تعتمد على التكرار الشديد والقوالب الجاهزة، وتشمل هذه الفئة الفيديوهات التي يتم إنتاجها باستخدام أدوات آلية أو CGI أو نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي، دون تقديم قصة أو معالجة مختلفة تضيف قيمة حقيقية للمشاهد، وهو ما يعني أن مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لا يمثل سببًا كافيًا لمنع تحقيق الدخل.

وتشمل القواعد الجديدة أيضًا القنوات التي تقدم محتوى متكررًا بصورة آلية، حتى لو كان ضمن مجالات تبدو مفيدة مثل الشروحات التعليمية، إذ قد يفقد المحتوى حقه في تحقيق الأرباح إذا اكتفى بتكرار مواد موجودة مسبقًا دون تقديم رؤية جديدة أو معالجة مختلفة، بينما يستطيع صناع المحتوى الحفاظ على فرص تحقيق الدخل عند إضافة أفكار أصلية أو تجارب شخصية أو زوايا جديدة للموضوع.

وتحاول المنصة من خلال هذه الخطوة مواجهة ما يعرف باسم AI slop، وهو مصطلح يستخدم لوصف المقاطع التي تنتج بسرعة وبكميات كبيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، دون اهتمام كافٍ بجودة المعلومات أو قيمة المحتوى، وقد ساهم انتشار أدوات التوليد الآلي في خفض تكلفة إنتاج الفيديو بصورة كبيرة، ما سمح لبعض القنوات بنشر مئات المقاطع خلال فترات قصيرة.

وتضع هذه الظاهرة YouTube أمام تحديات متزايدة، إذ قد تؤدي زيادة المحتوى منخفض الجودة إلى التأثير على نتائج التوصيات وتجربة المستخدم، كما يمكن أن تجعل العثور على المقاطع المفيدة أكثر صعوبة، خصوصًا مع اعتماد المنصة بشكل كبير على أنظمة التوصية الآلية التي تختار المحتوى الذي يظهر أمام المستخدمين بناءً على اهتماماتهم وسلوكهم السابق.

إثارة عاطفية

وتستهدف الفئة الثانية من المحتوى الذي قد يفقد تحقيق الدخل المقاطع التي تعتمد على المشاهد المزعجة أو التلاعب بالمشاعر بهدف جذب المشاهدات، وتشمل هذه الفئة محتوى يصنع مواقف مؤلمة أو خطيرة بصورة متعمدة، ثم يقدمها للمستخدمين على أنها أحداث حقيقية أو لحظات إنقاذ تستحق المشاهدة، بينما يكون الهدف الأساسي هو الحصول على النقرات والإيرادات.

وتضرب السياسة الجديدة مثالًا بمقاطع إنقاذ الحيوانات التي يتم فيها وضع الحيوانات عمدًا في مواقف خطرة، ثم تصوير عملية إنقاذها لتحقيق انتشار واسع، وترى المنصة أن هذا النوع من المحتوى يثير استياء المشاهدين ويعتمد على استغلال المشاعر، ولذلك يمكن أن يفقد تحقيق الدخل حتى إذا لم يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاجه.

وتشير هذه النقطة إلى أن قواعد YouTube الجديدة لا تقتصر على مكافحة المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة AI، بل تستهدف أيضًا الأساليب التي ترى المنصة أنها تعتمد على التلاعب بالمشاهد لتحقيق الأرباح، وهو ما يوسع نطاق السياسة ليشمل محتوى يتم إنتاجه بالكامل بواسطة أشخاص، لكنه يعتمد على أساليب مصطنعة أو مزعجة لجذب الجمهور.

وتحاول المنصة من خلال هذه الإجراءات توجيه صناع المحتوى نحو تقديم مقاطع أكثر أصالة، بدلًا من التركيز فقط على الأرقام المرتفعة للمشاهدات، كما تسعى إلى حماية المستخدمين من المحتوى الذي يستخدم الصدمة أو الخوف أو الحزن كأدوات أساسية لجذب الانتباه، خاصة عندما تكون هذه المشاهد مصطنعة أو يتم التلاعب بها بهدف تحقيق مكاسب مالية.

شخصيات اصطناعية

وتضع الفئة الثالثة قيودًا أكثر صرامة على استخدام شخصيات AI الافتراضية التي تحاكي البشر، إذ لن تتمكن القنوات من تحقيق الدخل من المحتوى الذي يعتمد على شخصيات اصطناعية لتقديم نصائح في موضوعات حساسة وعالية التأثير، من بينها الرعاية الصحية والتمويل الشخصي والمسائل القانونية والموضوعات الطبية.

وتعكس هذه الخطوة مخاوف متزايدة بشأن تقديم معلومات قد تؤثر مباشرة على حياة المستخدمين من خلال شخصيات افتراضية لا تتمتع بمسؤولية واضحة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقرارات صحية أو مالية أو قانونية، إذ قد يثق المشاهد في المعلومات التي تقدمها الشخصية الاصطناعية دون معرفة مصدرها أو مدى دقتها.

وتستهدف السياسة الجديدة تحقيق قدر أكبر من المساءلة في المجالات الحساسة، إذ ترى المنصة أن المحتوى الذي يتناول قضايا يمكن أن تؤثر على حياة الأشخاص يحتاج إلى مستوى أعلى من المصداقية والمسؤولية، خاصة مع سهولة إنشاء شخصيات افتراضية تبدو واقعية وقادرة على تقديم معلومات بأسلوب مقنع.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشير فيه تقديرات متداولة داخل صناعة المحتوى إلى ارتفاع نسبة المقاطع منخفضة الجهد التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن ما يصل إلى 20% من الفيديوهات التي تظهر للمستخدمين الجدد، ونحو نصف المحتوى الموجود على YouTube Shorts، قد يتضمن عناصر من هذا النوع، وهو ما يزيد من الضغوط على المنصة لتطوير أدوات أكثر دقة للرقابة.

وتحاول YouTube من خلال استهداف تحقيق الدخل ضرب الحافز الأساسي وراء مزارع المحتوى، بدلًا من الاعتماد فقط على حذف الفيديوهات، إذ يمثل تحقيق الأرباح الدافع الرئيسي لإنتاج كميات هائلة من المقاطع منخفضة الجودة، وبالتالي فإن وقف الإيرادات قد يكون أكثر تأثيرًا في الحد من انتشار هذا النوع من المحتوى.

وتواجه المنصة في المقابل تحديًا صعبًا يتمثل في تحديد الخط الفاصل بين استخدام AI كأداة مساعدة وبين الاعتماد الكامل على الأتمتة لإنتاج محتوى متكرر، فقد يستخدم بعض صناع المحتوى أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء التعليق الصوتي أو المساعدة في إعداد النصوص أو تصميم بعض العناصر البصرية، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن المحتوى يفتقر إلى الإبداع أو القيمة.

وتحتاج YouTube إلى تطبيق القواعد الجديدة بدرجة عالية من الدقة، حتى لا تؤدي أنظمة الكشف الآلية إلى معاقبة صناع محتوى يقدمون مواد أصلية مع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة أن انتشار هذه التقنيات أصبح جزءًا من عملية الإنتاج الحديثة، وأصبح من الصعب عمليًا الفصل بصورة كاملة بين المحتوى الذي يستخدم AI والمحتوى الذي يتم إنتاجه بالطرق التقليدية.

وتشير سياسة تحقيق الدخل الجديدة إلى أن YouTube تدخل مرحلة أكثر صرامة في التعامل مع المحتوى الآلي، إذ لم يعد التركيز منصبًا فقط على إزالة المقاطع المخالفة، بل أصبح تحقيق الأرباح نفسه أداة رئيسية لتنظيم المنصة، ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن تواجه الشركة تحديات أكبر في الحفاظ على جودة المحتوى، دون التضييق على المبدعين الذين يستخدمون هذه الأدوات بطريقة مسؤولة ومبتكرة.

ويبلغ السعر التقديري لخدمات YouTube Premium في السوق المصرية خلال 2026 نحو 150 جنيهًا مصريًا شهريًا للفرد، مع اختلاف الأسعار بحسب نوع الاشتراك والعروض المتاحة، بينما لا يرتبط هذا السعر بسياسة تحقيق الدخل الجديدة لصناع المحتوى، التي تستهدف شروط برنامج شركاء YouTube والإيرادات الإعلانية، وليس اشتراكات المستخدمين المدفوعة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً