الأحد، 06 سبتمبر 2026

06:14 ص

من خزينة البنك إلى الحسابات الوهمية.. كيف تكشف مخطط اختلاس 5.35 مليون جنيه في فرع «الزراعي المصري» بأوسيم؟

البنك الزراعي المصري

البنك الزراعي المصري

A A

أحالت نيابة الأموال العامة العليا ثلاثة مسؤولين بفرع البنك الزراعي المصري بقرية أوسيم في محافظة الجيزة إلى المحاكمة الجنائية، في واحدة من القضايا التي تكشف كيف يمكن لمخالفات مصرفية متكررة أن تستمر لسنوات قبل أن تكشفها أعمال الفحص والمراجعة.

وتعود وقائع القضية رقم 23 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا إلى الفترة من 1 يناير 2015 حتى 18 يناير 2018، وتدور حول اتهامات بالاختلاس والاشتراك فيه والتزوير في محررات رسمية وبيانات إلكترونية واستعمال محررات مزورة وإخفاء مستندات والتلاعب بمنظومة العمل الإلكترونية بالبنك.

وبحسب ما انتهت إليه التحقيقات وتقارير لجان الفحص، فإن الأضرار المالية الناتجة عن الوقائع بلغت 5 ملايين و352 ألفًا و993 جنيهًا و14 قرشًا، جرى رد جزء منها لاحقًا، بينما ظل أكثر من 4.55 مليون جنيه دون رد حتى انتهاء أعمال الفحص.

ثلاثة متهمين أمام المحاكمة

شملت الإحالة أحمد إبراهيم، صراف الخزينة الأساسي بفرع أوسيم، ومحمود شاكر، رئيس الحسابات بالفرع، ومحمد مصطفى، رئيس الائتمان.

كما شملت التحقيقات صراف الخزينة الاحتياطي نيكسون عزت، إلا أن الدعوى الجنائية بالنسبة إليه انتهت لوفاته.

وتشير التحقيقات إلى أن الأدوار التي نسبت إلى المتهمين لم تكن منفصلة بصورة كاملة، وإنما رأت لجان الفحص أن الوقائع محل التحقيق اتسمت بالتكامل بين التعامل النقدي والقيود الحسابية والإجراءات الائتمانية.

البداية من الخزينة

بحسب التقارير التي استندت إليها النيابة، بدأت آلية التلاعب بخروج مبالغ نقدية من خزينة الفرع، قبل أن تبدأ مرحلة أخرى هدفها تغطية تلك العمليات على المستويين الورقي والإلكتروني.

وكانت إيصالات الصرف وسجلات الخزينة تُحرر، بحسب التحقيقات، بأسماء عملاء حقيقيين لم يجروا تلك العمليات، أو بأسماء وهمية لا وجود لها ضمن قاعدة بيانات البنك.

وبعد صرف الأموال، كانت تُجرى قيود إلكترونية على منظومة «أرابنك» لإظهار حركة الأموال كما لو كانت ناتجة عن عمليات مصرفية طبيعية، سواء من خلال خصمها من حسابات عملاء أو تحميلها على حسابات عامة أو إدراجها ضمن حسابات وقروض أنشئت لهذا الغرض.

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط التي كشفتها التحقيقات: العملية لم تكن مجرد صرف نقدي غير مشروع، وإنما كانت تتبعها محاولات لإنتاج مستندات وقيود إلكترونية تمنح العملية مظهرًا مصرفيًا طبيعيًا.

160 عميلًا داخل دائرة المخالفات

كشفت أوراق القضية، بحسب التحقيقات، عن استخدام حسابات 160 عميلًا دون علم أصحابها.

وتنوع الاستخدام بين إجراء خصومات على حسابات قائمة، وإنشاء حسابات وقروض وهمية، واستخدام بيانات عملاء حقيقيين لإثبات معاملات لم ينفذوها، فضلًا عن استخدام أسماء تبين أنها غير موجودة أصلًا ضمن قاعدة بيانات البنك.

وتوصل الفحص كذلك إلى وجود 91 اسمًا وهميًا في سجلات الخزينة، و53 حسابًا مصرفيًا أنشئت بأسماء عملاء غير حقيقيين، إلى جانب 31 حسابًا تبين عدم صحة بيانات أرقامها القومية.

23 واقعة اختلاس

لم تتوقف أعمال الفحص عند اكتشاف عجز مالي داخل الخزينة، إذ جرى تتبع حركة الأموال والقيود المصرفية والمستندات المرتبطة بها.

ووفقًا لتقرير اللجنة المنتدبة من قطاع الرقابة الميدانية والإشراف بالبنك المركزي المصري، أمكن رصد 23 مخالفة مصرفية مستقلة، قالت اللجنة إنها اتبعت نمطًا متكررًا يبدأ بخروج الأموال من الخزينة، ثم إجراء تغطيات مستندية وإلكترونية لاحقة.

ومن بين الوقائع التي تناولتها التحقيقات واقعة اختلاس بلغت قيمتها نحو 405.4 ألف جنيه من خلال قروض وهمية حملت على حسابات البنك العامة.

كما تضمنت الوقائع قروضًا صرفت بأسماء عملاء حقيقيين دون علمهم، وأخرى استخدمت فيها أسماء متوفين أو عملاء لم يسبق لهم إجراء المعاملات المثبتة بأسمائهم.

كيف اكتُشفت الواقعة؟

بدأ كشف القضية من خلال أعمال الفحص والمراجعة التي أجريت على أعمال فرع أوسيم، قبل أن تتسع دائرة الفحص بمشاركة لجان متخصصة من قطاع الرقابة الميدانية والإشراف بالبنك المركزي المصري بناءً على تكليف من النيابة العامة.

وامتدت أعمال الفحص إلى حركة النقد في الخزينة، والقيود الإلكترونية، وملفات القروض، وحسابات العملاء والمستندات المصرفية.

كما استعانت التحقيقات بخبراء من البنك المركزي، وهيئة الرقابة الإدارية، ومسؤولي تكنولوجيا المعلومات بالبنك الزراعي المصري، إلى جانب فحص عدد كبير من المستندات والقيود الإلكترونية.

وبحسب تقرير اللجنة، فإن طبيعة النظام المستخدم في الفرع، وعدم ارتباط قاعدة بياناته بصورة مركزية بقاعدة بيانات البنك الرئيسية، أتاحت للعاملين داخل الفرع صلاحيات واسعة في إنشاء الحسابات وإجراء تعديلات عليها في نطاق الفرع.

18 شاهدًا وأدلة إلكترونية ومستندية

اعتمدت نيابة الأموال العامة العليا، وفقًا لأوراق القضية، على مجموعة متنوعة من أدلة الإثبات، شملت تقارير لجان البنك الزراعي المصري والبنك المركزي، فضلًا عن شهادات 18 شاهدًا من العاملين بالبنكين والرقابة الإدارية وخبراء تكنولوجيا المعلومات.

كما شملت الأدلة أقوال عدد من العملاء الذين أكدوا اكتشاف معاملات مصرفية تمت باستخدام أسمائهم دون علمهم.

وتكشف القضية في مجملها عن أهمية الربط بين الرقابة المصرفية والفحص الإلكتروني والمراجعة المستندية، خصوصًا في العمليات التي تجمع بين التعامل النقدي المباشر والقيود الإلكترونية.

وتظل الوقائع والاتهامات محل نظر القضاء، فيما ستحدد المحكمة المسؤولية الجنائية لكل متهم في ضوء الأدلة المقدمة إليها ودفاع المتهمين.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً