الأحد، 06 سبتمبر 2026

11:49 م

«جلوبال كورب» في اختبار جديد.. كيف بنت المجموعة نموذج نموها في سوق التمويل غير المصرفي؟

جلوبال كورب

جلوبال كورب

A A

تدخل مجموعة جلوبال كورب للخدمات المالية غير المصرفية مرحلة مختلفة في مسيرتها، بعدما انتقلت من استراتيجية التوسع في المنتجات ومصادر التمويل إلى مواجهة اختبار يتعلق بالحوكمة والرقابة وإدارة المخاطر، في ظل الإجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة للرقابة المالية تجاه إحدى شركاتها التابعة.

وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن المجموعة كانت قد قطعت شوطًا خلال السنوات الماضية في بناء نموذج أعمال متنوع، يجمع بين التمويل الاستهلاكي والعقاري والتأجير التمويلي والتخصيم، مع الاعتماد على أكثر من قناة للحصول على التمويل اللازم للتوسع.

من شركة تمويل إلى مجموعة متعددة الأنشطة

اعتمدت «جلوبال كورب» خلال توسعها على تنويع الأنشطة بدلًا من التركيز على منتج تمويلي واحد، مستفيدة من النمو الذي شهده قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في مصر.

وتضم المجموعة شركات تعمل في مجالات مختلفة، من بينها التمويل الاستهلاكي والعقاري، بما يسمح لها بتقديم حلول تمويلية لشرائح متنوعة من العملاء.
ويعد هذا التنوع أحد عناصر القوة بالنسبة للمجموعة، لكنه في الوقت نفسه يرفع أهمية منظومة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، خصوصًا مع اتساع حجم العمليات وتعدد المنتجات والعملاء.

«أولين».. الذراع الاستهلاكية

تمثل شركة جلوبال كورب للتمويل العقاري والاستهلاكي – أولين أحد الأذرع الرئيسية للمجموعة في قطاع التمويل الاستهلاكي والعقاري.

وتقدم الشركة حلولًا تمويلية تشمل السيارات والتشطيبات والعقارات والمصروفات الدراسية والرعاية الصحية والسفر وعضويات النوادي.
لكن نشاط التمويل الاستهلاكي أصبح في الفترة الأخيرة محور الأزمة التي ارتبطت بتمويلات المصروفات الدراسية لمدرسة «جلوبال بارادايم»، وما تبعها من إجراءات رقابية.

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد اتخذت إجراءات ضد الشركة، شملت تحريك دعوى جنائية ومنعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، إلى جانب وقف التعامل في بعض المنتجات التمويلية لحين مراجعتها.

391 مليون جنيه تحت الفحص

وأظهرت التفاصيل المعلنة بشأن الواقعة وجود تمويلات بلغت قيمتها نحو 391 مليون جنيه، موزعة على 619 عميلًا من خلال 839 عقدًا.

وأثارت الواقعة شكاوى من أولياء أمور بشأن استخدام بياناتهم في الحصول على تمويلات دون علمهم، وهو ما استدعى تدخل الهيئة العامة للرقابة المالية وإجراء فحوص للعمليات محل الشكاوى.

ومن منظور قطاع التمويل غير المصرفي، فإن القضية تضع أحد أهم عناصر العمل أمام اختبار مباشر، وهو آليات التحقق من هوية العميل وصحة البيانات والمستندات قبل إتمام عملية التمويل.
قرار رقابي يطال أحد المسؤولين

وفي أحدث تطور، ألغت الهيئة العامة للرقابة المالية الترخيص الممنوح لباسل محمد عبد الحميد الطوخي، الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي بشركة «جلوبال كورب للتمويل الاستهلاكي والعقاري – أولين».

ونص قرار الهيئة رقم 273 لسنة 2026 على عدم جواز حصوله على الترخيص مجددًا قبل مرور عام، مع ضرورة اجتياز الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.
ويعكس القرار انتقال الملف إلى مستوى أكثر ارتباطًا بالمسؤوليات الإدارية والرقابية داخل نشاط التمويل الاستهلاكي.

لكن من المهم الفصل بين المسار الرقابي والمسار الجنائي، إذ تظل المسؤولية الجنائية عن الوقائع محل التحقيق من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.

مليار جنيه من سوق الدين

المفارقة أن هذه الإجراءات جاءت في توقيت كانت فيه «جلوبال كورب» تعمل على توسيع قاعدة تمويلها.

ففي يوليو الماضي، أعلنت المجموعة موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على إصدار الشريحة الثانية من برنامجها الأول لسندات الدين قصيرة الأجل بقيمة مليار جنيه.

وكان الهدف المعلن من الإصدار هو تنويع مصادر التمويل ودعم خطط التوسع وزيادة قدرة المجموعة على تقديم حلول تمويلية لعملائها.

وقال حاتم سمير، المؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة «جلوبال كورب»، وقتها إن موافقة الهيئة تعكس الثقة في الوضع المالي للشركة ومتانة نموذج أعمالها.

وتكشف هذه الخطوة عن اعتماد المجموعة على سوق رأس المال إلى جانب مصادر التمويل التقليدية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على إدارة احتياجات السيولة وتمويل النمو.

التمويل الدولي.. اختبار آخر

إلى جانب سوق الدين المحلي، كانت المجموعة تتحرك للحصول على تمويل من مؤسسة مالية دولية.
وبحسب مصادر مطلعة، توقفت إجراءات تمويل بقيمة 20 مليون دولار كانت «جلوبال كورب» تتفاوض للحصول عليها من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بالتزامن مع تطورات أزمة شركة «أولين».
وإذا استمرت حالة التوقف، فإن أهمية الملف تتجاوز قيمة التمويل ذاته، باعتبار أن المؤسسات الدولية تضع الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر ضمن العناصر الرئيسية التي تحدد قراراتها التمويلية.

المستثمرون الدوليون.. عنصر قوة أم اختبار؟

تضم قائمة المساهمين الرئيسيين في «جلوبال كورب» البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وشركة «SPE» للاستثمار المباشر، وصندوق «أميثيس»، إذ استحوذت هذه المؤسسات مجتمعة على نحو 90% من المجموعة في عام 2022، وفقًا للمعلومات المتاحة.
وجود مؤسسات استثمارية دولية بهذا الحجم يمنح المجموعة قاعدة رأسمالية قوية، لكنه في المقابل يجعل ملف الحوكمة أكثر أهمية.

فالمستثمر المؤسسي لا ينظر إلى معدلات النمو فقط، وإنما يهتم بمدى قدرة الإدارة على السيطرة على المخاطر، وفعالية نظم الرقابة الداخلية، والالتزام بالقواعد التنظيمية.
صفقة استحواذ تقترب من 200 مليون دولار
وفي الوقت الذي كانت فيه المجموعة توسع مصادر تمويلها، كانت مفاوضات استحواذ على حصة مؤثرة في «جلوبال كورب» قد وصلت إلى مراحل متقدمة، بحسب مصادر مطلعة.
وتقترب القيمة المتداولة للصفقة من 200 مليون دولار، مع مشاركة مستثمرين محليين وأجانب في المفاوضات.

لكن تطورات أزمة «أولين» دفعت، وفق المصادر، إلى تعليق استكمال الإجراءات لحين اتضاح الموقف القانوني والتنظيمي.

وهنا تظهر أهمية الأزمة بالنسبة إلى قيمة المجموعة نفسها؛ إذ إن أي مستثمر جديد سيعيد تقييم الشركة ليس فقط وفق نتائجها المالية، وإنما أيضًا وفق المخاطر التنظيمية المحتملة.
ماذا يعني ذلك لنموذج «جلوبال كورب»؟

القصة بالنسبة إلى «جلوبال كورب» لا تتعلق فقط بما حدث في شركة تابعة، وإنما بقدرة المجموعة على الحفاظ على نموذج النمو الذي بنته خلال السنوات الماضية.

فالمجموعة أمام ثلاثة ملفات متوازية:
الأول: الحفاظ على استقرار أعمال الشركات التابعة واستمرار الأنشطة التمويلية.
الثاني: الحفاظ على ثقة الممولين، وفي مقدمتهم المؤسسات الدولية والمستثمرون في أدوات الدين.

الثالث: طمأنة المستثمرين المحتملين إلى أن التطورات الحالية لا تعكس خللًا هيكليًا في منظومة الحوكمة.

الأزمة تكشف الوجه الآخر للتوسع

كلما توسعت شركات التمويل، وزاد عدد المنتجات والعملاء والعقود، أصبحت الرقابة الداخلية أكثر تعقيدًا وأهمية.
وهذه هي النقطة التي تجعل أزمة «جلوبال كورب» مختلفة عن مجرد أزمة مرتبطة بمنتج تمويلي واحد.

فالتوسع السريع يخلق فرصًا أكبر للنمو، لكنه في المقابل يفرض على الإدارة بناء أنظمة رقابية تتناسب مع حجم النشاط، خصوصًا في قطاع يعتمد على بيانات العملاء والتحقق من هوياتهم وقدرتهم على السداد.

ومن هنا، فإن الإجراءات التي ستتخذها المجموعة خلال المرحلة المقبلة قد تكون أكثر أهمية من الأزمة نفسها، لأنها ستحدد مدى قدرتها على تحويل التطورات الحالية إلى عملية إعادة ضبط للحوكمة والرقابة بدلًا من تحولها إلى عائق أمام خطط النمو.

الاختبار الحقيقي لـ«جلوبال كورب»

تملك المجموعة في الوقت الحالي عناصر عديدة تدعم استمرارها في السوق: قاعدة مساهمين مؤسسيين، تنوع في الأنشطة، حضور في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وقدرة على الوصول إلى أدوات سوق الدين.

لكن في المقابل، تواجه اختبارًا يتعلق بالثقة.
فالـمليار جنيه من سندات الدين، والـ20 مليون دولار من التمويل الدولي، وصفقة الاستحواذ التي تقترب من 200 مليون دولار، كلها ملفات مرتبطة بصورة أو بأخرى بقدرة المجموعة على الحفاظ على ثقة المستثمرين والممولين.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد اختبار مالي لـ«جلوبال كورب»، وإنما اختبار لقدرة المجموعة على إثبات أن منظومة الحوكمة والرقابة تستطيع مواكبة حجم النمو الذي حققته.
وبينما تواصل الجهات المختصة التحقيق في وقائع «جلوبال بارادايم»، فإن الأنظار ستتجه إلى ما ستفعله «جلوبال كورب» داخل شركاتها التابعة، وكيف ستتعامل مع ملف الرقابة الداخلية، وما إذا كانت ستتمكن من حماية خططها التمويلية والاستثمارية من تداعيات الأزمة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً