الأحد، 31 أغسطس 2025

07:45 م

tru

الذكاء الاصطناعي يهدد جودة العلاقات الاجتماعية البشرية

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

ياسين عبد العزيز

A A

تشهد المجتمعات المعاصرة تحولًا ملحوظًا في شكل العلاقات الاجتماعية، مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في أدوار كانت يومًا حكرًا على البشر، فقد أصبح من المألوف اليوم أن يتعامل الأفراد مع روبوتات دردشة ذكية أو أنظمة افتراضية، تؤدي دور الصديق أو المساعد أو حتى الشريك العاطفي، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الروابط الإنسانية. 

دراسة حديثة نشرتها مجلة AI and Ethics دعت إلى التعمق في فهم التأثيرات النفسية لهذه التفاعلات، محذّرة من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل طبيعة التواصل البشري ويضعف روابطه العاطفية.

تعلق مبالغ

واحدة من أبرز المخاطر التي أشار إليها الباحثون هي ارتفاع مستوى التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي، والاعتماد عليه لتلبية الاحتياجات النفسية. 

فبينما تتطلب العلاقات الحقيقية صبرًا وتحمّلًا للتوتر والاختلاف، تم تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتكون دائمًا سلسة ومتفهمة. 

هذا النمط من التفاعل قد يولّد توقعات غير واقعية بأن العلاقات الإنسانية يجب أن تكون خالية من الجهد والخلافات، مما يهيئ بيئة خصبة للإحباط أو الانعزال عند مواجهة التحديات الحقيقية.

الذكاء الاصطناعي

شعور بالوحدة

ورغم أن بعض الأبحاث تشير إلى دور الرفاق الافتراضيين في مساعدة كبار السن على تجاوز العزلة، فإن نتائج دراسة أُجريت عام 2023 بيّنت أن نحو 69% من كبار السن لا يعتقدون أن التواصل مع الذكاء الاصطناعي يقلل وحدتهم. 

السبب يعود إلى افتقاد هذه الأنظمة للوجود العاطفي الحقيقي، إذ إن الوحدة ليست مجرد غياب محادثة، بل غياب اتصال إنساني عميق. 

وإذا جرى استبدال العلاقات البشرية بعلاقات اصطناعية بدلًا من أن تكون مكمّلة لها، فقد يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عامل يعزز الشعور بالعزلة بدلًا من التخفيف منه.

تراجع التعاطف

أحد المخاطر البعيدة المدى يتمثل في تآكل القدرة على التعاطف، فالتعاطف مهارة تنشأ من التفاعلات الحقيقية التي تتضمن مشاعر سلبية وإيجابية معًا، غير أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، حتى عندما تُبرمج لمحاكاة التعاطف، تظل عاجزة عن تمثيل المشاعر الإنسانية المعقدة مثل الغضب أو الخيبة. 

وبمرور الوقت، قد يؤدي التعامل مع أنظمة وُجدت لتلبية رغباتنا دائمًا إلى ضمور هذه المهارة الإنسانية الجوهرية، وهو ما يُعرف اصطلاحًا بـ "ضمور التعاطف".

إلى جانب ذلك، تشير دراسات حول سلوك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الاعتياد على الردود الفورية والإشباع السريع يقلل من قدرة الأفراد على الصبر مع الطرف الآخر. 

وإذا أضيف إلى ذلك طابع التفاعل السهل مع الذكاء الاصطناعي، فإن العلاقات الواقعية التي تتطلب جهدًا متبادلًا قد تبدو أكثر تعقيدًا وأقل جذبًا، مما يعمّق من فجوة التواصل البشري.

ومع أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات واسعة في تحسين حياتنا اليومية، فإن الطريقة التي يُدمج بها في مجتمعاتنا ستحدد أثره على هويتنا الاجتماعية. 

إن مستقبل العلاقات لن يُقاس بعدد التقنيات التي نمتلكها، بل بقدرتنا على حماية جوهر التواصل الإنساني من التآكل، والبحث عن توازن يضمن أن يبقى الذكاء الاصطناعي داعمًا لا بديلًا للعلاقات الحقيقية.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً