الأحد، 30 نوفمبر 2025

10:37 ص

تصاعد التساؤلات عالميًا حول تهديد الذكاء الاصطناعي للتوازن الوظيفي القائم

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

A A

يشهد العالم موجة متسارعة من التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في أسواق العمل، إذ بات تأثيره يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، ويثير تساؤلات جادة حول مستقبل التوازن الوظيفي على المستوى العالمي، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من قدرة التقنيات الذكية على استبدال المهام البشرية تدريجيًا، الأمر الذي دفع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى طرح سؤال محوري حول انعكاسات هذا التطور، ومدى قدرة الأسواق على استيعاب التغيرات المقبلة، في ظل تزايد الاعتماد على الأتمتة والأنظمة الذكية التي تتطور بوتيرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير البيانات التي استعرضها المركز إلى خريطة دقيقة لتوزيع القوى العاملة عالميًا، إذ يمثل قطاع الزراعة النسبة الأكبر من حجم العمالة، بنحو ربع العاملين على مستوى العالم، وهو رقم يعكس استمرار اعتماد ملايين الأسر على هذا القطاع رغم تقدّم التكنولوجيا، بينما يأتي قطاع التصنيع في المرتبة الثانية بنسبة 14%، حيث يشكل قاعدة واسعة من الوظائف التي طالما ارتبطت بخطوط الإنتاج التقليدية، في وقت تتنافس فيه الروبوتات والأجهزة المؤتمتة على أداء المهام ذاتها بكفاءة أعلى وكلفة أقل.

توزّع القطاعات

أما قطاع مبيعات الجملة والتجزئة فيحتل نسبة 13% من حجم العمالة عالميًا، حيث يعتمد على التفاعل المباشر بين العاملين والمستهلكين، ورغم ذلك يشهد هذا القطاع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر أنظمة الدفع الذاتي وتطبيقات التوصيل الذكية، بينما يسجل قطاع البناء والإنشاءات نسبة 8% من إجمالي العمالة، وهو قطاع يتطور تدريجيًا بفعل دخول المعدات المؤتمتة وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التي بدأت تفرض حضورًا أوضح في مواقع العمل حول العالم.

النقل واللوجستيات

وتتوزع النسب المتبقية على قطاعات مختلفة لا تقل أهمية، إذ يبلغ حجم العمال الذين يعملون في قطاع النقل واللوجستيات نحو 7% من الإجمالي العالمي، وهو قطاع يشهد تطورًا مضطردًا مع تقدم المركبات ذاتية القيادة، وأنظمة إدارة الأساطيل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بينما تسجل العمالة في المجالات الإدارية والأعمال نسبة مماثلة تبلغ 7%، وهي وظائف يتوقع الخبراء أن تكون الأكثر تأثرًا خلال السنوات المقبلة نتيجة التطور السريع في قدرات الأنظمة التوليدية التي باتت قادرة على معالجة البيانات وإنجاز المهمات المكتبية بشكل متقدم.

مستقبل الوظائف

وتبقى الرعاية الصحية من بين القطاعات الأقل تمثيلًا في حجم العمالة العالمية بنسبة 3% فقط، رغم كونها من أكثر القطاعات اعتمادًا على المهارات البشرية المتخصصة، غير أن دخول الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة واضحة في جوانب عديدة داخل هذا القطاع، من تشخيص الأمراض إلى تحليل الأشعة وإدارة السجلات الطبية، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مهمًا حول ما إذا كان التقدم سيساعد العاملين أم سيجعل بعض الوظائف مهددة بالاختفاء.

وفي موازاة ذلك، يكشف مركز المعلومات عن تسارع موجة التحول الرقمي عالميًا، إذ يتوقع نحو 86% من أصحاب الأعمال أن تُحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي تحولات جذرية في مؤسساتهم بحلول عام 2030، ما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الاستثمار في الأتمتة، خصوصًا مع انخفاض تكلفة الروبوتات بنسبة 40% خلال عامين فقط، وهو انخفاض يعكس دخول الروبوتات مرحلة جديدة من الانتشار الواسع القادر على إعادة صياغة بيئات العمل، وزيادة الإنتاجية، وتقليص الاعتماد على العمالة البشرية في العديد من المهام الروتينية.

وتبرز فجوة رقمية واضحة بين الدول في مجال الوصول إلى الإنترنت، حيث تسجل أوروبا نسبة اتصال تبلغ 91% مقارنة بـ38% فقط في إفريقيا، وهي فجوة تهدد بتعميق عدم المساواة في الوصول إلى الفرص التقنية، وبالتالي تباين القدرة على مواكبة التحول الرقمي، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات مستقبلية في توزيع الوظائف والمهن المطلوبة بين مناطق العالم المختلفة، خصوصًا مع اعتماد الشركات الكبرى على البيئات الأكثر تقدمًا في البنية التحتية الرقمية.

كما أوضح التقرير أن 80% من تركيبات الروبوتات عالميًا متركزة في خمس دول فقط خلال عام 2022، وهي الصين واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وألمانيا، ما يعكس تمركز التكنولوجيا المتقدمة في الاقتصادات الصناعية الكبرى، ويشير إلى احتمال توسع الفوارق الوظيفية والمهارية بين الدول المتقدمة والنامية، بينما يستمر معدل نمو استخدام الروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل بين 5% و7% منذ عام 2020، وهو نمو يعزز فرضية أن مستقبل العمل يتحرك تدريجيًا نحو اعتماد أكبر على الأتمتة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً