السبت، 17 يناير 2026

09:35 م

صندوق النقد يحذر من تهديدات الذكاء الاصطناعي لسوق العمل

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

A A

كشف بحث حديث أجراه صندوق النقد الدولي عن حقائق صادمة، تتعلق بتأثير صعود الذكاء الاصطناعي على هيكلية الأجور وفرص العمل في المهن المعرضة للأتمتة، حيث حث الصندوق الحكومات على تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، لدعم العمال الذين يجدون أنفسهم خارج سوق العمل بسبب زحف هذه التقنيات لعام 2026.

أكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا على ضرورة تحرك صانعي السياسات، لإعادة النظر في المناهج التعليمية وتصميمها بما يضمن تدريب الشباب على مهارات جديدة، تمكنهم من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة بدلاً من الدخول في منافسة خاسرة مع الخوارزميات، التي باتت تسيطر على الوظائف التقليدية.

فجوة الأجور

حلل الخبراء ملايين إعلانات الوظائف والملفات الشخصية للعمال في 6 دول شملت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والدنمارك، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، حيث خلصت الدراسة إلى أن واحداً من كل 10 إعلانات وظائف، بات يتطلب مهارة تقنية مستحدثة لم تكن موجودة قبل نحو 10 سنوات تقريباً.

لاحظ التقرير أن الطلب المرتفع على مهارات تكنولوجيا المعلومات وإدارة الوسائط، ساهم في رفع علاوة الأجور بنسبة تتراوح بين 3 و3.4% في الأسواق الكبرى، ومع ذلك فإن هذا الارتفاع لم يترجم إلى نمو في معدلات التوظيف الإجمالية، بل تسبب في ضغوط كبيرة على أصحاب المهن الروتينية والمبتدئة.

تراجع التوظيف

أظهرت البيانات المجمعة أن المناطق التي تشهد طلباً مرتفعاً على مهارات الذكاء الاصطناعي، سجلت انخفاضاً ملحوظاً في معدلات التوظيف بنسبة بلغت 3.6% على مدار 5 سنوات، مما يشير إلى أن التقنية بدأت بالفعل في استبدال الكوادر البشرية في المهام التي يمكن أتمتتها بالكامل وبكلفة أقل.

شددت غورغييفا على أن العمل يمنح الإنسان كرامة ومعنى يتجاوزان العائد المادي، وهو ما يجعل التحول الناتج عن هذه التقنية تحدياً اجتماعياً وإنسانياً وليس اقتصادياً فحسب، مطالبة الحكومات بتوفير برامج إعادة تدريب مكثفة، لتمكين العمال المسرحين من الانتقال السلس نحو فرص عمل بديلة ومستدامة.

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن السوق العالمي يميل حالياً نحو العمال القادرين على تطويع الذكاء الاصطناعي، وليس بالضرورة أولئك المتخصصين في تطويره، مما يفرض على الأجيال الجديدة امتلاك مهارات إبداعية ومعرفية فريدة، لا تستطيع النظم الآلية محاكاتها أو تعويضها في المدى القريب والمنظور.

دعا الصندوق في تقريره الصادر قبيل منتدى دافوس 2026 إلى صياغة عقد اجتماعي جديد، يحمي العمال من تقلبات الثورة التكنولوجية الخامسة، مع التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري كضمانة وحيدة، لمواجهة تداعيات الأتمتة التي باتت تلوح في أفق كافة الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.

يستوجب هذا الواقع الجديد تعاوناً دولياً لتبادل الخبرات والسياسات الناجحة في إدارة سوق العمل، خاصة وأن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها التكنولوجيا تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة منسقة توازن بين فوائد الإنتاجية المرتفعة وحقوق القوى العاملة البشرية، في عالم رقمي سريع التغير والتحول.

تختتم الدراسة بتأكيد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون حليفاً قوياً إذا ما أحسن استخدامه، شريطة أن تدرك الحكومات والشركات أن القيمة الحقيقية تكمن في التكامل بين العقل البشري والآلة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في التعليم المستمر، لضمان عدم ترك أي عامل خلف الركب في هذه المسيرة التقنية المتسارعة.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً