أزمة «جلوبال بارادايم» تهدد صفقة الـ200 مليون دولار وتمويلًا أوروبيًا.. «جلوبال كورب» أمام اختبار ثقة
أولين
لم تعد أزمة التمويلات المرتبطة بمدرسة «جلوبال بارادايم» قضية محصورة في شركة التمويل الاستهلاكي التابعة لمجموعة «جلوبال كورب» للخدمات المالية غير المصرفية، بعدما امتدت تداعياتها إلى خطط المجموعة الاستثمارية والتمويلية، وألقت بظلالها على صفقة استحواذ تقترب قيمتها من 200 مليون دولار، إلى جانب تمويل بقيمة 20 مليون دولار كانت الشركة تتفاوض للحصول عليه من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بحسب مصادر مطلعة.
وتكشف التطورات المتلاحقة أن الأزمة بدأت تتحول من ملف يتعلق بعمليات تمويل محل فحص إلى اختبار أوسع لمنظومة الحوكمة والرقابة وثقة المستثمرين في المجموعة، خصوصًا مع دخول الهيئة العامة للرقابة المالية على خط الأزمة واتخاذها إجراءات بحق الشركة التابعة وعدد من شاغلي الوظائف الرئيسية بها.
صفقة استحواذ بـ200 مليون دولار تدخل مرحلة الانتظار
وقالت المصادر إن مفاوضات الاستحواذ على حصة مؤثرة في «جلوبال كورب» كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة خلال الفترة الماضية، وشملت إجراءات الفحص النافي للجهالة والتقييم المالي للمجموعة، قبل أن تدفع التطورات المرتبطة بشركة التمويل الاستهلاكي المستثمرين إلى تعليق استكمال الإجراءات.
وبحسب المصادر، تترقب أطراف الصفقة اتضاح الصورة بشأن التداعيات القانونية والتنظيمية للأزمة، قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف المفاوضات أو إعادة تقييم شروط الصفقة.
وكانت الصفقة قد جذبت اهتمام مستثمرين إقليميين ومؤسسات استثمار مباشر، في ظل جاذبية قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في مصر، مدفوعًا بالتوسع في أنشطة التمويل وتنوع المنتجات المالية المقدمة للأفراد والشركات.
وتقترب القيمة المتداولة للصفقة من 200 مليون دولار، ما يجعل أي تغير في تقييم المخاطر أو الأداء المتوقع للمجموعة عاملًا مؤثرًا في تحديد القيمة النهائية للصفقة وشروطها.
20 مليون دولار تتوقف على هامش الأزمة
وفي مسار موازٍ، ألقت الأزمة بظلالها على تمويل كانت «جلوبال كورب» تتفاوض للحصول عليه من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة تصل إلى 20 مليون دولار.
وبحسب المصادر، كانت إجراءات التمويل قد قطعت شوطًا في المفاوضات قبل اندلاع أزمة التمويلات التعليمية، إلا أن البنك أوقف الإجراءات عقب التطورات المتعلقة بشركة «جلوبال كورب للتمويل العقاري والاستهلاكي – أولين»، التابعة للمجموعة.

ويمثل توقف التمويل ضغوطًا إضافية على خطط المجموعة، خاصة أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ليس مجرد جهة تمويل محتملة، وإنما أحد المساهمين الرئيسيين في «جلوبال كورب».
وتتابع المؤسسات الدولية المالكة لحصص في المجموعة تطورات القضية والتحقيقات والإجراءات الرقابية، وسط اهتمام خاص بانعكاساتها على الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال.
الرقابة المالية ترفع سقف الإجراءات
وتزامنت هذه التطورات مع سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة للرقابة المالية ضد شركة «أولين»، على خلفية المخالفات المرتبطة بمنتجات التمويل محل الفحص.
وشملت الإجراءات السابقة تحريك الدعوى الجنائية بشأن المخالفات المنسوبة إلى الشركة، ومنعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، ووقف التعامل في منتجات تمويل مصروفات المدارس وعضويات النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة ضمن هذه المنتجات لحين مراجعتها من جانب الهيئة.
كما اتخذت الهيئة إجراءات تتعلق بالرقابة الداخلية وشاغلي الوظائف الرئيسية في الشركة.
وفي أحدث تطور، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 273 لسنة 2026 بإلغاء الترخيص الممنوح لباسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي بشركة جلوبال كورب للتمويل الاستهلاكي والعقاري – أولين.
ونص القرار على عدم جواز حصوله على الترخيص مرة أخرى قبل مرور عام، مع اشتراط اجتياز الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة وفقًا للضوابط المنظمة لشغل واستمرار شاغلي الوظائف الرئيسية في أنشطة التمويل غير المصرفي.
واستند القرار إلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 وتعديلاته، إلى جانب القواعد المنظمة للحوكمة والملاءة المالية والاستعلام عن العملاء ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقرار الهيئة رقم 45 لسنة 2026 بشأن ضوابط الترخيص واستمراره لشاغلي الوظائف الرئيسية.
321 مليون جنيه في دائرة الفحص
وتكتسب الإجراءات الرقابية أهمية أكبر في ضوء نتائج الفحص الذي أجرته الهيئة، والذي كشف عن تسجيل تمويلات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 321 مليون جنيه في إطار الواقعة محل التحقيق.
ودفعت الشكاوى المرتبطة بالتمويلات التعليمية الهيئة إلى إجراء تفتيش ميداني وفحص معمق بمشاركة إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال.
وأسفرت الإجراءات عن إزالة الآثار السلبية الواقعة على أولياء الأمور المتضررين وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية التي ترتبت عليهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتؤكد الهيئة أن الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية مطالبة بالتطبيق الصارم لقواعد التحقق من هوية العملاء وصحة بياناتهم، وعدم الاكتفاء بالمستندات أو البيانات المقدمة من أطراف أخرى دون استيفاء إجراءات التحقق المقررة.
أزمة في شركة تابعة.. وتأثير على المجموعة الأم
تكمن حساسية الأزمة بالنسبة إلى «جلوبال كورب» في أن شركة «أولين» ليست كيانًا منفصلًا عن المجموعة، وإنما إحدى شركاتها التابعة العاملة في قطاع التمويل العقاري والاستهلاكي.
وتقدم «أولين» مجموعة من المنتجات التمويلية تشمل تمويل السيارات والتشطيبات والعقارات والمصروفات الدراسية والرعاية الصحية والسفر وعضويات النوادي.
ومن ثم، فإن الإجراءات التي طالت الشركة التابعة لا تتعلق فقط بإيقاف منتج أو معالجة مخالفات محددة، وإنما تفتح أمام المستثمرين والممولين أسئلة حول كفاءة منظومة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والحوكمة على مستوى المجموعة.
وهذه النقطة تحديدًا قد تكون الأكثر تأثيرًا في قرارات المستثمرين؛ فالمؤسسات الاستثمارية لا تقيم الشركات المالية بناءً على قدرتها على تحقيق النمو فقط، وإنما تضع أنظمة الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر في صميم قرار الاستثمار.
90% من «جلوبال كورب» في يد مؤسسات دولية
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى هيكل ملكية «جلوبال كورب»، إذ استحوذ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وشركة «SPE» للاستثمار المباشر، وصندوق «أميثيس» على نحو 90% من الشركة في عام 2022، وفقًا للمعلومات الواردة من المصادر.
وبحسب مصدر مطلع، تفرض المؤسسات الدولية معايير صارمة فيما يتعلق بالحوكمة والرقابة وإدارة المخاطر، وهو ما يجعلها تتابع عن كثب أي تطورات قد تثير تساؤلات حول الممارسات التشغيلية أو نظم الرقابة داخل الشركات التابعة.
وأشار المصدر إلى أن استمرار تداعيات الأزمة قد يدفع المساهمين إلى إعادة تقييم استثماراتهم وخططهم المستقبلية تجاه المجموعة، بما في ذلك دراسة خيارات التخارج، بحسب ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات التنظيمية.
من أزمة مدرسية إلى اختبار لقيمة الشركة
اللافت في مسار الأزمة أن تداعياتها بدأت تظهر خارج نطاق النشاط الذي شهد الواقعة نفسها.
فمن ناحية، هناك تمويل دولي محتمل بقيمة 20 مليون دولار أصبح موضع مراجعة، ومن ناحية أخرى توجد صفقة استحواذ تقترب من 200 مليون دولار دخلت مرحلة الانتظار، بينما تواجه الشركة التابعة إجراءات رقابية وجزائية.
وهذا يضع «جلوبال كورب» أمام معادلة استثمارية دقيقة: كلما طال أمد عدم اليقين بشأن القضية، زادت أهمية تقييم أثرها على قيمة المجموعة وشروط التمويل والاستحواذ.
وفي صفقات الاستحواذ تحديدًا، يمكن أن تؤدي التطورات التنظيمية أو القانونية التي تظهر خلال أو بعد الفحص النافي للجهالة إلى إعادة تقييم المخاطر، أو تعديل السعر، أو طلب ضمانات إضافية، أو تأجيل إتمام الصفقة.
تدخل رئاسي يزيد أهمية الملف
وتصاعدت أهمية القضية بعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإحالة واقعة «جلوبال بارادايم» إلى جهات التحقيق المختصة، استجابة لشكاوى أولياء الأمور، إلى جانب توجيهات بفحص الوقائع المشابهة وتشديد الرقابة على الأنشطة ذات الصلة.
وبذلك أصبح الملف يتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه: تحقيقات قانونية، وإجراءات رقابية، ومراجعات داخلية، فضلًا عن تداعيات مباشرة على التمويل والاستثمار.
وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن إجراءاتها الرقابية والجزاءات الصادرة عنها تأتي بصورة مستقلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، مع إخطار النيابة بما أسفرت عنه أعمال الفحص لإعمال شؤونها.
الاختبار الأصعب.. استعادة ثقة المستثمر
وبينما تظل المسؤولية الجنائية النهائية خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات والجهات القضائية المختصة، فإن التداعيات الاستثمارية بدأت بالفعل في الظهور وفقًا للمصادر.
فالمعادلة بالنسبة إلى «جلوبال كورب» لم تعد مرتبطة فقط بحجم الأعمال أو معدلات النمو، وإنما بقدرتها على إقناع المستثمرين والممولين بأن منظومة الحوكمة والرقابة لديها قادرة على استيعاب الأزمة ومعالجة أسبابها ومنع تكرارها.
ومن هنا، فإن مصير تمويل الـ20 مليون دولار وصفقة الـ200 مليون دولار قد لا يتوقف فقط على نتائج التحقيقات، وإنما أيضًا على الإجراءات التي ستتخذها المجموعة لإعادة بناء الثقة في منظومة الرقابة وإدارة المخاطر.
فأزمة «جلوبال بارادايم» بدأت بواقعة تمويلات تعليمية، لكنها باتت الآن اختبارًا لقيمة «جلوبال كورب» أمام المستثمرين والممولين والمؤسسات الرقابية.
أخبار ذات صلة
الأكثر مشاهدة
أحدث الموبايلات
-
Apple iPhone 13 Pro Max
-
Xiaomi Redmi Note 11
-
Samsung Galaxy A52s
-
OPPO Reno6 Pro 5G
-
realme GT2 Pro
-
vivo Y19
-
Honor 50 Pro
-
Huawei Nova 9
-
Nokia 8.3 5G
هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟
-
نعم
-
لا
-
غير مهتم
أكثر الكلمات انتشاراً