الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

04:08 م

بعد إحالة شركات المحمول للنيابة.. من يتحمل فاتورة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين؟

شركات المحمول

شركات المحمول

ياسين عبد العزيز

A A

كشفت إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة عن أزمة تتجاوز مجرد تسجيل خط باسم مواطن دون علمه، لتشمل احتمالات استخدام الرقم في المكالمات أو إنشاء المحافظ الإلكترونية أو تسجيل حسابات رقمية، بما قد يضع صاحب البيانات أمام إجراءات لإثبات أنه لم يشتر الخط ولم يكن في حيازته.

وتصاعدت الأزمة بعدما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في 10 أغسطس 2026، إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة للتحقيق في شكاوى تتعلق بوجود خطوط مسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم أو حيازتهم لها، بعدما أجرى الجهاز أعمال فحص وتفتيش واستكمل الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بالوقائع.

وأبقى الجهاز تفاصيل عدد الخطوط محل المخالفات وعدد المواطنين المتضررين وحصة كل شركة من الوقائع المكتشفة دون إعلان، لتنتقل القضية إلى مرحلة التحقيق التي يفترض أن تحدد كيفية تسجيل الخطوط، والمسؤولين عن العمليات، وما إذا كانت المخالفات مرتبطة بمنافذ بيع محددة أم بخلل أوسع في إجراءات التسجيل والرقابة.

مسؤولية الشركات

تتحمل شركات المحمول المسؤولية التشغيلية المباشرة عن بيع الخط وتسجيله وتفعيله، باعتبارها الجهة التي تستقبل بيانات العميل وتتحقق من هويته وتربط الرقم ببياناته، كما تمتد المسؤولية إلى نقاط البيع التابعة للشركات أو المتعاقدة معها بحسب ما ستكشفه التحقيقات.

ولا تعني إحالة الشركات الأربع إلى النيابة ثبوت الإدانة، لكنها تعني وجود وقائع تستوجب التحقيق، وتحديد الطريقة التي جرى بها تفعيل الخطوط، والمستندات المستخدمة، ومدى الالتزام بإجراءات التحقق من الرقم القومي قبل إتمام عملية التسجيل.

ويختلف أثر الخط المسجل باختلاف نظامه، فإذا كان مسبق الدفع فقد لا تظهر فاتورة دورية، لكن تظل هناك مخاطر مرتبطة باستخدام بيانات المواطن، بينما قد تظهر مطالبات مالية في حالة الخطوط بنظام الفاتورة أو المرتبطة بخدمات مالية.

حق التعويض

يستطيع المواطن الاعتراض على أي رسوم أو مديونية مرتبطة بخط لم يتعاقد عليه، لكن إسقاط المطالبة عمليًا يحتاج إلى تقديم اعتراض رسمي والحصول على مستندات تثبت عدم إبرام التعاقد، ولذلك لا يفضل الاكتفاء بالشكوى الشفهية داخل الفرع.

ويحق للمواطن طلب نسخة من العقد والمستندات التي استندت إليها الشركة في تسجيل الخط، إلى جانب الحصول على رقم شكوى وإثبات تاريخ اكتشاف الواقعة، وتساعد هذه المستندات في تحديد المسؤولية إذا ثبت استخدام بياناته دون موافقته.

ويرتبط التعويض بإثبات الضرر وعلاقته بالمخالفة، وقد يشمل ضررًا ماليًا مثل سداد مبالغ أو تحمل تكاليف لإزالة الخط، أو أضرارًا قانونية ومالية نتجت عن استخدام الرقم في وقائع أخرى، بينما يتحدد تقدير التعويض وطريقة الحصول عليه وفق كل حالة والأدلة المتاحة.

ولا يجب الخلط بين إلغاء ارتباط الخط ببيانات المواطن، وإلغاء أي رسوم أو مديونية ترتبت عليه، والمطالبة بتعويض عن ضرر مالي أو قانوني مثبت، إذ إن تنفيذ الإجراء الأول لا يسقط تلقائيًا الحقوق الأخرى.

حماية البيانات

تفتح الواقعة ملف حماية البيانات الشخصية، لأن تسجيل خط محمول باسم شخص دون علمه يعني استخدام بيانات هويته لإنشاء علاقة تعاقدية لم يوافق عليها، وهو ما يثير تساؤلات حول مصدر البيانات وطريقة الحصول عليها وآليات معالجتها وتأمينها.

ويمنح قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 صاحب البيانات حقوقًا تتعلق بالوصول إلى بياناته وتصحيحها ومحوها والاعتراض على معالجتها في الحالات التي ينظمها القانون، لكن تحديد المسؤولية في كل واقعة يظل مرتبطًا بما ستكشفه التحقيقات والفحوص الفنية لسجلات الشركات ومنافذ البيع.

وتوفر خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA وسيلة للمستخدم للاستعلام عن أرقام الهاتف المحمول المسجلة باسمه لدى الشركات، وكان الجهاز قد أعاد إتاحة الخدمة في 6 أغسطس من خلال حل فني مؤقت، مع حجب بعض الأرقام الموجودة في منتصف كل رقم لحماية الخصوصية.

وأعلن الجهاز أنه يعمل على إضافة التحقق البيومتري للتأكد من أن طالب الاستعلام هو صاحب البطاقة، وهو اتجاه يمكن أن يرفع مستوى الحماية، لكن اكتشاف الخط بعد تسجيله لا يمنع المشكلة من الأصل، لذلك تحتاج المنظومة إلى إجراءات وقائية تسبق عملية التفعيل.

ووجه الجهاز باتخاذ إجراءات عاجلة شملت وقف بيع أو تفعيل خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، إلى جانب إرسال رسائل إلى حائزي الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة المؤسسات للتوجه إلى الفروع وتحرير عقود جديدة باسم الحائز الفعلي.

ويحتاج المواطن عند اكتشاف خط غير معروف إلى الاستعلام عنه أولًا، ثم تقديم اعتراض رسمي إلى شركة المحمول، وطلب وقف الخط أو تجميده، وإزالة الرقم من بياناته بعد التحقق، والحصول على رقم شكوى، وطلب مستندات التعاقد في حال وجود رسوم أو استخدامات مرتبطة به.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً