الأربعاء، 21 يناير 2026

03:18 م

Thaura.. نموذج ذكاء اصطناعي عربي يراهن على القيم والخصوصية

Thaura

Thaura

ياسين عبد العزيز

A A

يبرز مشروع Thaura في فضاء التكنولوجيا كأول نموذج ذكاء اصطناعي عربي مستقل، يسعى لكسر هيمنة المنصات العالمية الكبرى على صناعة المعرفة الرقمية لعام 2026، حيث أطلقه الشقيقان السوريان هاني وسعيد الشهابي من ألمانيا برؤية تعتمد على الخصوصية التامة والاستدامة البيئية.

انطلق هذا المشروع الطموح من تجربة إنسانية عميقة، عاشها المؤسسان بين أمل الاستقرار في أوروبا وألم الصراعات في الوطن، مما دفعهما لترك وظائفهما المستقرة في شركات تقنية ألمانية كبرى، والتركيز على بناء أداة تخدم المستخدم العربي وتحترم سياقه الثقافي والاجتماعي الفريد.

يرفض القائمون على منصة Thaura التمويل الخارجي التقليدي، مفضلين الاعتماد على دعم المجتمع لضمان استقلالية القرار والبعد عن ضغوط رأس المال، وذلك لسد الفجوة الكبيرة في مجال النماذج اللغوية العربية التي ظلت لفترة طويلة تخضع لأولويات تجارية غربية لا تراعي الخصوصيات المحلية.

تقنيات مبتكرة

يعتمد النموذج في مرحلته الحالية على محرك لغوي مفتوح المصدر يُعرف باسم GLM-4.5 Air، وهو خيار تقني عملي يتيح للفريق الصغير تقديم أداء ينافس الشركات الكبرى، مع تميز واضح في معالجة اللغة العربية ولهجاتها المتنوعة بفضل طبقات تحكم برمجية إضافية جرى تطويرها داخلياً.

يستخدم النظام تقنية "خليط الخبراء" المبتكرة التي تفعل 12 مليار معيار فقط عند كل سؤال، بدلاً من استهلاك كامل القوة الحوسبية التي تتجاوز 100 مليار معيار، مما يجعل استهلاك الطاقة والقوة الحوسبية أقل بنسبة تصل إلى 93% مقارنة بالنماذج التقليدية الضخمة والمكلفة بيئياً.

تستضيف المنصة بياناتها على بنية سحابية مرنة تعتمد على DigitalOcean و Together AI، مع التركيز على بناء نظام تحقق داخلي يضمن دقة الإجابات وموثوقيتها، وتوفير مزايا تفاعلية متطورة مثل التواصل الصوتي الذي يحاكي لغة البشر الطبيعية دون تعقيدات تقنية منفرة.

ضمان الخصوصية

يؤكد الشقيقان الشهابي أن خصوصية المستخدم هي الركيزة الأساسية في مشروع Thaura، حيث لا تُستخدم المحادثات الشخصية نهائياً في تدريب النموذج أو لأغراض التحليل التجاري، ويقتصر حفظ البيانات على الحد الأدنى الضروري لتشغيل الحساب وضمان سجل المحادثات داخل البيئة الآمنة فقط.

يستهدف المشروع مجالات البحث العلمي والتعليم وصناعة المحتوى العربي، موفراً أداة رقمية موثوقة تحترم تطلعات المستخدمين في الحصول على معرفة مستقلة، مع السعي المستمر لتطوير فهم اللهجات المحلية دون الحاجة لتدريب منفصل ومكلف لكل نمط لغوي عربي على حدة.

يلتزم الفريق بمبادئ "إعادة التدوير التكنولوجي" عبر تعظيم الاستفادة من النماذج الحالية وتحسينها، بدلاً من عمليات التدريب المتكررة التي تسبب دماراً بيئياً هائلاً، مما يجعل Thaura نموذجاً يحتذى به في المسؤولية التقنية والاجتماعية التي تفتقر إليها الكثير من الشركات العالمية العملاقة.

شراكات مستقبلية

يخطط مؤسسو المنصة لإقامة شراكات استراتيجية مع جامعات ومؤسسات أكاديمية عربية، بهدف نشر الوعي حول أهمية التقنية الأخلاقية والمستقلة، وبناء شبكة من المطورين المهتمين بتعزيز المحتوى الرقمي العربي بعيداً عن قوانين الربح الصرفة التي تحكم مشهد الذكاء الاصطناعي الحالي.

يسعى المشروع من خلال هذه التعاونات لتعريف الطلاب والباحثين بوجود بدائل تقنية تحترم الهوية الثقافية، وتساهم في بناء مستقبل رقمي أكثر عدلاً وشفافية، حيث تظل منصة "ثورة" مشروعاً مجتمعياً في جوهره يهدف لإعادة تعريف علاقة الإنسان بالتكنولوجيا في منطقتنا العربية.

ختم الشقيقان الشهابي حديثهما بالتأكيد على أن Thaura ليست مجرد تطبيق للدردشة، بل هي حراك تقني يسعى لتنويع المشهد التكنولوجي العالمي وتوطين المعرفة، لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة للتمكين والتحرر المعرفي وليس مجرد وسيلة أخرى لجمع البيانات واستغلال المستخدمين.

Short URL
استطلاع رأى

هل يتراجع عدد عملاء CIB خلال الفترة المقبلة بعد زيادة أسعار رسوم التحويل والخدمات؟

  • نعم

  • لا

  • غير مهتم

search

أكثر الكلمات انتشاراً